قمة الرباط : المغرب والسنغال يطويان صفحة “التوتر الرياضي”
اللجنة العليا المشتركة: 17 اتفاقية لرسم مستقبل الشراكة
الشوارع ــ متابعة
في خطوة تعكس عمق الروابط التاريخية والجيو-سياسية بين الرباط ودكار، شهدت العاصمة المغربية الرباط حراكا دبلوماسياً رفيع المستوى ” قمة الرباط”، يهدف إلى تحصين العلاقات الثنائية بين البلدين من أي ارتدادات عابرة، والارتقاء بها نحو شراكة اقتصادية شاملة.
التفاتة ملكية كريمة تحتفي بالوفد السنغالي
بأمر من الملك محمد السادس، أقيمت اليوم الاثنين مأدبة غداء رسمية على شرف الوزير الأول السنغالي، أوسمان سونكو، والوفد المرافق له. وقد ترأس هذه المأدبة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بحضور وازن لشخصيات سياسية ودبلوماسية من كلا البلدين، من بينهم وزراء الخارجية، ورؤساء غرف البرلمان، ومستشاري الملك.
هذه الالتفاتة الملكية تتجاوز البروتوكول لتؤكد مكانة السنغال كحليف استراتيجي أول للمملكة في غرب إفريقيا، وتأتي لتبدد أي “سحب صيف أو شتاء” قد تكون خلفتها المنافسات الرياضية الأخيرة.
اللجنة العليا المشتركة: 17 اتفاقية لرسم مستقبل الشراكة
ترأس عزيز أخنوش ونظيره السنغالي عثمان سونكو أشغال الدورة الـ15 للجنة العليا المختلطة. ولم يكن الاجتماع مجرد لقاء بروتوكولي، بل توج بتوقيع 17 اتفاقية ومذكرة تفاهم شملت قطاعات حيوية تضع حجر الأساس لمرحلة جديدة من التكامل:
- الأمن الغذائي والفلاحة: تعزيز التعاون في مجالات الزراعة والسلامة الصحية للأغذية.
- الاقتصاد والصناعة: تطوير البنيات التحتية الصناعية ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة.
- التعليم والتكوين: اتفاقيات في مجال التعليم العالي لتبادل الخبرات والطلبة.
- القطاع البحري: مذكرات تفاهم تهم الصيد البحري الذي يعد عصب الاقتصاد في كلا البلدين.
دبلوماسية الكرة.. الروح الرياضية تنتصر على الانزلاقات
في تصريح لافت عكس نضج الخطاب السياسي الجديد في السنغال، شدد عثمان سونكو على أن “الشغف الرياضي” لا يجب أن ينال من متانة العلاقات الأخوية. وأشار إلى الأحداث التي رافقت نهائي أمم إفريقيا الأخير، مؤكداً أن الرياضة وسيلة للتقارب وليست للتفريق، وأن “الانزلاقات” التي قد تحدث في الملاعب تظل هامشية مقارنة بالروابط الروحية والتاريخية.
أرقام واعدة وتطلعات استثمارية
تُظهر المؤشرات الاقتصادية لعام 2024 أن حجم التبادل التجاري بين البلدين وصل إلى قرابة 3.7 مليارات درهم (370 مليون دولار). وفي هذا السياق:
- الاستثمارات المغربية: تواصل المقاولات المغربية ريادتها في السنغال ضمن قطاعات البنوك، التأمين، الطاقة، والعقار.
- طموح سنغالي: أعرب سونكو عن رغبة المقاولات السنغالية في ولوج السوق المغربية والاستفادة من التسهيلات المتاحة، لخلق نوع من “التوازن الاستثماري” بين الطرفين.
البعد الروحي.. الحصن المنيع
أكد رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، أن ما يميز علاقة الرباط بدكار هو “البعد الديني والروحي” العميق، والذي يشكل صمام أمان أمام كل التحديات. هذا الترابط الروحي، المتمثل في الروابط الصوفية والتاريخ المشترك، هو ما يعطي لهذه الشراكة صبغتها “متعددة الأبعاد”.
خاتمة:
تؤكد مخرجات هذه القمة أن المغرب والسنغال ماضيان في بناء نموذج رائد للتعاون “جنوب-جنوب”. فبينما تذهب العواطف الرياضية مع صافرة النهاية، تبقى الاتفاقيات الاقتصادية والروابط الدبلوماسية هي الأساس المتين الذي يبني مستقبل الأجيال في البلدين.
