مستقبل البيئة في المغرب .. رسائل للالتقاط عبر أجنحة الطيور

الشوارع

يواجه المغرب في عام 2026 تحديات بيئية مزدوجة؛ فبينما يضغط الاحتباس الحراري على الموارد المائية والغطاء النباتي، تبرز بارقة أمل غير متوقعة في الأفق. فبعد سنوات من القلق حول فقدان التنوع البيولوجي، كشفت تقارير نهاية عام 2025 وبداية 2026 عن تحول دراماتيكي: عودة الطيور المهاجرة والنادرة إلى موائلها الطبيعية في المملكة، مما يفتح باباً للتساؤل حول قدرة النظم البيئية المغربية على التعافي.

بعث جديد: طيور نادرة تستوطن الموائل المغربية مجدداً

لم تكن التقارير الصادرة عن منصة “إي بيرد” (eBird) التابعة لمختبر “كورنيل” لعلم الطيور مجرد أرقام، بل كانت توثيقاً لعودة أنواع اعتُقد أنها غادرت سماء المغرب إلى الأبد.

  1. سد المنصور الذهبي: مأوى “الإوزة النحاسية”

في جنوب المغرب، وتحديداً عند تخوم الصحراء في ورزازات، سجل المراقبون عودة الإوزة النحاسية (Tadorna ferruginea) في ديسمبر 2025. هذا الطائر الذي غاب لسنوات، عاد ليحط على ضفاف سد المنصور الذهبي، مشكلاً لوحة بيئية تعكس تحسناً في جودة الموائل المائية بالمنطقة.

  1. سوس ماسة: محطة دولية للمهاجرين النادرين

في المنتزه الوطني لسوس ماسة، لم يكن الحضور عادياً؛ حيث تم رصد:

  • الإوزة الشائعة وبط أبو ملعقة الشمالي.
  • شرشير أخضر الجناحين: بتعداد وصل إلى 85 فرداً.
  • المفاجأة العلمية: تسجيل فرد من السلالة الأمريكية (Anas crecca carolinensis)، وهو ظهور نادر جداً يشير إلى اضطراب وتحول في مسارات الهجرة العالمية نتيجة التغيرات المناخية.

 

الصحراء تنبض بالحياة: عودة طيور القطا والحيوانات البرية

في مناطق مرزوكة وعرق الشبي بجهة مكناس تافيلالت، سجلت الأرصاد البيئية عودة طيور القطا بأنواعها الثلاثة (مرقط الصدر، أسود البطن، والمتوج). ظهور 53 فرداً من القطا مرقط الصدر يعد مؤشراً قوياً على استعادة التوازن بين الماء والنبات في تلك المناطق الهشة.

كما عاد صخب الحياة الجارحة مع ظهور عقاب السهوب طويل الساقين والبومة الفرعونية، وهي كائنات تقع في قمة الهرم الغذائي، مما يعني أن السلسلة الغذائية في الصحراء المغربية بدأت تستعيد عافيتها.

 

تحديات الاحتباس الحراري في المغرب 2026

رغم هذه العودة المبشرة للحياة الفطرية، لا يمكن إغفال التهديدات الوجودية:

  1. الإجهاد المائي: لا يزال المغرب يكافح شبح الجفاف الهيكلي، مما يهدد الرطوبة اللازمة للمستنقعات (الضايات).
  2. تطرف المناخ: تقلبات درجات الحرارة تؤدي إلى اضطراب مواسم التزاوج والتعشيش للطيور المستوطنة مثل نقار الخشب لوفايان والقيق المغاربي.
  3. حرائق الغابات: ارتفاع الحرارة يهدد الغابات التي تعتبر الملاذ الأخير لأنواع مثل نقار الخشب المرقط الكبير.

 

الحلول الممكنة: كيف نحمي المستقبل البيئي للمغرب؟

لضمان استمرار هذه العودة التاريخية للكائنات الفطرية، يتجه المغرب نحو تبني استراتيجيات بيئية متكاملة:

  • حماية الممرات المائية: تعزيز وضعية المناطق الرطبة (مناطق رامسار) ومنع استنزاف المياه الجوفية المحيطة بها.
  • التوسع في المحميات الطبيعية: الانتقال من الحماية الورقية إلى الإدارة الميدانية الفعالة للمنتزهات الوطنية.
  • الزراعة المستدامة: تشجيع الفلاحة التي تحترم التنوع البيولوجي وتوفر “ممرات خضراء” للحيوانات والطيور.
  • الرصد الرقمي: الاعتماد على البيانات الضخمة (مثل تقارير جامعة كورنيل) لتتبع التغيرات البيئية لحظياً واتخاذ قرارات استباقية.

 

 رسالة من أجنحة الطيور

إن عودة الفلامنغو الكبير إلى سواحل طنجة وتطوان، واستقرار النورس رفيع المنقار في المحطات الشاطئية، هي رسائل من الطبيعة تخبرنا أن الأوان لم يفت بعد. مستقبل البيئة في المغرب يعتمد على قدرتنا في الموازنة بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على هذه الكنوز الحية التي اختارت المغرب موطناً لها مجدداً في عام 2026.

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد