مفارقات بلادي..مشتكو “البولسة” هم أنفسهم المطالبون بتعزيز الأمن

الشوارع

في المغرب يقفز إلى السطح بين الحين والآخر مطالب بتعزيز الأمن من قبل مختلف طبقات الشعب، وخصوصا حينما تشتد وطأة الجرائم هنا وهناك. وتعزيز الأمن يعني عمليا تقوية الآلة البوليسية بمختلف فرقها وفعالياتها في الرصد والمتابعة والتدخل.

والمواطن المغربي منسجم مع نفسه في هذا الصدد بحيث كلما أعجبه تدخل في وقته أو حملة تطهير منتجة ومثمرة للطمأنينة غبر بعفوية شاكرا: “الله يعطيكم الصحة” ثم يمضي لأمور ومشاغل حياته مرتاحا.

هذا هو تصرف عموم الناس، فماذا عن “النخب”؟

عندما تطلع على بعض المواقف تصاب بالحيرة: فإن ساد فراغ أو ضعف أمني اشتكوا، وإن حضر الأمن وراقب وقام بالواجب اشتكوا “الدولة البوليسية”.

بالأمس فقط تناثرت تصريحات تقول كل شيء..إلا الإنصاف.

فابن العدل والإحسان، حسن بناجح،غرد فيسبوكيا وقال: “لا للدولة البوليسية..الحرية لولاد الشعب”. ومن يقرأ تلك العبارة سيذهب خياله إلى أن صاحبها عانى ويلات السجون والاختطاف والتعذيب، والحال أن بناجح يسرح ويمرح في طول البلاد وعرضها، في وظيفة تعرف الاستقرار والنعمة.   

 أما خديجة الرياضي فقد طالبت بما سمته تحرير الفضاء الرقمي  مما نعتته  بـ”مخالب البوليس” وجعله ـ بالتالي ـ مجالا للنقاش العمومي. ولو تأملنا هذا “المطلب” فسنقف عند عقلية  تطالب بالمستحيل: فالمجال الرقمي متاح لملايير الاشخاص، ولا مجال فيه للإقصاء، والثورة المعلوماتية جاءت أصلا لتحرير الثقافة الكونية من الإقصاء.

وبحسب تفكير الرياضي، فلن يكون من الروح الرياضية في شيء العمل على “تحرير” مجال كوني من شريحة من البشر مسماهم الوظيفي “البوليس”،فضلا عن استحالة الأمر أصلا، فالناس لا يدخلون المواقع ببذلاتهم ولا ببطاقاتهم المهنية.

واللافت أن مفردة “تحرير” تمتح من تصورات ذهنية  لا تميز بعد بين المادي والافتراضي: فتحرير مجال ملموس من شيء محسوس ممكن، وهو خلاف ذلك مع الافتراضي التعبيري الرمزي.

والقول بتحرير الانترنت من “مخالب أو أظافر” لو نقله أصحابه كمطلب لمالكي الفيسبوك أو التويتر مثلا فسوف يندهشون إن لم يسخروا. يبدو أن خديجة صارت ــ بحكم السن وطبيعة الحياة ــ متجاوزة كما ملايين موالين منتصف القرن الماضي ــ متجاوزة رقميا..وفي هذه الحالة أحسن ما يمكن للواحد منا أن يسدي لنفسه من خدمة أن يخلد للراحة وتقاعد مستحق.

www.achawari.com

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد