أحمد الجلالي
منذ بداية انتشار هذا الطاعون قبل نصف سنة ساهمت بدوري مهنيا وفيسبوكيا في إبداء الرأي ككاتب صحافي ومواطن. كنت أقول لنفسي إن تلقف من يعنيهم الأمر نقطة واحدة صالحة للبلاد فسأكون مرتاح الضمير وفخورا بمساهمتي القومية تلك.
من حسنات هذا العصر أن شبكة الانترنت صارت سجل الكون الذي يحفظ كل شيء. وقد تركت للمستقبل تدوينات كثيرة لعل من أبرزها واحد بتاريخ الرابع من أبريل من هذا العام طالبت فيها بالتشدد وإنزال الجيش وضبط الأمور إلى أن نصل إلى بر الأمان، إلى جانب تغريدة أخرى قبل عيد الأضحى بأيام طالبت فيها أصحاب الحل والعقد بإلغاء الاحتفالات وتجنيب مغربنا كارثة باتت تطل برأسها من النوافذ والشقوق أيضا.
تشعر أحيانا وكأنك تخاطب صما أو أنك أبكم لا يسمع لك صراخ أو ربما كنت تحدث قوما بلغة أهل الكواكب الأخرى.
سمحوا بالعيد ، وليس خافيا ما وقع قبله وأثناءه من مصائب، واليوم يستغربون ارتفاعا صاروخيا في عدد الإصابات ويتباكون على المستقبل البشع. وكأن كورونا “كدير من راسها” وليست لها مسببات منطقية.
تسببوا في الكارثة واليوم يعودون إلى الترقاع وكأن من تسبب في ما حصل طيف من الجن نزل وفعل فينا الأفاعيل.
البكاء على ضحايا كورونا خسارة. لنفتح أعيننا على الغد الذي نعيش “تباشيره” اللحظة.
تعلمت من الحياة توقع الأسوأ، واستغرب كيف أن دولة لها حكومة “رخات اللجام” ولم تعمل بقاعدة “اربط تصيب ما اطلق”. كان علىهم العمل على أساس نحن في حرب لا عيد ولا هم يضحون أو يسلخون أو يشوون.
المسؤولية كانت وستظل مشتركة بين الشعب والحكام. ولا وقت اليوم للنقد والعتاب وتقاذف كرات المسؤولية الملتهبة.
اليوم دقت ساعة الخطر وليس الجد فقط. الأمة المغربية بمنظومتها الرسمية والشعبية أمام امتحان وجود.
أميل إلى الخيار المتشائم دائما واستعد له، ليس سلبية مني بل لتفادي الصدمات، حتى إن حصل خلاف ما توقعت كان خيرا.
وعليه، أعلن استعدادي لحجر صحي صارم وشامل من الآن وإلى نهاية العام الحالي على الأقل.
توقعاتي المؤسسة على التجربة تخبرني بما يلي، وبه أخبركم، فابقوا شهودا للمستقبل:
ــ اشعيبة لن يمتثل بخاطرو بل يحتاج إلى التزيار بمعناه المخزني العتيق
ــ عدد الإصابات سيتضاعف والمؤشر لن ينخفض
ــ المنظومة الصحية أصلا خربانة، والترقيعات الحالية سرعان ما ستنهار بدورها
وبناء عليه:
ــ صابنا الله مع بني جلدتنا من الجهلة واللامبالين الضباع الآدمية..راسنا بين الريوس ومرحبا بقطاع الرؤوس
ــ لا تتوقعوا سطاش رالف لي ولفتوها ــ بعضهكم على الأقل ــ زيرو السمطة وباشروا التقشف من الآن
ــ وطنوا أنفسكم وأجسامكم على الحجر الطويل الذي تسبب فيه آخرون وتوجه من سمحوا بعيد الأضحى أساسا
ــ دبروا في مشاقف لتريكتكم بش تقرا…سنعود إلى أسطوانة التعليم عن بعد وإكراهاته
ــ استعدوا لخطابات حكومية ستزيد من ضغط مرضى القلب والسكري..تفادوا التلفاز ما استطعتم عافاكم.
ــ كل من تهوروا وتسببوا بلامبالاتهم في موت آخرين فهم مشاركون في قتل غير عمد، وأقل شيء للكفارة هو الكف عن السلوك البهائمي من اليوم.
ــ ليس هناك من سيساعدكم إن لم تساعدوا أنفسكم. ما زلنا في فصل الصيف والعطش وحتى الخريف لم يكون بردا وسلاما، ولذلك هيئوا أنفسكم لأسابيع أو أشهر ستكونون فيها كسردين فوق المقلاة..ولوموا أنفسكم وتريكتكم قبل أي كان.
ــ ليست هناك إمكانية أبدا لأي توقع وطني أو شخصي، وهي الحقيقة التي تقتضي أن تؤجلوا أي برمجة لأي شيء في حياتكم، في ظل اللايقين المحلي والعالمي بخصوص تاريخ محتمل لعودة الحياة إلى الحياة.
ــ لا تغتروا بأيام رفع الحجر التي عشناها فتظنون أنكم عدتم إلى الوضع الطبيعي، انسوا “الحياة الماضية” وعيشوا الزمن الجديد بكل ما فيه..وتعودوا.
ــ لا تتوقعوا تساهلا من السلطات فستكون الهراوة أشد وطأة والركلات أكثر إيلاما، لأن الأمزجة ستكون معكرة أكثر والدم في الشرايين أكثر فورانا..تصرفوا بحكمة ورزانة لأن حالة الاستثناء هي أصلا وضعية تلغى فيها قوانين كثيرة ويتم التركيز على الأهم.
للأسف، لا أتوفر على أي رصيد من النفاق ولا أي قدر من مخزون الكذب أو الممالأة لكي أعزف للرأي العام الألحان التي يريد سماعها.
كل ما بأوتار عودي أجراس يصم قرعها الآذان..إن كان هناك من يريد أن يلقي السمع الناضج.
