الخطاب الملكي دق جرس إنذار استراتيجي و حمل دعوة للفاعلين العموميين و الخواص، و لأبناء الشعب المغربي قاطبة، لتجاوز أي تواصل متذبذب و محتشم حول إشكالية نذرة المياه، و المرور إلى تعبئة وطنية و تواصل شامل لإحداث وعي حقيقي بحتمية إنهاء كل ما يؤثر على الثروة المائية في بلادنا، و يهدد المكتسبات التي تحققت بفضل مجهودات الدولة المغربية التي وفرت تجهيزات كبرى لتعبئة المياه الصالحة للشرب و السقي، خلال السنوات الماضية.
في هذا السياق، نحن مدعوون لترسيخ ثقافة مجتمعية و نهج تدبيري جديد يتعاطى مع الماء كثروة وطنية مشتركة مهددة بالانقراض، يتعين استعمالها بأعلى درجات الترشيد و التضامن بين الفئات المجتمعية، و الاعتماد على مخطط وطني جديد للماء، و سن مقتضيات قانونية حاسمة تتيح التعاطي بصرامة مع المخالفين والمستهترين و العابثين بمادة حيوية لم يعد ممكنا تركها رهينة لمنطق المصالح الفردية و الفئوية التي لا تراعي الصالح العام، و الممارسات الريعية التي لا تحترم مبدأ التضامن الوطني في مواجهة الأزمات و ضغط المشاكل الكبرى.
قد يبدو ذلك الأمر صعبا، على اعتبار تطبيعنا مع ممارسات سقوية لم تعد مقبولة حاليا، إلا أنه لا مفر من رفع تحدي منع الزراعات المستنزفة للمياه، ما عدا في الأراضي التي توجد ضمن الأحواض المائية التي تستفيد من محطات تحلية مياه البحر. لذلك، لا مكان للعقليات التدبيرية غير المبالية بخطورة الموقف في مسألة الرصيد المائي، و غير الواعية باستعجالية ترشيد اختياراتنا المستقبلية بتجويد حكامة استغلال مياه السقي و تشجيع الوحدات الزراعية للاستثمار في تجهيزات تضمن استهلاكا عقلانيا و مستديما.
بروح وطنية صادقة، و بعيدا عن أية مزايدات سياسوية، علينا الانتباه إلى حساسية ملف الماء و ما يطرحه من تحديات وجودية تلزمنا بوقف الاختلالات المسجلة كي لا يكبر أثرها و يعمق أثر إشكالات أخرى تحاول بلادنا تدبيرها لما فيه خير حاضرنا و مستقبلنا، من منطلق إيماننا بأن المغرب كبير على العابثين، و بأن أمننا القومي الاستراتيجي خط أحمر لا يجب الصمت عن أي ممارسات قد تمسه.
www.achawari.com
