المحرر
في مثل هذا اليوم 18 يناير وعلى الساعة 18 من العام الماضي 2018 خرج موقع “الشوارع” من زحمة الأفكار والنظري إلى رحابة شوارع الحياة والتطبيق. لقد أكملت هذه المنصة عاملها الأول وجاوزت مرحلة الحبو إلى المشي ثم الركض السريع في عالم يركض بأناس يركضون في زمن مسرع.
في مساء يوم صقيعي كما هذه الأيام من العام الفائت خرجت “الشوارع” في ولادة تقنية وقانونية و تحريرية ميزها الضغط الزمني، واليسر التنفيذي، بفضل احترافية شباب شركة “وصلة” لخدمات الويب، وتجربة مؤسس الموقع.
فضلنا ألا نقيم دنيا ولا نقعد حياة عند ولادة هذا المشروع: لا حملة إشهارية ولا ملصقات ولا صور ولا حتى إخبار لمواقع صديقة..أتعرفون لم؟ لأننا أردنا ببساطة أن يكون كل شيء طبيعيا.
يكفي أن كل شيء حولنا ومعنا وفوقنا وفينا ــ نقصد الغذاء ــ معظمه صناعي مغشوش منفوخ في جودته. لذا ارتأينا أن نجرب وصفة إعلامية تكون كلها طبيعية، حتى وإن لم تغن ولم تسمن من جوع إخباري صحافي. فماذا كانت النتيجة؟
فاقت النتائج ما توقعنا بكل صدق. وعندما نتحدث هنا عن النتائج فإننا لا نستعير منطق “البوزيين” ولا معتنقي المذهب “الأليكساوي”، بل إن نتائجنا تقاس سلبا و إيجابا وفق معاييرنا المهنية: الإنتشار لا يعني التأثير بالضرورة، والتأثير قد يكون مقرونا بالإنتشار “المؤدى عنه” أو من دونه، وهذا أحسن.
في حالة “الشوارع” فلم نصرف درهما أو سنتيما واحدا، ولم يأخذ منا “الفيسبوك” ولا “صولدي”، كما أننا لم ننتج فيديو ولا روجنا لصورة حتى، عبر دفع ثمن ذلك. تركنا الأمور تسري كما يسري الماء على مهل في سواقي الحقول.
بدأ كل مقال مما ننشر يقرأ من قبل العشرات ثم انتقل إلى المئات، وأحيانا يتجاوز المادة الواحدة سقف الألف قارئ. لسنا ممن يقفز من مكانه محتفيا بعدد الحاضرين إلى حلقت نقاشه ولا ممن يهللون إلى معيار الكم.
كانت الأسئلة الأهم عندنا والتي بحثنا لها عن إجابات هي:
ــ هل شعر القراء أن لنا بصمة مختلفة عن غيرنا أم أننا مجر موقع آخر انضاف إلى آلاف المواقع عبر شبكة الإنترنت؟
* الجواب: الشوارع طريقة أخرى في الصحافة..قالها طلاب ومحترفون.
ــ هل وصلت رسالتنا مضمونا وتحريرا وذوقا فنيا، أم ترانا فشلنا في أي تميز على هذا الصعيد؟
* أكد لنا كثيرون من الأوساط السياسية والمثقفة أن للموقع “لسعات” وإبر وأجرس تقرع.
ــ الأرقام تقول إن قراءنا في تزايد، لكن هل أثرنا في أحد أم ضاع المجهود صيحة في واد؟
* التأثير لا يمكن قياسه الآن..سيبقى مرتبطا بالاستمرار في نفس الخط ومراكمة التميز و الاستعداد للقتال حفاظا عليه.
الصدى الراجع أعلاه لم يفاجئنا ولن نغتر به. نؤمن أن الصحافة إبداع وأن الإبداع يقتضي في كثير الأحيان أن تخدم “غرابتك” و تعانق “جنونك”..حتى لو وقفت كل كلاب الأرض ضدك ورماك مجانين عصرك بالحمق وأنشدوا ساخرين منك: أنت مجنون وفاجر.
طيلة سنة خدمنا أفقنا وقناعاتنا مهنيا وثقافيا. وقفنا مع م ومن نعتقد أنه الصواب، وقصفنا من أو ما نؤمن أنه الغلط. وفي الحالتين معا بلا شتيمة و لا تشهير ولا قذف. بل حتى من اصطفوا خصوما لنا انتقدناهم بالأسلوب الملائم و الكلمة المؤلمة/غير الجارحة، كما لم نفجر قط في خصومة.
لسنا كاملين ولن نبلغ تلك المكانة..فهي للخالق وحده. كل ما علينا فعله هو أن نسير في طريق الصدق والرغبة الحقيقية في بلوغ “بعض الكمال” المهني والأخلاقي والإنساني. وملح طعامنا في كل هذا هو تشجيعكم و تفاعلكم ونقدكم لنا، فلا تبخلوا علينا، قراءنا وزوارنا الكرام، بتوجيه أو تصويب، بوركتم.
ماذا عن المستقبل؟
الجواب: المهنية و الوفاء للمبادئ..وقصارى الاجتهاد في الإنتاج وتطوير الأداء. في جعبة هذه “الشوارع” ما نتطلع لنشره وتنفيذه..ومبلغ الأماني الرضا عن الذات المهنية وإرضاؤكم.
دمتم وطبتم هذا العام..وكل عام.
WWW.ACHAWARI.COM
