منذ اكتشافه في 1 يوليو 2025، أثار الجسم المعروف باسم 3I/ATLAS اهتماماً واسعاً في المجتمع العلمي والجمهور العام، وبدأت حوله أسئلة كثيرة: هل هو مذنب عادي؟ أم ربما “سفينة فضائية” ذكية؟ ولماذا تحدث البعض عن تكتم حكومي؟ للإجابة على هذه الأسئلة، سنعرض ما نعرفه من رصد علمي موثّق.
ما هو 3I/ATLAS فعلاً؟
3I/ATLAS ليس سفينة فضائية، بل جسم فضائي بين نجمي يمر عبر نظامنا الشمسي، يصنفه علماء الفلك كمذنب أو جسم بين نجمي من خارج الشمس.
- تم اكتشافه في 1 يوليو 2025 بواسطة تلسكوب ATLAS في تشيلي، وهو جزء من شبكة مراقبة الأجرام القريبة من الأرض.
- مساره زويدي (Hyperbolic)، ما يعني أنه لا يرتبط بالجاذبية الشمسية وسيمضي خارج النظام الشمسي بعد عبوره
- يُعد ثالث جسم بين نجمي يتم تسجيله بعد ʻOumuamua و 2I/Borisov.
ماذا رصدت التليسكوبات ؟
الصور والملاحظات البصرية
رصدت العديد من التليسكوبات الموثوقة هذا الجسم، منها:
- تلسكوب هابل الفضائي الذي أظهر الكومه (الهباء الغازي والغبار) للنواة بينما كان يقترب من الشمس.
- صور عالية الدقة أخذتها بعثة JUICE التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية خلال عبوره قرب المريخ.
التحليل الطيفي
باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST)، وجد العلماء أن الكومه غنية جدًا بـ غاز ثاني أكسيد الكربون (CO₂) مع كميات من الماء، أول أكسيد الكربون، ومركبات أخرى
الموجات الراديوية
التلسكوبات الراديوية، مثل MeerKAT في جنوب أفريقيا، اكتشفت إشارات راديوية طبيعية من جزيئات الهيدروكسيل، ما يؤكد النشاط الطبيعي للجسم (ارتباطه بوجود ماء) وليس وجود كائنات ذكية
هل 3I/ATLAS سفينة فضائية؟
رغم النظريات المثيرة التي ربطت 3I/ATLAS بكائنات ذكية أو “سفينة فضائية”، إلا أن المجتمع العلمي الرسمي يؤكد طبيعته الكونية غير الاصطناعية.
- بعض العلماء، مثل الفلكي أفي لوب (Avi Loeb)، أشاروا إلى ظواهر غريبة مثل تغيرات في السطوع أو “نبضات” غير معتادة، وطرحوا فرضيات مفتوحة حول إحتمالات غير تقليدية
- مع ذلك، أغلب المؤسسات العلمية، منها ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية، تعتبر هذه الإشارات جزءاً من سلوك طبيعي للجسم — كم النشاط الناتج عن حرارة الشمس وتحلل المواد
أما ادعاءات “التكتم الحكومي” فهي غالباً نظريات غير مدعومة بأدلة؛ ما يتم نشره من صور وبيانات مصدره وكالات فلكية معروفة مثل ناسا وESO وغيرها، ولا يوجد دليل على احتواء المعلومات على شيء يخفي تهديداً للبشر.
ماذا فعل 3I/ATLAS في رحلته الكونية؟
منذ ظهوره:
- قطع الجسم مسافة كبيرة عبر النظام الشمسي بسرعة هائلة تقدر بعشرات الآلاف من الكيلومترات في الساعة.
- أظهر نشاطاً متزايداً عند اقترابه من الشمس، مع تكوين ذيول من الغاز والغبار وأنماط طيفية غير معتادة.
- سيواصل رحلته نحو خارج النظام بعد مروره الأقرب إلى الشمس في أواخر أكتوبر/ديسمبر 2025، دون أن يكون في مسار تصادمي مع الأرض أو يشكل خطرًا عليها.
هل يحمل تهديداً للبشرية؟
الإجابات العلمية القطعية تقول لا:
- لم يَرصد أي جسم من هذا النوع في تاريخ المراقبة الفضائية يسبب ضرراً مباشراً لكوكب الأرض.
- المسار المتوقع لـ 3I/ATLAS يبعده ملايين الكيلومترات عن الأرض خلال اقترابه الأقرب في ديسمبر 2025.
- لا توجد أدلة علمية موثوقة على وجود كائنات ذكية على هذا الجسم أو أنه يحمل تقنيات متقدمة.
خاتمة
3I/ATLAS هو جسم فضائي بين نجمي فريد نستفيد منه كنافذة نادرة لفهم البيئة بين النجوم وكيف تتشكل الأجرام في أنظمة شمسية أخرى. رغم الإشاعات، تبقى البيانات العلمية الموثوقة أهم مرجع لمعرفة حقيقة هذا الجسم، وتأكيداً على أنه ليس سفينة فضائية تابعة لكائنات أخرى ولا يشكل خطراً على البشرية.
