الفن والأدب عموما، لم يكونا يوما خارج السياسة والحروب. الفن الملتزم يقف مع المظلومين وأصحاب القضايا العادلة، مثلما أن الإعلام و”الفن تحت الطلب” لا يقف على الحياد فيدعم المعتدين والمستبدين.
تعد القضية الفلسطينية أعدل القضايا الإنسانية على الإطلاق خلال القرن الماضي وهذا القرن. وهي ايضا من القضايا التي امتحنت ضمير العالم وخصوصا مثقفيه وفنانيه و ساسته و إعلامييه.
وعلى مدى عقود من الصراع وجدت القضية الفلسطينية من ينصرها ومن يخذلها من الادباء والكتاب والصحافيين والإعلاميين، أي ان كل النخب اختارت الصف الذي وقفت وتقف معه.
ومثلما كانت أشعار محمود درويش مكبرا لصوت القضية بحس ابداعي راق، كانت الحان واغاني مجموعة “العاشقين” واغاني الشيخ إمام واحمد فؤاد نجم مدافع وقنابل مدوية في ساحة نصرة فلسطين.
وهنا، لا سبيل لتجاهل اسمين كبيرين دافعا بجذارة وتميز عن حق الشعب الفلسطيني: احمد مطر الشاعر العراقي صاحب اللافتات الشهيرة وصديقه الكاريكاتوريست الشهيد ناجي العلي. الأول تسيد الكلمة الثائرة والثاني حول الرسم الى سكاكين في صدر العدو القريب والبعيد. ورسخ حنظلته شاهدا على عصر الظلمات.
وفي المغرب، تميز المشهد بالصوت الداعم بغزارة لقضية الشعب الفلسطيني على مر الأجيال المتلاحقة. وبرز كتاب وشعراء وصحافيون حملوا هم القضية وتداعوا لها ومن اجلها.
ولكن في العقد الأخير، خفت صوت المثقف نسبيا لعوامل وطنية وعالمية، ولكن نار الحرقة لم تخب تماما، وهناك فلتات من حملة الأقلام والريشة ممن مازالوا على عهد الوفاء لقضية تتوارثها الإنسانية واحرار العالم.
ومن الشباب الواعدين التزاما وابداعا هناك الكاريكاتوريست القنيطري أيوب بوهوشي القابض على جمرة القضية في تحد للرتابة والخذلان والخوف المرضي غير المبرر السائد على وجه الساحة حاليا، قبل أن يململ طوفان الأقصى جدار اليأس.
الرسم المرفق مع هذه المقالة من بين آخر الثمرات الفنية لبوهوشي الذي يواظب على نشر رسوماته على حسابه الفيسبوكي باستمرار، وكلها نابضة بوعي ملتزم تجاه قضايا الوطن/المغرب وباقي القضايا الإنسانية والقومية.في الرسم رسالة تضامن مع الاعلامي الفلسطيني البطل وائل الدحدوح الذي قتل جيش الاحتلال الصهيوني افراد اسرته بدم اجرامي غاية في البرودة.
وإذ تحاول الشوارع تقديم هذه الموهبة لعموم الجمهور المغربي والعربي فذلك ايمانا منا بضرورة دعم مواهب المغرب والدعاية لها ضدا في العبث والهبوط والابتذال وامواجه المتلاطفة على شطآن القنوات والاذاعات ووسائط “التناحر الاجتماعي”.
أيوب…واصل.
