الفايد يؤسس لأدب الفكر الذاتي عبر “رسائل شاردة”

جولة جديدة مرتقبة من السجال مع "الكهنوت"

بعد الشهرة الكاسحة التي نالها عالم التغذية المغربي، الدكتور محمد الفايد، من خلال قناته عبر اليوتيوب التي يتابعها ملايين الناس عبر العالم، دخل هذا المغربي ذو المواهب والتخصصات المتعددة عالم التأليف فأصدر “رسائل شاردة”.
والشرود هنا، للعلم بالشيء، يقصد به صاحب الكتاب أن مضمون رسائله الخمسين خارج عن نمط التفكير السائد وما تعارف عليه الناس في قضايا الدين والشرع وباقي أمور الحياة ذات الصلة. إنه تغريد بالعقل والتفكير خارج سرب المألوف بمضمون علمي تأملي في لباس أدبي.

وقد أعلنت دار الوطن للطباعة والنشر صدور كتاب الفايد الذي حمل عنوان جديد “رسائل شاردة”، ويحتوي على خمسين نصا حول قضايا تتراوح بين الحديث والشريعة وكيفية فهم الدين عموما. وهذه الرسائل، إلى جانب غايات التثقيف فهي تسير نحو عنوان محدد: من نصبوا أنفسهم وكلاء على الناس وعقيدتهم. .

وإذا كانت السنة الحالية تميزت بحرب ضروس شنت عليه من قبل من يسميهم “الكهنوت” و “عقول البطاطس”، والتي واجهها الفايد بضراوة العالم المختبري المثقف، فإن كتابه الجديد لن يسلم بلا شك من هجومات نفس الفئة التي تعتبر نفسها متضررة من أفكار الفايد وجرأته على زعزعة التراث وما تحجر في العقول بفعل العادة والتوارث السلبي للأفكار والمعتقدات.

وكتب الفايد في هذا الرسائل، على سبيل المثال، إن “كل الشرائع تخربت بسبب أصحابها، وما أنزل الله القرآن إلا ليضع الحد المطلق لهذا التخريب، فبين وأكد أن ليس هناك وكيل ولا حفيظ على الناس، كما يقول سبحانه وتعالى في سورة الأنعام: ‘ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل’، وفي سورة الإسراء يقول سبحانه: ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك عليهم وكيلا”.
ويتساءل المؤلف: “فإذا كان ربنا يقول إن الرسول الذي أنزل عليه الوحي لم يجعله الله حفيظا على الناس، ولا وكيلا عليهم، فذلك لكي لا يتخرب الدين، لأن الذين سيجعلون أنفسهم وكلاء على الناس وحفظاء عليهم هم من سيصرفون الناس على فهم الدين بطريقتهم وحسب تخمينهم، وهو ما وقع للشرائع السابقة طبقا لما ورد في سورة آل عمران: “وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون”.

وحول قضية مهمة وخلافية في مسألة الحديث النبوي وما تثيره دوما من معارك فقهية، يورد الفايد في الرسالة الرابعة ضمن الكتاب: “كان جمع الحديث في السنة الأخيرة من القرن الأول، في خلافة عمر بن عبد العزيز، ثم في الربع الأول من القرن الثاني بدأت المذاهب تظهر، وأول ما ظهر من المذاهب مذهب أبو حنيفة، وتبعه مذهب مالك، لأن مالك مزداد ست سنوات قبل حكم عمر بن عبد العزيز، يعني سنة 93 هجرية، وما بدأ جمع الحديث إلا في 99 هجرية، ولم يظهر مذهب الشافعي إلا في نهاية القرن الثاني، وبعده مذهب أحمد بن حنبل، في بداية القرن الثالث، ونلاحظ أن المذاهب متتابعة في الزمان، ولا يفصلها عن بعضها إلا عشرين سنة؛ وهذا الوقت يبين أن اختلاف هذه المذاهب يتعلق بالزمان والمكان، لأن الأئمة عاشوا في مناطق مختلفة وفي حقب زمانية مختلفة”.

وعن فترة بداية الانحطاط الفكري في العقل المسلم يقول المؤلف: “في بداية القرن السادس الهجري بدأت الدعوة إلى إغلاق باب الاجتهاد، لأن ازدهار العلوم في هذه الفترة كان في أوجه، وبدأت حضارة فكرية تجديدية مواكبة للعصر، لأن الأمة كانت قد انطلقت وتريد أن تنشر الإسلام بطرق أخرى، مثل العلوم الكونية التي ازدهرت في القرن السادس والسابع ووصلت إلى مستوى كان يجب أن يجعل من الأمة الإسلامية القوة المطلقة العابرة للقارات لو سلكوا طريق علماء الكون، لكن مع الأسف الشديد لما بدأ الناس يفهمون المذاهب والأسس القرآنية بطريقة علمية راقية اعترض الفقهاء على هذا المد الفكري القوي الذي كان رواده علماء الكون الدارسون للفقه، لأن علماء الكون في ذاك العصر كانوا فقهاء”.

وحسب ما صرح به الفايد عبر قناته فإن آلاف النسخ بيعت وأخرى في طريقها إلى القراء داخل المغرب وخارج حدود الوطن، كما يخطط الفايد ومساعدوه في عملية تسويق هذا الكتاب لوضع نقط بيع في أوروبا وربما أمريكا وكندا.وللحصول على نسخ من “رسائل شاردة” يمكن الاتصال على الرقم/وتساب: 00212656038882

وقال صاحب الكتاب أيضا إنه لن يأخذ درهما واحدا من عائدات الكتاب التي ستذهب إلى بابين: الأعمال الخيرية وطبع كتب أخرى قد تكون الجزء الثاني من الرسائل الشاردة.

يذكر أن الفايد يعتبر مؤلفه هذا مقدمة لتأسيس نوع جديد من الفكر والأدب التأملي سماه “الفكر الذاتي” أي خلاصات مكتوبة من ذات وعقل المؤلف نفسه دون الاعتماد على مراجع، وهذا ما يجعل القارئ غير مقيد بتسلسل سردي عبر توالي الفصول والصفحات، بل خلافا لذلك يمكن للقراء أن يقرؤوا الكتاب من البداية أو الوسط أو من آخر رسالة وردت فيه.

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد