على الرغم من قرارات سلطات الجزائر ووعود المسؤولين في وقف نزيف تصدير الرصاص المعاد تدويره، باعتباره مادة أولية ضرورية لشعبة صناعية مهمة، إلا أنّ تهريب هذه المادة نحو الخارج لا يزال مستمراً بطرق مختلفة، مهدداً بذلك مصانع محلية بالغلق ونحو خمسة آلاف عامل بالبطالة.
قال نائب الاتحاد الوطني لمنتجي البطاريات بالجزائر، علي سماي، إنّ منتجي بطاريات السيارات لم يكادوا يلتقطون أنفاسهم ويستأنفون نشاطهم، عقب قرار السلطات العمومية بتوقيف تصدير مادة الرصاص المرسكل (المعاد تدويره) باعتباره نفايات شبه حديدية، حتى برزت ممارسات احتيالية حلّت محل التصدير السابق، أدت الى استمرار معاناة المصنعين في حصولهم على المادة الأولية لنشاطهم.
أمام هذه الوضعية، لم يجد الاتحاد الوطني لمنتجي البطاريات خياراً غير توجيه مراسلة للمديرية العامة للجمارك الجزائرية حملت عنوان “تصدير احتيالي للرصاص” بتاريخ 3 يوليو/تموز الماضي في محاولة منه لوقف نزيف هذه المادة الأولية الضرورية لهذا الفرع الصناعي، وجاء في المراسلة، التي حصلت “العربي الجديد” على نسخة منها، أنّ “هذه الممارسات تخالف إجراءات السلطات العمومية في سياق حماية الصناعة المحلية، ومحاربة كافة أشكال المعاملات المشبوهة لتصدير هذه المادة بما فيها تقليص فاضح في أعباء فواتير خروجها”.
وتضمنت المراسلة إشعار المديرية العامة للجمارك بتواصل هذا النوع من الممارسات، على الرغم من جميع التدابير المتخذة لمنعها”، وذكرت أنّ “الاتحاد يعلن أسفه وهو يجلب انتباه السلطات إلى مواصلة الشركة الصينية ذات الحقوق الجزائرية “سارل فونداست” (مقرها وهران غرب البلاد)، تصدير مادة الرصاص المرسكل على أنّه مادة نصف مصنعة”.
وأضافت: “هذه الطريقة تهدف لتجاوز التوجيهات الخاصة بـالمنع، واستفادة خضوع مادة الرصاص لفوترة أقل بثماني مرات من تسعيرة بورصة المعادن أي بسعر يتراوح بين 0.3 و0.5 دولار للكلغ، بينما يبلغ سعر الرصاص الخام على مستوى بورصة المعادن 2.2 دولار”.
ودعا الاتحاد، تبعاً لذلك، المديرية العامة للجمارك لـ”اتخاذ التدابير الضرورية لوقف هذا النزيف الذي استهلك إلى حد الآن 400 طن من الرصاص منذ بداية 2024، ويتواصل عبر ميناء وهران”. وأضافت المراسلة: “نعلمكم أيضاً بأننا شرعنا في استيراد الرصاص لتفادي توقيف إنتاج مصانعنا، بسبب التصدير السيئ لهذه المادة”.
قال رئيس الاتحاد الوطني لمنتجي البطاريات، سليم هواري، إنّ هذه الشعبة تحصي 14 مصنعاً تابعاً للقطاع العمومي والخاص، وتشغل حوالي خمسة آلاف عامل، ما يجعل استمرار هذه الصعوبات في الحصول على مادة الرصاص الأولية بمثابة الحكم عليها بالموت البطيء وإحالة هؤلاء العمال نحو البطالة الحتمية، بصرف النظر عن تبعات توقف النشاط على الاقتصاد الوطني وأسعار البطاريات في السوق الجزائرية
