نهائي الـ”كان”: سيناريوهات “الكاف” لمعاقبة المنتخب السنغالي

مسطرة الطعن قد تصل إلى محكمة التحكيم الرياضي

الشوارع ــ المحرر

شهد نهائي كأس أمم إفريقيا الذي جمع بين أسود الأطلس و المنتخب السنغالي في 18 يناير 2026، أحداثاً استثنائية أثارت جدلاً قانونياً واسعاً في الأوساط الرياضية القارية والدولية. وفي هذا السياق، وضع المركز المتوسطي للدراسات والبحوث في القانون الرياضي (CMEDS) مجريات المباراة تحت مجهر التشريح القانوني، لتحديد العقوبات المتوقعة من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF) والاتحاد الدولي (FIFA).

التشريح القانوني لأحداث النهائي

أصدر المركز، ومقره الدار البيضاء، تقريراً مفصلاً أكد فيه أن السلوك الذي صدر عن الجانب السنغالي يعد “سلوكاً جسيماً” يمس بمبدأ احترام سلطة الحكم والسير العادي للمنافسات. وبناءً على اللوائح التأديبية، تم حصر الموقف في ثلاثة مسارات قانونية محتملة:

السيناريو الأول: الاحتجاج غير المشروع

يعتبر هذا السيناريو الأخف وطأة، حيث يتم تكييف الواقعة كاحتجاج غير مشروع في مباراة نهائية.

  • العقوبات المتوقعة: غرامات مالية وعقوبات فردية على أعضاء من الطاقم أو اللاعبين، مع تثبيت نتيجة المباراة دون تغيير.

السيناريو الثاني: الرفض غير المشروع لمواصلة اللعب  

رجح تقرير (CMEDS) هذا السيناريو، معتبراً أن ما حدث هو توقف فعلي عن اللعب دون إذن الحكم.

  • العقوبات المتوقعة: عقوبات مالية مشددة، عقوبات إيقاف فردية للمدرب والمسؤولين، وتثبيت سابقة قانونية في تاريخ البطولة، مع الحفاظ على النتيجة المسجلة ميدانياً.

السيناريو الثالث: الانسحاب الكامل من المباراة

رغم أنه مسار مؤسس نصياً في لوائح الكاف، إلا أن المركز يراه “ضعيف التطبيق” لعدم اكتمال أركان الانسحاب (بسبب عودة الفريق للملعب) وعدم تفعيل الحكم للمسطرة الإجرائية الخاصة بالانسحاب.

  • العقوبات المتوقعة: اعتبار الفريق خاسراً بنتيجة ثقيلة وإقصاؤه من المنافسات المستقبلية وفق المادة 82.

 

خروقات تضع الاتحاد السنغالي تحت طائلة العقوبات

حدد الخبراء القانونيون مجموعة من النقاط التي تدين الجانب السنغالي بناءً على القانون التأديبي للكاف:

  1. رفض اللعب المؤقت (المادة 148): سلوك يربك السير العادي للمباراة ويخضع للمساءلة حتى لو عاد الفريق لاحقاً.
  2. التحريض من الطاقم التقني: يتحمل المدرب والاتحاد السنغالي مسؤولية مباشرة عن تحريض اللاعبين على التوقف.
  3. سوء السلوك الجماعي (المادة 130): تلقي لاعبي السنغال 4 إنذارات في اللقاء يعزز موقف اللجنة التأديبية في فرض عقوبات جماعية.
  4. مسؤولية الجماهير: يتحمل الاتحاد السنغالي “المسؤولية الموضوعية” عن أعمال التخريب والعنف التي صدرت عن مشجعيه في المدرجات.

 

دور الحكم ومندوب المباراة في الحسم

تعد تقارير حكام اللقاء ومندوبي الكاف هي “حجر الزاوية” في إصدار القرار. ورغم أن الحكم لم يعلن رسمياً عن “انسحاب”، إلا أن المادة 11 من القانون التأديبي تمنح اللجنة التأديبية الحق في معاقبة الأفعال التي لم تلفت انتباه الحكم، بالاستعانة بـ:

  • التسجيلات السمعية والبصرية.
  • تقارير المراقبين الأمنيين.
  • إفادات مندوب المباراة (الممثل الرسمي للكاف).

 

مسطرة الطعن: هل تصل القضية إلى “طاس”؟

القانون يمنح الاتحاد السنغالي حقوقاً للدفاع عن مصالحه عبر التسلسل التالي:

  • الاستئناف الداخلي: خلال 3 أيام من صدور القرار الابتدائي.
  • محكمة التحكيم الرياضية (TAS): يمكن اللجوء إليها في لوزان السويسرية كدرجة تقاضي أخيرة خلال 10 أيام من القرار الاستئنافي.

 

خاتمة

تترقب الجماهير الإفريقية قرارات لجنة الانضباط بالكاف، والتي ستكون بمثابة رسالة حازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه المشاهد في كبرى المحافل القارية. إن التوازن بين حماية هيبة الحكم وضمان استقرار النتائج هو التحدي الأكبر أمام الهيئات القضائية الرياضية في الأيام المقبلة.

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد