دار الكداري والحوافات: معاناة أبدية مع لعنتي الجفاف والفيضانات
الشوارع ـ المحرر
تعتبر منطقة الغرب في المغرب واحدة من أغنى المناطق الفلاحية، لكن في قلب هذه الوفرة، تبرز جماعتي دار الكداري والحوافات كأكبر المتضررين من التناقضات المناخية. بين صيف قاحل يفتك بالزرع، وشتاء يفيض فيه واد سبو ليغرق الأخضر واليابس، تعيش هذه الساكنة معاناة أبدية تتطلب تشخيصاً عميقاً.
دار الكداري: نبذة تاريخية
تعد “دار الكداري” نقطة عبور تاريخية واستراتيجية في إقليم سيدي قاسم. ارتبط اسمها تاريخياً بأسرة “الكداري” التي استقرت بالمنطقة، وشكلت لسنوات مركزاً تجارياً يربط بين مدن الشمال ووسط المملكة. ورغم تاريخها كمركز حضري صاعد، إلا أن وتيرة التنمية فيها ظلت متعثرة مقارنة بموقعها الجغرافي.
الحوافات: معنى الاسم والموقع على الخريطة
تشتق “الحوافات” اسمها من “الحافة”، وهي إشارة جغرافية لارتفاعها النسبي أو محاذاتها لمجاري المياه وتضاريس منطقة الغرب المنبسطة. تقع جماعة الحوافات في قلب سهل الغرب، وتتميز بآراضيها الخصبة جداً (تربة الترس)، مما جعلها سلة غذاء للمنطقة، لكن هذا الموقع نفسه هو ما جعلها في فوهة مدفع الكوارث الطبيعية.
لماذا هذه المنطقة دائمة النكبات؟
السر يكمن في “الجغرافيا”. تقع دار الكداري والحوافات في حوض واد سبو، وهو أحد أخطر الأودية في المغرب من حيث منسوب المياه.
- الانخفاض الطبوغرافي: المنطقة عبارة عن منخفض طبيعي يجمع مياه الأمطار من المرتفعات المجاورة.
- نوعية التربة: تربة الغرب طينية ثقيلة، تخزن المياه وتتحول إلى أوحال تمنع التنقل في الشتاء، وتتشقق بعمق في الصيف لتزيد من حدة الجفاف.
أين هي مشاكلها الحقيقية؟
المشكلة ليست في الطبيعة وحدها، بل في التدبير البشري:
- ضعف البنية التحتية: غياب قنوات صرف مياه الأمطار القوية.
- الزحف العمراني: البناء في مناطق “الفيض” التاريخية للوديان.
- تأخر بناء السدود التلية: التي كان من شأنها تخفيف الضغط عن المجاري الرئيسية.
ما هي أعطاب دار الكداري؟
تعاني دار الكداري من “اختناق حضري”. المركز يفتقر لشبكة تطهير سائل عصرية، ومع كل زخة مطر قوية، تتحول الشوارع الرئيسية إلى برك مائية تعزل الأحياء وتشل الحركة التجارية، فضلاً عن تدهور الطرق المسؤولة عن ربط الجماعة بمحيطها.
ما هي أعطاب الحوافات؟
في الحوافات، المعاناة فلاحية بامتياز. الأعطاب تتمثل في:
- تضرر المسالك القروية التي تعزل الدواوير تماماً في فصل الشتاء.
- نقص حاد في مياه السقي خلال سنوات الجفاف رغم قربها من السدود، بسبب ضعف شبكة قنوات الري أو تآكلها.
كيف يمكن تجنيبهما الفيضانات؟
الحل يتجاوز “الترقيعات” الموسمية ويستوجب:
- تعلية الحواجز الوقائية: بناء جدران وقائية على جنبات واد سبو لحماية المراكز السكنية.
- تصريف المياه الصاعدة: إنشاء محطات ضخ كبرى لتصريف مياه الأمطار والفيضانات نحو المجاري البعيدة.
- تطهير المجاري: التنقية الدورية لمجاري الوديان والشعاب من الأوحال التي ترفع منسوب المياه.
إلى أين تتجه وضعية الأزمة الراهنة؟
الوضع الحالي يشير إلى وعي متزايد، لكن الميزانيات المخصصة لا تزال دون الطموح. الساكنة تطالب اليوم بـ “مخطط استعجالي” يخرج المنطقة من دائرة “المعاناة الموسمية” إلى الاستقرار التنموي، خاصة مع التغيرات المناخية التي جعلت الفيضانات والجفاف أكثر حدة وفجائية.
