ألكسندر دوغين للعرب: آخر معركة ضد حضارة “بعل”..تجري الآن بإيران

قال إن روح الغرب فاسدة تماماً، وتساءل: خمنوا من سيفوز؟

الشوارع ـ متابعة

في لحظة سياسية فارقة، لم يعد الصراع في الشرق الأوسط مجرد تحركات عسكرية على رقعة الشطرنج الدولية، بل تحول في نظر المنظرين الاستراتيجيين إلى مواجهة وجودية تتجاوز الحدود والجغرافيا. برز صوت الفيلسوف والمنظر الروسي ألكسندر دوغين، المقرب من دوائر صنع القرار في الكرملين، ليرسم لوحة قاتمة ومعقدة لما أسماه “المعركة الأخيرة”، معتبراً أن استهداف إيران هو المسمار الأخير في نعش النظام الدولي القديم.

سقوط القواعد وظهور “قانون القوي”

في مقاله الأحدث عبر منصة “أركتوس جورنال”، وبسلسلة تغريدات نارية، أكد دوغين أن الضربات التي تستهدف العمق الإيراني ليست حدثاً عابراً. يرى دوغين أن الإدارة الأمريكية الحالية، مدفوعة برؤية ترامب ونتنياهو، أعلنت صراحة وفاة “القانون الدولي”.

ويضيف دوغين بوضوح: “ما هو أخلاقي هو ما أعتبره أنا أخلاقياً”. هذا هو المنطق الجديد الذي يحكم العالم اليوم؛ حيث لا مكان للمعايير أو المواثيق، بل يسود فقط “حق القوي” و”من يضرب أولاً”.

إيران.. المتراس الأخير قبل روسيا

يربط دوغين بين مصير طهران ومصير موسكو بشكل عضوي. فهو يرى أن إيران هي العائق الأخير الذي يمنع نشوب حرب مباشرة وشاملة بين ما يسميه “حضارة بعل” (الغرب) وبين روسيا.

“إذا سقطت إيران أو استسلمت، فإن الغرب سيكرر السيناريو ذاته ضد موسكو، وربما يصل الأمر إلى استخدام السلاح النووي.”

هذا التحذير يعكس قلقاً روسياً عميقاً من أن تفكيك حلفاء المقاومة في المنطقة سيؤدي بالضرورة إلى حصار “القلعة الروسية” بشكل غير مسبوق.

نقد لاذع للعالم العربي: “خيبة أمل كبرى”

لم تخلُ قراءة دوغين من هجوم حاد على المواقف العربية الرسمية والشعبية. فقد عبّر عن خيبة أمل واضحة تجاه ما وصفه بـ “التعاون مع أسوأ الأعداء”.

  • حول الأمة العربية: وصفها بأنها “أمة عظيمة بماضٍ مجيد وحاضر بائس”.
  • سخرية “وطنية دبي”: انتقد دوغين بشدة حالة الانفصال عن الواقع التي يعيشها البعض، واصفاً مشهداً تخيلياً لسقوط بقايا الصواريخ على الشواطئ بينما يستمر الناس في الادعاء بأن “كل شيء على ما يرام”، في إشارة إلى هشاشة الاستقرار القائم على الرفاهية المادية فقط.

البعد الميتافيزيقي: صراع “النور” و”الظلام”

يمزج دوغين في تحليله بين السياسة واللاهوت. فهو يصف الصهيونية والتيارات المتحالفة معها بأنها “طائفة متطرفة تعبد بعل”، مفرقاً بينها وبين اليهود الأرثوذكس الذين يعارضون هذا التوجه.

بالنسبة لدوغين، الليبرالية الغربية لم تعد مجرد نظام سياسي، بل تحولت إلى “حضارة شيطانية” تمارس العنف والانحراف. وفي المقابل، يرى في الصمود الإيراني بُعداً أخروياً (إسكاتولوجياً)، معتبراً أن المعركة التي بدأت في عام 1979 قد وصلت الآن إلى ذروتها النهائية.

الدروس المستفادة: هل السلام مع واشنطن ممكن؟

وجه الفيلسوف الروسي رسالة قاسية للمؤمنين بجدوى المفاوضات مع الولايات المتحدة. وأشار إلى أن مصير القادة الذين وثقوا في “محادثات السلام” عبر التاريخ (مثل القذافي وحسين) يثبت أن “حضارة بعل” تكرر السيناريو نفسه دائماً.

ويرى دوغين أن الرهان على الدبلوماسية في زمن “تأليه القوة” هو وهم قاتل، وأن ميزان القوى العالمي يتغير الآن بناءً على “وزن أرواح المحاربين” ومدى استعدادهم للمواجهة.

الخلاصة: من سينتصر؟

يختم دوغين رؤيته بتفاؤل حذر تجاه المعسكر المعادي للغرب، قائلاً: “الرجال يمكنهم أن يبدأوا حرباً، لكن الله وحده يمنح النصر.. روح الغرب فاسدة تماماً، خمنوا من سيفوز؟”.

إن قراءة دوغين، رغم حدتها، تفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول مستقبل التوازنات في الشرق الأوسط، وما إذا كانت المنطقة تتجه بالفعل نحو إعادة تشكيل شاملة تتجاوز حدود الدول القائمة حالياً.

هل تعتقد أن رؤية دوغين ( عقل بوتين ) تعكس الواقع الاستراتيجي الحالي، أم أنها مجرد قراءة فلسفية مغرقة في التشاؤم؟ شاركنا برأيك في التعليقات.

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد