“صلاة جماعية لترامب “ونبوءات “هرمجدون”:الحروب الدينية في الواجهة

 الشوارع

في مشهدٍ لافتٍ تجاوز الأروقة السياسية التقليدية إلى أبعاد روحية وعقائدية، احتضن المكتب البيضاوي في البيت الأبيض جلسة صلاة جماعية ترأسها القادة الدينيون والتيار الإنجيلي المحافظ حول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. تأتي هذه اللحظة في ذروة تصعيد عسكري غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإيران، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى تغلغل “الأيديولوجيا الدينية” في صناعة القرار العسكري بواشنطن.

صلاة تحت سقف السلطة: دلالات المشهد

أظهرت لقطات مصورة، نشرها نائب رئيس موظفي البيت الأبيض “دان سكافينو”، الرئيس ترامب محاطاً بنحو عشرين شخصية من القساوسة والقادة الدينيين. وبينما وضع المشاركون أيديهم على كتفي الرئيس وذراعيه، ارتفعت الصلوات طلباً لـ “النعمة والحماية” للقوات المسلحة الأمريكية، ومنح الرئيس “القوة الإلهية” لقيادة الأمة في هذه الظروف العصيبة.

هذا المشهد لم يكن مجرد طقس عابر، بل اعتبره مراقبون، ومنهم صحيفة Le Figaro الفرنسية، تكريساً لـ “عامل الدين” في مؤسسات الحكم. وقد تعزز هذا التوجه بإنشاء “مكتب الإيمان” داخل البيت الأبيض في فبراير 2025، تحت إدارة القسيسة الإنجيلية باولا وايت، التي ظهرت في جلسة الصلاة كواحدة من أقوى الشخصيات تأثيراً في الدائرة المقربة من ترامب.

 

نبوءات “نهاية الزمان”  بثكنات الجيش

لا يتوقف الجدل عند حدود البيت الأبيض، بل يمتد إلى داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية. كشفت تقارير صحفية، أبرزها ما نشرته صحيفة The Guardian البريطانية، عن توجهات مثيرة للقلق داخل صفوف الجيش.

  • خطاب “هرمجدون”: أفادت “مؤسسة الحرية الدينية العسكرية” بتلقي أكثر من 200 شكوى من جنود وضباط، يؤكدون فيها استخدام قادتهم لخطاب مسيحي متطرف لتبرير المواجهة مع إيران.
  • الحرب كخطة إلهية: أشارت بعض الشكاوى إلى أن قادة عسكريين يصفون الحرب بأنها “جزء من الخطة الإلهية” وعلامة على معركة “هرمجدون” والعودة الوشيكة للمسيح.
  • الرئيس “الممسوح”: وصل الأمر ببعض القادة إلى وصف ترامب بأنه “ممسوح من يسوع المسيح” لقيادة هذه الحرب “المباركة توراتياً”.

وصرح ميكي وينشتاين، رئيس مؤسسة الحرية الدينية، بأن هذا التوجه يمثل انتهاكاً صريحاً لمبدأ الفصل بين الكنيسة والدولة، محذراً من حالة “النشوة غير المقيدة” لدى قادة يرون في النزاع المسلح مدخلاً لـ “نهاية العالم”.

 

عقيدة “بيت هيغسيث”  الصليبية

يربط المحللون هذا التصعيد بهوية القيادات الجديدة في البنتاغون، وعلى رأسهم وزير الحرب بيت هيغسيث. يُعرف هيغسيث بصلاته الوثيقة بالتيارات الإنجيلية التي تنادي بصبغ مؤسسات الدولة بالهوية المسيحية الصرفة، وهو ما يغذي المخاوف من تحول العقيدة العسكرية الأمريكية من حماية المصالح القومية “البراغماتية” إلى خوض “حروب مقدسة” عابرة للحدود.

 

أصوات لأجل السلام من المغرب

في المقابل، برز صوت ديني مغاير يرفض هذا “التوظيف السياسي للمقدس”. فمن الرباط، أصدر أساقفة الكنيسة الكاثوليكية في المغرب بياناً شديد اللهجة أدانوا فيه “تسييس الدين لتبرير العنف”.

أبرز نقاط بيان الأساقفة:

  1. رفض “الحرب الوقائية”: لما تنطوي عليه من إشكالات أخلاقية وقانونية مدمرة.
  2. إحياء الدبلوماسية: الدعوة لاعتماد الحوار كوسيلة وحيدة لحل النزاعات بدلاً من لغة السلاح.
  3. احترام القانون الدولي: مطالبة قادة العالم بالعودة إلى العمل متعدد الأطراف لحماية المدنيين.

وقع البيان شخصيات دينية رفيعة، بينهم الأسقف كريستوبال لوبيث روميرو والأسقف إميليو روشا غراندي، مؤكدين أن السلام الحقيقي لا يُبنى بالتهديدات المتبادلة بل بالدبلوماسية المسؤولة.

 

  تحدي العقلانية في عصر الأيديولوجيا

بين صلوات المكتب البيضاوي وتحذيرات الكنائس في المنطقة العربية، تظل المواجهة بين واشنطن وطهران مرشحة لمزيد من التعقيد. ففي حين ترى التيارات الإنجيلية في الصراع تحقيقاً لنبوءات قديمة، يرى المجتمع الدولي في هذا “التطرف الديني” خطراً يهدد بإشعال حريق عالمي يصعب إطفاؤه بالوسائل السياسية التقليدية.

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد