الشوارع
تشهد الساحة الاقتصادية المغربية حالة من التفاؤل الكبير مع توالي المؤشرات الإيجابية بخصوص الموسم الفلاحي بالمغرب 2025/2026. فبعد سنوات من الجفاف الإجهادي، عادت الأمطار لترسم لوحة من الأمل على وجوه الفلاحين وتنعكس أرقاماً مبشرة في حقينة السدود والإنتاجية الوطنية.
أرقام قياسية في التساقطات المطرية
أفادت التقارير الحكومية الرسمية بأن المعدل الوطني للتساقطات المطرية بلغ، منذ بداية شتنبر 2025 وحتى منتصف مارس 2026، حوالي 462 ملم. ويمثل هذا الرقم قفزة نوعية بزيادة قدرها 56% مقارنة بالمعدل المسجل في الثلاثة عقود الماضية، وارتفاعاً مذهلاً بنسبة 134% مقارنة بالموسم المنصرم. هذه التساقطات التي عمت مناطق الشمال، سايس، الغرب، الشاوية، ودكالة، أعادت الروح للمساحات المزروعة التي كانت مهددة بالعطش.
عودة الري الكبير: دكالة نموذجاً
من أبرز مخرجات المجلس الحكومي الأخير، الإعلان عن عودة نشاط دوائر الري الكبير، خاصة في منطقة دكالة التي عانت من توقف طويل. إن استئناف عمليات الري الممنهج سيؤدي مباشرة إلى:
- تحفيز الإنتاج الفلاحي في مختلف السلاسل الإنتاجية.
- خلق فرص شغل واسعة النطاق في المناطق القروية.
- تقليل الضغط على الموارد المائية الجوفية بفضل تحسن حقينة السدود.
تفاصيل المساحات المزروعة والنمو المحقق
كشفت لغة الأرقام عن دينامية غير مسبوقة في توزيع المحاصيل:
- الحبوب والقطاني: بلغت المساحات المزروعة 4.5 مليون هكتار، بزيادة 48% عن العام الماضي، مما يبشر بمحصول وفير يقلل التبعية للاستيراد.
- الزراعات السكرية: وصلت المساحة إلى 44 ألف هكتار (زيادة 21%)، وهو ما يساهم في تعزيز الأمن الغذائي الطاقي وخفض فاتورة الواردات.
- الخضروات: تم زرع 100 ألف هكتار من الخضروات الخريفية و57 ألف هكتار شتوية، مما يضمن استقرار التموين في السوق الوطنية واستقرار الأسعار.
الثروة الحيوانية والتشغيل
لم يقتصر التطور على النباتات، بل شمل إعادة تشكيل القطيع الوطني. فبفضل دعم الدولة المباشر (خاصة مادة الشعير) وتوفر الكلأ الطبيعي، يشهد قطاع تربية المواشي انتعاشة قوية. وبما أن هذا القطاع يعد من أكثر المجالات استقطاباً لليد العاملة، فمن المتوقع أن يساهم في خفض معدلات البطالة في الوسط القروي بشكل ملموس، خاصة في عمليات الجني والتوضيب.
استعادة القيمة المضافة للفلاحة
تتوقع الحكومة المغربية أن تعود القيمة المضافة للقطاع الفلاحي هذا العام إلى المستويات التي قالت إنها تحققت في نهاية مخطط المغرب الأخضر. هذه التوقعات لا تدعم الاقتصاد المحلي فحسب، بل تعزز أيضاً من تنافسية الصادرات الفلاحية المغربية في الأسواق الدولية.
ختاماً، يبقى المعرض الدولي للفلاحة القادم هو المحطة المرتقبة للكشف عن الأرقام النهائية الدقيقة، لكن المؤكد حالياً هو أن المغرب يمضي بخطى ثابتة نحو تحقيق سيادة غذائية رصينة في ظل ظروف مناخية عادت لتبتسم للمملكة.
