الأفرنة و “الوصلة”..حلم التغطية الصحية..وضبابية التعاقد القانوني

أحمد التــجاني

عقد المكتب المركزي للجامعة الوطنية للمخابز والحلويات بالمغرب في صبيحة رمضانية من يوم الأربعاء 19 أبريل، بمقر وزارة السياحة والصناعة التقليدية، اجتماعا مع مجموعة من مدراء المصالح بالوزارة على رأسهم مدير المحافظة على الثرات والابتكار، الذي قدم عرضا مفصلا لرزنامة عمل الوزارة فيما يهم تنزيل مقتضيات القانون 50.17 بالأرقام والإحصائيات المحصلة والمراقبة..

وبعد تلاقح أفكار المتدخلين من الجانبين، الجامعي والوزاري، تم التوافق على مساحة العمل المشتركة والمتاحة بين الطرفين والمرتقب تنزيلها قبل متم السنة الجارية.

وإذ نثمن ما جاءت به المبادرة الملكية المتمثلة في تعميم التغطية الصحية لتشمل كافة الصناع والحرفيين التقليديين، بما فيهم قطاعنا وبنسبة أكبر شق الأفرنة التراثية سواء في المجال الخدماتي أو الإنتاج الفني النفعي.. فقد كان من الضروري إثارة النقاش حول واجبات أكبر من المقابل الرمزي للاستفادة من التغطية الصحية، والحديث هنا عن واجبات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المتعلقة بالمستخدمين، التي في حال الخلاف سيستحيل أن تستجيب لها الغالبية العظمى من هذه الفئة المستضعفة والمهملة لعهود توازي قدم بعضها الموغل في التاريخ المغربي بما يفوق 400 سنة !!

صناع و”معلمين” هذه الأفرنة اليوم، بفضل التقييد بلوائح السجل الوطني ووضع بياناتها بين يدي إدارة الضمان الإجتماعي، ستجد نفسها حتما أمام معضلة قانونية مع العمال المنتسبين لها..

الأكيد أن البرنامج سينفض الغبار عن ملف هذه الفئة، ويحتوي العديد من الفوائد التي تخدم مصالحها.. التغطية الصحية، الدعم بأشكاله في مجال التكوين التقني والمهني، التأهيل، الدعم المادي والمواكبة، التثمين وغيره من الحسنات..

لكن في جانب واجبات الضمان الإجتماعي ، كان لزاما الإشارة من جانبنا أن الدولة تعترف بهشاشة وضع هذه الفئة، لأن القانون 50.17 جاء بصيغة اجتماعية، تضامنية وتكافلية كما يوضح ذلك المقابل المالي الرمزي للإستفادة من التغطية الصحية، وغيره من البنود والتبويبات التي يتضمنها هذا القانون، التي يتلخص مرادها في وضع هذه الفئة في أول درج من سلم القانون والخروج من العشوائية في العمل، ثم الإستفادة من بعض الحقوق البدائية والبديهية لكل فرد، وهو مطمح كل مهني للعمل تحت واضحة القانون دون تهديد قانوني مسكوت عنه..

ولأن هذه الفئة مقبلة على فترة تأهيل وتقنين وتثمين تدريجي، فإنه من الواجب، كما تطرقنا لذلك في تدخلاتنا، اعتبار الفترة القادمة من العمل المشترك، فترة انتقالية لوضع هذا الشق من القطاع على سكة القانون، بتوافق حول المدة الزمنية بين الأطراف الثلاث، على الأقل إلى غاية استصدار الحق في تدابير استثنائية لهذه الفئة في علاقتها مع عمالها بناء على مرسوم قانون 2.20.605

حتى يتوج هذا التعاون المشترك بالنجاح في تأهيل سلس لمقرات العمل لتستجيب لمقتضيات الصحة والسلامة الغذائية، وتكوين العاملين بهذا الحقل وغيرهم من الشباب في ظل الخصاص المهول في اليد العاملة المؤهلة بالقطاع، والرفع من الأداء وتثمين المنتوج، وصولا لحماية هذا التراث المغربي الأصيل والمتفرد خصوصا في شق الأفران التراثية التي لا زالت تحتفظ على ميزة طهي خبز الوصلة وحلويات الأهالي أو الحومة.. سيكون على الجامعة الوطنية الإسراع في استصدار القانون التنظيمي للمهنة ككل، لأنه الضامن الرئيسي لتنفيذ انسيابي وملزم لكل مضامين هذا التعاون المشترك.

ما دون ذلك سيكون دفعا لهذه الفئة من الحرفيين لانتحار مهني وإبادة جماعية لأحد المعالم التراثية التي ينفرد بها وطننا الحبيب دونا عن باقي أقطار العالم.

تحايا مهنية

 

                traditionbanassa@gmail.com

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد