الشوارع
تواجه الحكومة المغربية اختباراً حقيقياً مع دخول ميزانية المغرب 2026 حيز التنفيذ، حيث تضع التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط الفرضيات الاقتصادية للمملكة على المحك. ومع احتمالية تعطل الملاحة في “مضيق هرمز”، يرى خبراء أن الحكومة قد تجد نفسها مضطرة لمراجعة حساباتها لتفادي موجة تضخم غير مسبوقة.
قانون المالية 2026: طموح يصطدم بالواقع
اعتمد قانون مالية 2026 على أرقام وصفت بالمتفائلة، حيث بنيت التوقعات على:
- متوسط سعر برميل نفط “برنت” في حدود 65 دولاراً.
- تحقيق معدل نمو اقتصادي يقارب 5%.
- حصر معدل التضخم في مستويات لا تتجاوز 2%.
إلا أن الواقع الميداني يشير إلى اتجاهات معاكسة، خاصة مع استمرار النزاعات الدولية التي قد ترفع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية.
بين التفاؤل الدبلوماسي وقلق “هرمز”
في تحليله للوضع، يطرح الخبير الاقتصادي إدريس الفينة مسارين محتملين لتطور الأزمة وتأثيرها على الاقتصاد الوطني:
- السيناريو المتفائل: انفراجة قريبة
يرتبط هذا السيناريو بنجاح الجهود الدبلوماسية في وقف الحرب قريباً. ويشير الفينة إلى أن تصريحات الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب حول إنهاء النزاعات وحماية ممرات الملاحة قد تعيد أسعار البترول إلى مستوى 85 دولاراً، مما يقلل الضغط على الميزانية المغربية.
- السيناريو القاتم: حرب استنزاف طاقة
أما السيناريو الثاني، فيفترض استمرار الحرب وتأثر 20% من صادرات النفط العالمية عبر مضيق هرمز. هذا الوضع سيؤدي مباشرة إلى:
- قفزة في أسعار الوقود محلياً لتتراوح بين 12 و15 درهماً.
- ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج الفلاحي.
- زيادة الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين واشتداد الغلاء.
سياسة التقشف: الحل “المسكوت عنه”
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي عمر الكتاني ، في تصريح للصصحافة، أن الحل لا يكمن فقط في انتظار استقرار الأسواق الدولية، بل في مراجعة العمق البنيوي للمصاريف العمومية.
وانتقد الكتاني ما وصفه بـ”تغول نفقات الجهاز الحكومي”، مؤكداً أن الميزانية الضخمة التي تستهلكها الإدارة لا تتناسب مع جودة الخدمات المقدمة. ودعا بوضوح إلى اعتماد “سياسة تقشفية” شجاعة، تشمل:
- تقليص نفقات التسيير غير الضرورية في الأجهزة الحكومية.
- إعادة توجيه الموارد نحو التغطية الاجتماعية ودعم العالم القروي.
- توفير السيولة اللازمة لتمويل المشاريع التنموية الكبرى بعيداً عن الاستهلاك المفرط للجهاز الإداري.
ماذا ينتظر المغاربة في الأيام المقبلة؟
مع ترقب تغيير أسعار الوقود دورياً، يبقى الرهان على قدرة الحكومة على التدخل عبر صندوق المقاصة أو إجراءات دعم استثنائية للحفاظ على استقرار أسعار المواد الأساسية. إن نجاح ميزانية المغرب 2026 لا يتوقف فقط على هطول الأمطار أو استقرار النفط، بل على “مرونة” القرار السياسي في مواجهة الصدمات الخارجية.
هل تعتقد أن الحكومة المغربية ستلجأ فعلاً لسياسة التقشف لمواجهة غلاء الأسعار؟ شاركنا برأيك.
