بين قصف ديمونة ومهاجمة “دييغو غارسيا”: ما هي مآلات الحرب على إيران؟

الشوارع

في لحظة فارقة من تاريخ الشرق الأوسط، يمتد لهيب المواجهة العسكرية من صحراء النقب وصولاً إلى أعماق المحيط الهندي، واضعاً العالم بأسره على حافة انفجار طاقوي وأمني غير مسبوق. إن المشهد الراهن لا يعكس مجرد جولة اشتباك تقليدية، بل يمثل صراعاً وجودياً تُعيد فيه الصواريخ البالستية رسم حدود القوة وموازين الردع بين طهران وواشنطن وتل أبيب.

ليلة النقب الحارقة: ديمونة وعراد تحت القصف

شهدت الساعات الأخيرة تحولاً دراماتيكياً في مسار الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي؛ حيث أعلنت أجهزة الإسعاف الإسرائيلية عن سقوط عشرات القتلى والجرحى (تجاوز عددهم 100 مصاب) جراء ضربات إيرانية مباشرة استهدفت مدينتي “عراد” و”ديمونة”.

وتكتسب هذه الضربة خطورة استثنائية لكونها استهدفت محيط منشأة ديمونة النووية بصواريخ بالستية ثقيلة نجحت في اختراق منظومات الاعتراض الدفاعية. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما حدث بأنه “ليلة صعبة للغاية”، مؤكداً تصميم بلاده على مواصلة الحرب، رغم حجم الدمار الهيكلي الذي لحق بالأحياء السكنية والمباني في النقب.

دييغو غارسيا: الرسالة الإيرانية العابرة للقارات

لم تكتفِ طهران بجبهة النقب، بل وسعت دائرة النار لتصل إلى قاعدة “دييغو غارسيا” الأمريكية البريطانية في المحيط الهندي، على بُعد 4000 كيلومتر من أراضيها. ورغم إعلان البنتاغون والمصادر البريطانية فشل الصواريخ في إصابة أهدافها بدقة، إلا أن هذه العملية كشفت عن امتلاك إيران لقدرات صاروخية ذات مدى أبعد مما كانت تقدره الاستخبارات الغربية.

هذا التصعيد يضع القواعد الأمريكية الاستراتيجية في آسيا وأفريقيا ضمن دائرة الاستهداف، ويقوض فرضية “شل القدرات الهجومية الإيرانية” التي روجت لها الإدارة الأمريكية في بداية العدوان.

ترامب ومضيق هرمز: حافة الهاوية النفطية

دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط الأزمة بتهديدات هي الأعنف منذ بدء العمليات، موجهاً إنذاراً نهائياً لطهران بفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، وإلا فإن الولايات المتحدة ستشرع في تدمير محطات الطاقة الإيرانية بدءاً من أكبرها.

وفي المقابل، جاء الرد الإيراني عبر “مقر خاتم الأنبياء” متوعداً بضرب كافة البنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه التابعة لأمريكا وإسرائيل في المنطقة. هذا “التوازن الردعي” يضع إمدادات الطاقة العالمية في مهب الريح، ويهدد بانهيار اقتصادي دولي إذا ما تحولت التهديدات إلى واقع ملموس.

 حزب الله يشن 14 هجوما:

من جهته، أعلن “حزب الله”، فجر اليوم الأحد، عن شنه 14 هجوما بصواريخ ومسيرات وقذائف مدفعية، استهدفت تجمعات لجنود وآليات معظمها في جنوب لبنان.

جاء ذلك في سلسلة بيانات متتالية نشرها الإعلام الحربي للحزب منذ فجر الأحد حتى الساعة 04:00 (ت.غ).

وأوضح الحزب، أنه قصف بـ”صليات صاروخية” في أوقات متفرقة منذ مساء السبت وحتى فجر الأحد، تجمعات لجنود وآليات إسرائيلية في بلدات العديسة، ومركبا، وموقع خربة يارون المُحتل (موقع للجيش اللبناني)، وتلة المحيسبات جنوب مشروع الطيبة، في جنوب لبنان.

كما استهدف بقذائف المدفعية وصليات صاروخية تجمعات لجنود وآليات إسرائيلية في خربة الكسيف جنوب غرب بلدة الطيبة، ومدينة الخيام، وكذلك موقع الحمامص الذي استحدثته إسرائيل ووادي العصافير جنوب مدينة الخيام جنوبي لبنان.

وقال الحزب إنه استهدف أيضا تجمعا لجنود إسرائيليين في محيط معتقل الخيام بصاروخ ثقيل.

وصباح الأحد، أفادت قناة 12 العبرية بإطلاق صفارات الإنذار في المالكية وأفيفيم بالجليل الأعلى شمالي إسرائيل بسبب مخاوف بشأن تسلل مسيرات من لبنان.

حزب الله ينبعث من تحت الرماد

مآلات الحرب: بين الادعاءات والواقع الميداني

رغم ادعاءات الرئيس ترامب بأن القيادة الإيرانية قد رحلت وأن قواتها الجوية والبحرية قد انتهت، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى صورة مغايرة:

  1. صمود الدفاعات: إقرار “سنتكوم” بتضرر طائرة “إف-35” وهبوطها اضطرارياً يؤكد أن الأجواء الإيرانية ليست مستباحة بالكامل.
  2. الاستنزاف الصاروخي: استمرار إطلاق عشرات الصواريخ يومياً نحو العمق الإسرائيلي يثبت بقاء الهيكل التنظيمي للقوة الصاروخية الإيرانية.
  3. الجغرافيا الواسعة: تحول الحرب من مواجهة حدودية إلى صراع يمتد للمحيط الهندي يعقد مهام التحالف الأمريكي الإسرائيلي.

الخاتمة

إن مآلات الحرب على إيران تتأرجح الآن بين سيناريوهين: إما الانزلاق نحو “حرب طاقة شاملة” تحرق الأخضر واليابس في ممرات التجارة العالمية، أو الرضوخ لواقع “توازن الرعب” الذي فرضته صواريخ ديمونة ودييغو غارسيا. ومع اقتراب مهلة الـ 48 ساعة التي حددها ترامب، يترقب العالم ما إذا كانت الدبلوماسية ستجد ثغرة في جدار النار، أم أن المنطقة تتجه نحو “الصدام الكبير” الذي لن يخرج منه أحد منتصراً.

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد