الشوارع
شهدت الساحة الرياضية المغربية تحولاً استراتيجياً بارزاً بإعلان فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مساء الخميس بمدينة سلا، عن تعيين الإطار التقني الوطني محمد وهبي مدرباً جديداً للمنتخب المغربي الأول، ليتسلم المشعل من سلفه وليد الركراكي في مرحلة دقيقة تسبق انطلاق نهائيات كأس العالم 2026 بأشهر قليلة.
وجاء هذا الإعلان الرسمي خلال ندوة صحفية احتضنتها قاعة الندوات بمركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة، حيث أعرب لقجع عن ثقته الكاملة في قدرة وهبي على قيادة النخبة الوطنية نحو آفاق جديدة من التألق العالمي، مستنداً إلى مساره الحافل بالإنجازات مع الفئات السنية.
يدخل محمد وهبي، البالغ من العمر 49 عاماً، غمار هذه التجربة الجديدة محملاً بلقب تاريخي غير مسبوق، حيث نجح مؤخراً في قيادة المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة للتتويج بكأس العالم في الشيلي لشهر أكتوبر الماضي، وهو الإنجاز الذي حوله إلى بطل وطني وكرس اسمه كواحد من أبرز العقول التكتيكية في القارة السمراء.
ورغم أن وهبي لم يكن اسماً مألوفاً لدى الجماهير العريضة عند توليه تدريب منتخب الشباب في مارس 2022، إلا أن أسلوبه المتوازن الذي يجمع بين الصرامة الدفاعية والتحولات الهجومية الخاطفة، مكنه من فرض ذاته وتجاوز أسماء مرشحة بقوة مثل طارق السكتيوي والحسين عموتة.
وفي أول ظهور رسمي له كربان لسفينة “أسود الأطلس”، عبر وهبي عن اعتزازه بالثقة المولوية وثقة الجامعة الملكية، مؤكداً وعيه التام بحجم الانتظارات الملقاة على عاتقه، وملتزماً بالعمل الجاد والتواضع والروح الوطنية العالية.
وفي خطوة أولى لتشكيل طاقمه التقني، قدم وهبي مساعده الأول البرتغالي “جواو سكارمنتو”، مشدداً على أن هدفه ليس إحداث ثورة جذرية بل مواصلة العمل لتطوير الفريق والبناء على المكتسبات السابقة، مع الالتزام الصارم بمعيار الجاهزية التامة في استدعاء اللاعبين، لتجاوز بعض الانتقادات التي وجهت للمرحلة السابقة.
وبالتوازي مع هذا التعيين، حرصت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على إقامة حفل تكريمي مؤثر بمركب المعمورة على شرف المدرب السابق وليد الركراكي، اعترافاً بالخدمات الجليلة التي قدمها للكرة المغربية، وعلى رأسها الإنجاز التاريخي ببلوغ نصف نهائي مونديال قطر 2022.
وأكد الركراكي خلال الحفل أن نهاية رحلته تأتي في إطار مبدأ الاستمرارية ومصلحة المنتخب، مشيراً إلى أن المملكة، بفضل رؤية جلالة الملك محمد السادس، وفرت كل الإمكانيات لتتبوأ الكرة المغربية مكانتها الطبيعية بين الكبار، وهو ما انعكس في احتلال المركز الثامن عالمياً في تصنيف “فيفا”.
ينتظر محمد وهبي جدول أعمال مزدحم، حيث سيستهل مشواره بمباراتين وديتين في إسبانيا ضد الإكوادور في 27 مارس، ثم الباراغواي في 31 مارس، كأولى محطات التحضير للمونديال. ويواجه المنتخب المغربي، المصنف أولاً إفريقياً، تحديات جسيمة في المجموعة الثالثة بمونديال 2026 إلى جانب منتخبات البرازيل واسكتلندا وهايتي، في وقت تستعد فيه المملكة أيضاً لاستضافة تاريخية لنسخة كأس العالم 2030 بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، مما يضع وهبي أمام مسؤولية تعزيز المسار التصاعدي للكرة المغربية والحفاظ على توهجها العالمي.
