الشوارع
يعرف العالم بقاراته الأربع أن الصحة في بلادنا مريضة ولا أمل في شفائها إلا بمسح الطاولة كلها وتنظيفها ثم تعقيمها مما علق بها من فساد وبيروقراطية وقلة الحياء والضمير، لكن مسؤولينا يعاندون وبدل أن يعقموا الحفرة النتنة يرفعون عقيرتهم لقتل الناموس والذباب الآتي من قعرها.
على سبيل المثال، هذا حال وزير الصحة، خالد آيت الطالب، الذي يختصر الحل كله في ضرورة استقدام الأجانب لممارسة الطب في المملكة، وكأن مجرد “تشريفهم” لهذا الشعب الكحيان سيجعل الناس يرفلون في ثوب العافية عبر حسن الخدمات الطبية ومجانيتها أو جعل أسعارها في متناول كل من كان “بوزبال بن اشعيبة”.
فقد دافع آيت الطالب اليوم الأربعاءعما جاء في مشروع القانون رقم 33.21، الذي يقضي بتغيير وتتميم القانون المتعلق بمزاولة مهنة الطب، في المملكة، والذي يرفع مجموعة من القيود المفروضة على مزاولة الأجانب لهذه المهنة في المغرب.
وسجل آيت الطالب، حين تقديمه مشروع القانون إياه أمام لجنة القطاعات الاجتماعية، أن تعديل قانون مزاولة مهنة الطب صار لازما، في سياق سعي المملكة إلى تعميم الحماية الاجتماعية.
ويسمح مشروع القانون بممارسة الأطباء الأجانب للمهنة في المغرب بعد التقييد في الهيأة الوطنية للطبيبات و الأطباء في المملكة، مع الخضوع لنفس الشروط، التي يجب توفرها لدى الأطباء المغاربة، كما يعفيهم من شرط معادلة الشهادات، إذا كانوا مسجلين في هيآت مهنية في بلدان إقامتهم.
لكن المهنيين المغاربة يحذرون من خطره على المنظومة الصحية المحلية، خصوصا مع عدم إمكانية التأكد من المؤهلات العلمية، والمسار المهني للأطباء الأجانب.
أيها السادة الأطباء المهنيون لستم فوق النقد: قولوها بصراحة وبلا تلاوي: أنتم تخشون من الطب الأجنبي ليس من فرط حرصكم على المؤهلات أو صحة المسار المهني، أنتم قلوبكم على الكعكة أن يتم اقتسامها أو لهفها بالكامل من قبل الأطباء الأجانب سيما أن المستهلك المغربي منبهر دوما بالأجنبي، ذلك أن المخيال الجمعي يرى أن “النصارى شرفا” وفيهم “المعقول”..وتلك هي القضية.
