“الناظور غرب المتوسط” يرسم ملامح مغرب الألفية الثالثة

 الشوارع ــ متابعة

في خطوة تؤكد مضي المملكة المغربية بخطى ثابتة نحو تكريس مكانتها كقوة بحرية ولوجستية عالمية، ترأس الملك محمد السادس،أمس الأربعاء بالقصر الملكي بالدار البيضاء، اجتماع عمل حاسماً خصص لمركز “الناظور غرب المتوسط”. هذا المشروع الذي لا يعد مجرد ميناء جديد، بل هو “العمود الفقري” الجديد للاقتصاد المغربي في واجهته المتوسطية الشرقية.

  نقل “قصة نجاح” طنجة إلى الناظور

يأتي هذا الاجتماع في توقيت استراتيجي، حيث يستعد المغرب للإطلاق التشغيلي لهذا المركب المندمج خلال الربع الأخير من سنة 2026. إن الهدف لم يكن يوماً مجرد بناء أرصفة بحرية، بل إرساء “منظومة مينائية وطنية” متكاملة تجعل من المغرب حلقة وصل لا غنى عنها في سلاسل القيمة العالمية.

بعد النجاح الباهر الذي حققه “طنجة المتوسط” كأول ميناء في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، يبرز “الناظور غرب المتوسط” كشقيق استراتيجي يكمل المهمة، مستفيداً من دروس الماضي وتحديات المستقبل.

 

أرقام تتحدث: استثمارات ضخمة وثقة دولية

بلغ حجم الاستثمارات العمومية والخاصة المعبأة لهذا المشروع حتى الآن حوالي 51 مليار درهم. ومن الملفت للنظر أن الاستثمارات الخاصة المؤكدة بلغت 20 مليار درهم، مما يرسخ “الثقة الملاحية” التي يحظى بها المغرب لدى كبار الفاعلين الدوليين.

البنية التحتية المنجزة:

  • 4 كيلومتر من كاسرات الأمواج.
  • 4 كيلومترات من الأرصفة.
  • 4 مراكز طاقية متطورة.
  • منطقة صناعية ولوجستية تمتد في مرحلتها الأولى على 700 هكتار.

 

السيادة الطاقية: أول محطة للغاز الطبيعي المسال

أحد أبرز ملامح هذا المشروع هو بعده الطاقي؛ حيث سيحتضن الميناء أول محطة للغاز الطبيعي المسال (LNG) في المملكة، بطاقة استيعابية تبلغ 5 مليارات متر مكعب سنوياً.

هذه الخطوة، كما يرى الخبراء، هي “صمام أمان” للسيادة الطاقية المغربية، حيث تربط المملكة بمسارات الطاقة العالمية، وتؤهلها لتكون مركزاً إقليمياً لتخزين وتوزيع الطاقة، خاصة مع المشاريع القارية الكبرى مثل أنبوب الغاز “نيجيريا-المغرب”.

 

الإنسان والمجال: إنهاء عصر “العزلة” والتهريب

لم يغفل الاجتماع الملكي البعد الاجتماعي للمشروع. فالميناء صُمم ليكون بديلاً تنموياً حقيقياً ينهي حقبة “التهريب المعيشي” في المنطقة الشرقية.

“المشروع وُضع لخدمة الإنسان والمجال” – هكذا لخص المحللون الاقتصاديون تعليمات الملك التي شددت على:

  1. تنفيذ برامج تكوينية متخصصة لتمكين شباب المنطقة (وجدة، الناظور، جرسيف) من ولوج سوق الشغل الجديد.
  2. إطلاق مشاريع تأهيل حضري شاملة للارتقاء بالإطار المعيشي للساكنة المحيطة بالميناء.
  3. ضمان توزيع عادل لثمار الاستثمار على كافة أقاليم جهة الشرق.

 

تحليل اقتصادي: تكامل لا تضارب

يرى الباحثون في اقتصاد الموانئ أن المغرب ينهج استراتيجية “التخصص الذكي”. فبينما يتربع “طنجة المتوسط” على عرش الحاويات والسيارات، يتخصص “الناظور غرب المتوسط” في المواد الطاقية والثقيلة، مما يخلق تنوعاً في الشركاء التجاريين ويحمي الاقتصاد الوطني من التقلبات القطاعية.

ومع طاقة استيعابية مرتقبة تصل إلى 5 ملايين حاوية في البداية، وصولاً إلى 12 مليون حاوية على المدى البعيد، سيتحول شرق المملكة إلى مغناطيس للاستثمارات الصناعية الكبرى، خاصة في مجالات المهن الجديدة للمغرب.

 

الخلاصة: ثورة اقتصادية شاملة

إن “الناظور غرب المتوسط” ليس مجرد مشروع إسمنتي، بل هو إعلان عن دخول المغرب مرحلة “النضج الاقتصادي”. إنه مشروع يجمع بين الكفاءة التقنية، والسيادة الطاقية، والعدالة المجالية. وبحلول نهاية 2026، لن يكون المتوسط هو نفسه، فقد أصبحت للمغرب “رئتان” يتنفس بهما في قلب التجارة العالمية.

هل تعتقد أن ميناء الناظور غرب المتوسط سيجعل من جهة الشرق قطباً صناعياً يضاهي قطب طنجة-القنيطرة؟ شاركنا برأيك في التعليقات.

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد