أحمد الجَـــلالي
لم يعد أي شيء تقريبا مستغربا في بلاد المغرب الأقصى. ولأن المغرب الأقصى حوله المرابون في السياسة إلى مغرب أقسى فلا شيء بعد عجب ولا شيء عجاب.
قد تستفيق بعد كابوس وتجد نفسك فقيرا بعد أن كنت ترفل في نعماء الدنيا. وقد ينتهي كابوسك على بريق من سيدي قدر وتجد حالك مثل اعليوة، ” شيال الميناء الكحيان” الذي ــ وفي ثوان معدودات ــ تمول وتحول وأصبح “ميسو اعليوه عليان”.
كل شيء وارد وكل شيء غير مستبعد في الزمن المغربي ومع الإنسان المغربي الذي صار يقبل أي شيء ولا يتعجب من أي شيء وليس لديه مانع من أن يدخل الشيء في الشيء أو تخرج الاشياء كلها ــ ودون سبب معقول ــ من أشيائها..المهم أن المواطن يدفع الكروصة…فقط ولا بأس على مريضه.
سمعت وشاهدت كما ملايين الناس مواطنا بالصوت والصورة يتحدث كيف “نعس فاق” فوجد نفسه عضوا عاملا في حزب التجمع الوطني للأحرار، علما أنه لم يعبئ طلب انخراط ولا طرق باب الحزب ولا هم ينخرطون.
حدث هذا في تقيت وسياق تذكرت فيه بعض الأحزاب “شرقة مرشحيها” وعادت الذاكرة بآخرين إلى قصة السبعة عشر مليار درهم وأخرج آخرون حمامة ساحرة اسمها “جود” وغت الجوقة كلها: جود علينا يا مول الجود..
حدث هذا، وما خفي أروع، في سياق سياسي انقلبت فيه إيركاط الديموقراطية المغربية الخربة عندما اعترضها “ظهر حمار” أي “الدوضان” في طريق لقرينة التشاركية الكحلاء نحو النموذج التنموي الموعود.
استنفدت النخبة سياسيا وثقافيا واقتصاديا وجزافيا وخرافيا كل محروقاتها وطاقاتها وتحول الكل إلى مسخ يمشي في ضباب يوم شتوي. لا ملامح يستدل بها ولا خطة طريق.
وبدل أن تتصارع البرامج الحقيقية المبدعة قبيل الانتخابات صارت الساحة مسرحا سائبا لتصارع القفف وإطلاق الاتهامات وإثارة الملفات التي ولكثرة ما تناولها الحزب الحقيقي حزب الفيسبوك، صارت أمرا لا يكاد يثير أي اهتمام.
وعوض أن تفرخ الأحزاب نخبا وطنية وجهوية ومحلية لتكون جزءا من الجواب عن كيفية وماهية التغيير المطلوب أخرج الحواة الأرانب والحمائم القديمة التي يعرفها جيدا أحفاد وآباء جمهور السيرك.
الفرق الوحيد في مسرحية أن القفف ستحل محل العلامات الانتخابية وبدل أن يضع “الناخب” صدرية أو قبعة حزب ما سيضع القفة فوق رأسه وسيقلبها فوقه لكي ينام ولاية كاملة بسنواتها وأيامها.
والفرق الآخر المهم للإنصاف أن المصوتين المفترضين لم يكونوا وحيدين يوم الاقتراع وإنما سترافقهم إلى الصناديق أرواح سكان زاوية سيدي قاسم الانتخابي سواء رفاق الرفاق أو من التحقوا قبل يوم الانتخابات بالرفيق الأعلى.
وإلى أن يحقق الشعب المغربي مطلبه “الثوري” بتحقيق “التراويح” تعالوا نصلي صلاة الحاضر على الرأي العام الغائب المغيب بتنظيماته السياسية والنقابية التي اعتنقت المذهب الغيبي في التعاطي مع عالم الشهادة.
وبعد أن تفرغوا من “التراويح” لا تنسوا الزعماء الحلوين أصحاب العيون الجريئة والألسن السليطة والعقول البسيطة من خالص دعائكم لهم بأجمل الأماني:
ــ جود يا مول “الجود” على البائسين في الأرض وأكثر القفف في كل رمضان وأضحى ورأس سنة وفراقشها ولا تنس تزويد ما بها فالأفواه الجوعى في تكاثر لأن اشعيبة الذكر مواضب جدا في نفخ بطن الشعيبية بهمة ونشاط كل عام.
ــ جود يا مول “الجود” وخفض بضع سنتيمات على سيارات المهلوكين من العباد عسى أن يربحوا بعض الدراهم يصرفونها في شراء سجائر لحرق رئتهم وقلوبهم المحروقة من زمان.
ــ جود يا مول “الجود” بتنزيل أسعار السردين ــ السردين فقط ــ من أجل مقيلة اسبوعية يتقوت منها ملايين القاع المغربي الذي يعاني عوزا قاتلا في كل المكونات الغذائية وفي مقدمها الفيتامينات والبروتينات المسؤولة عن تنشيط الغدد المسؤولة عن تحويل لغدايد إلى فعل سياسي حقيقي.
ــ جود يا مول “الجود” بتخصيص ميزانيات إضافية للإعلانات فقد بارت حيلة الصحف وتلف الشور…يا مول الموطور.
آمين آمين آمين…………..تقبل الله تراويح عباده الناخبين النائمين.
ـــ قبل عقدين ونصف، عشية إعلان نتائج الدورة الأولى من الامتحانات الجامعية، أذك بوضوح أني رأيت بعيني وسمعت بطبلة أذني طالبا سكرانا يصيح: يا ربي علاش خلقتني مغربي؟؟؟
الآن فهمت أن ذلك الشاب لم يكن سكرانا وإنما صحا عندما شرب واستشرف القادم الذي نحن فيه…وما سيليه من قادم الوقت سيكون إحصائيا أضرط.
www.achawari.com
