الشوارع/المحرر
عندما زاد قطار التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب ووصل إلى الرباط وحط رحاله بين ظهراني بلاد المغرب الأقصى التي حارب أبناؤها ضمن جيش صلاح الدين و استأمنهم عليها وصار لهم بها باب وأوقاف، أشعل المنبطحون لهبا في سماء الإعلام ظنوه لن ينطفئ أبدا، وأمعنوا في ترسيخ مقولة تازة قبل غزة.
لكن، وباشتعال انتفاضة الأقصى التي وحدت الصف الفلسطيني مع الصف الشعبي العربي والإسلامي والإنساني، سقطت يد مناصري الهزيمة في الوطن العربي وفي المغرب في تراب الخيبة.
وكان الأشد إيلاما في القضية هو تحامل الكثيرين على الدور التاريخي المغربي في الصراع العربي الصهيوني، وأرادوا تسفيه كل ما قامت به الدولة المغربية وعرضوا بلجنة القدس وبرئيسها الملك محمد السادس.
لكن الجواب العملي جاء بقرار سريع وميداني لملك المغرب الذي أمر بمساعدات عاجلة للاشقاء في فلسطين ولغزة العزة في قلبها، وبذلك أسقط حفيد محمد الخامس نظرية “تازة قبل غزة” بجعله غزة فلسطين قضية وطنية مثلها مثل تازة والعيون والرباط و الحسيمة، وربما أعطى غزة أولوية عليهم.
وبتواصل الجسر الجوي لنقل المساعدات الإنسانية العاجلة، الموجهة نجو الضفة الغربية وقطاع غزة، يكون المغرب قد كرر الموقف التاريخي المساند لفلسطين. .
ولم تمر هذه الحركة المبدئية والذكية في صمت بل لاقت صدى عالميا. وفي هذا الصدد، أكد جاك لانغ، رئيس معهد العالم العربي، أن الملك محمد السادس، من خلال أمره بإرسال مساعدات إنسانية عاجلة إلى المواطنين الفلسطينيين، “يجسد، مرة أخرى، احترامه للشعوب وتشبثه بالسلام”
كما ثمن وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي اليوم الأحد 16 ماي، في اجتماع افتراضي ــ وضمنهم وزير خارجية الجزائر ــ دور ملك المغرب الملك في حماية القدس الشريف.
إلى ذلك، قال المغربي-الأمريكي ، نائب رئيس الشؤون العالمية بالجامعة الأمريكية (نيو-إنغلاند)، أنور ماجد، إن المغرب، تحت قيادة محمد السادس، رئيس لجنة القدس، مدافع رئيسي عن القضية الفلسطينية والسلام في الشرق الأوسط.
وأضاف ماجد، لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن إرسال مساعدات إنسانية طارئة لفائدة الفلسطينيين، بتعليمات ملكية “تندرج في اطار دعم المغرب المستمر للقضية الفلسطينية المشروعة، والتزام دائم لصالح حل عادل وشامل في الشرق الأوسط على أساس حل الدولتين”.
ومثلما أثير أيام توقيع اتفاق التطبيع بين المغرب والولايات المتحدة ودولة “إسرائيل” فإن الأمر كما أكده ملك المغرب لأبي مازن لا يعني أبدا التخلي عن حقوق الشعب الفلسطيني.وعليه، صار اليوم لزاما على المغرب لعب أوراقه الدولية بكل الجدية المطلوبة لكي يعيد لنفسه الدور الأممي الذي يستحقه في قضية مصيرية كالقضية الفلسطينية.
وكما أن استخدام تعبير “إعادة استئناف” العلاقات مع الكيان تعني أنها كانت متوقفة، فلا ينبغي استبعاد إمكانية تجميدها مجددا أو قطعها نهائيا.
وإذا كان “التطبيع” استند على بعض المبررات الواقعية خدمة لمغربية الصحراء على الساحة الدولية، فإن حقيقة أن المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها ستجد مزيدا من الترسيخ والتثبيت إذا قلبت الرباط الطاولة على الصهاينة.
في النهاية أرضنا بين أيدينا وجيشنا على حدودنا وشعبنا مؤمن بوحدته ومستعد للتضحية والمقاومة بكل أشكالها ضد أي تهديد.تلك هي القضية وتلكم هي الضمانات وما تبقى حجر على رقعة شطرنج يمكن تحريكه فوق طاولة قابلة لقلبها في وجه أعداء السلام..والسلام عليكم ورحمة الله.
www.achawari.com
