الشوارع
سمي جيل السبعينات وما قبلها ــ عرضا ــ بجيل “الظمأ”، ولكن الأدباء ربما كانوا قد انهكوا فتغافلوا عن وضع تسمية للجيل الذي ولد قبل فترة تسعينيات القرن الماضي، ولكنه كان في ريعان الشباب والنضج خلال هذا العقد. في مرة سابقة، لم يتردد هذا الموقع في تسمية من تفتق وعيهم في ذلك العقد بجيل “الخيبات”.
نقدم لقراء “الشوارع” في ما يلي تدوينة/مقالة صغيرة حجما كبيرة معنى ونقدا، لصاحبها وصاحبنا عبد الكامل لحميني، وهو من مثقفي ومناضلي تلك المرحلة، و الذي نال حظه وافرا و “بعدل” ــ كغيره من ضحايا حب الوطن والقيم برومانسية زائدة عن لزوم “العصر” ــ من “قائمة” الخيبات التي تجرعها جيلنا ..”دون كاس”.
عبد الكامل لحميني
“خلال لحظة تأمل واسترجاع للماضي، وجدت ان هنالك تلازما شديدا بين السيرة الذاتية والتاريخ. فالأحداث التي تقع في حياتنا، بكل تلاوينها والتي بها ومن خلالها تتراكم سيرتنا الذاتية، تجعلنا نطرح اسئلة للتاريخ تتوازي مع نوعية اختياراتنا.
منها على سبيل المثال لا الحصر: هل كان زمن جيلنا متوازيا مع حدث تاريخي رهيب يتعلق بالربيع العربي؟ بمعنى ان زمن وقوع الربيع العربي وطبيعة ايقاعه، لو توازى مع الزخم النضالي لفترة التسعينيات وأحداث ديسمبر الخالدة، هل كان بإمكان المركب السياسي المصلحي ان يجد مخرجات شبيهة بتلك التي أوجدها خلال لحظة ميلاد الربيع العربي ؟
ان هذا السؤال الذي طرحته كي اشارككم وجدانيا في الإجابة عنه مفاده أن التاريخ يملك آلية خفية تجعل الأحداث تقع في غير زمانها، مما يجعل سيرتنا الذاتية فارغة وغير صانعة للفارق ان جيلنا النضالي لو صادف رياح الربيع العربي لكان قاربنا الذي كان يحمل آمال وآلام المهمشين قد وصل الى مداه …
بكلمة واحدة، إن جيلنا لم يكن له موعد مع التاريخ، وهو ما يجعلني أشعر بالحسرة والغضب ونحن نعيش زمن التفاهة والرغبة في الهروب من كتابة سيرة ذاتية كان التاريخ قاسيا في حقها …!”
