الشوارع/المحرر
باستثناء أخبار الأمطار كأحسن إنجاز غير مرتبط لا بالحكومة ولا بمسؤولي تدبير القطاع العام أو الخاص، حملت الأيام الأولى من رمضان للمغاربة “باناشي” من الأخبار السيئة، ولسان حال المواطنين يلهج بالدعاء: الله يحد الباس.
فبعد أن صنع منه “نوع” من الإعلام إماما للمحسنين ونجما لنجوم الأرض المغربية عبر سيل من الحوارات وأخبار التزلف والمديح، عاد ها “النوع” من الصحافة فاقدة اللون والذوق والمذاق ليزف للجمهور المفترض نفسه خبر توقيف طبيب التجميل.
فقد تناقلت المواقع خبر اعتقال طبيب التجميل إياه بتهمة الاتجار بالبشر،بل وأصدرت هذه “الصحافة” حكمها عليه وعلى زوجته قبل أن يقول القضاء كلمته الأولى والأخيرة.
وإلى جانب أخبار صاحب المصحة، تناثر في كل أركان الانترنت خبر لا يقل بشاعة ويتعلق بتوقيف عصابة تتاجر في الأعضاء البشرية بالدار البيضاء، والاستماع لمغربيين باعا كليتهما بتركيا.
أما الخبر البشع الثالث فنابت فيه الصورة عن الكلمة والحروف، ويتعلق بشخص دخل عرضا وطولا في محطة الأداء على طريق سيار.
وانتقلت الأخبار السيئة إلى شمال المملكة، وفي تطوان تحديدا حيث سجلت مواجهات عنيفة بكلية الآداب أسقطت خلفت جرحى ومصابين وفتح تحقيق بشأنها.
وطبعا تربعت أخبار الأسعار على رأس قائمة لخبار لملاوطة، حيث يواصل الثنائي المازوط وليصانص التنافس على من يصل أولا في الطريق المفتوح نحو تحطيم كل الأرقام القياسية في بطولة الغلاء…ما بقا والو يوصلوا بجوج لسقف العشرين درهما لليطرو الواحد.
وبموازاة المحروقات تواصل أسعار المطيشة والفلفل الالتهاب والتصاعد من خلال أرقام آتية من مختلف الأسواق لا تترك حتى لأصحاب الدخل القار أي فرصة للإحساس بالأمان من مستقبل ينشد بصوت عال لحن الجوع وبوهيوف.
ووسط كل هذه الزحمة والجلبة الاقتصادية والاجتماعية لا ندري من سرب خبر تعديل حكومي ولأية حكمة فعل ذلك.
وحتى إن حصل ليس تعديل جزئي أو أكثر لأعضاء هذه الحكومة العاجزة حتى عن التواصل البسيط فلن يكون حلا حقيقيا لمشاكل المغاربة العويصة والآخذة في التعقيد والمتراكمة بشكل متسارع.
الجواب في إعادة توزيع الأوراق وتغيير الاختيارات السياسية والاقتصادية وتحكيم القانون وإعادة توزيع الثروة وتمكين الغيورين حقا على الوطن من فرصة الإسهام في إنقاذ البلاد مع تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة وفرض ضريبة على أصحاب الثروات وتذكر سؤال جميل: من أين لكم هذا؟
دون هذا سوف تتراكم المشكلات ويتزايد الاحتقان..ويتناقص هامش التحرك وإبداع الحلول الاستباقية.
