أحمــد الجـــلالي
صار حديث التطبيع حديث كل متحدث ولسان حال حتى الصم والبكم. والعامة لا يفرقون بين التطبيع على أرضية قانونية وتطبيع الأمر الواقع. الأول لا فكاك منه إلا بصعوبة مخاض المتعسرة والثاني رهين بالطروف، وهو ما يوجد عليه الوضع الحالي في السياق المغربي.
والناس، إلى هذا وذاك، لم يقرؤوا بلاغ الديوان الملكي مرتين، ولا يمكن أن نتصور العامة نخبة. وفي كل الأحوال اختلط الحابل بالنابل، وبدل التركيز على مكسب الاعتراف الأمريكي/الترامبي والتهيؤ لما بعده من استحقاقات على عهد الرئيس المنتخب بايدن، ها هو صراع الديكة يشتد عل منصات التناحر الاجتماعي.
وقد نشرت مقالتين في الموضوع بتوقيعي ومضمونهما ملزم لي اليوم وغدا.ومع ذلك فثمة لبس ولبوس في قضية التطبيع رفضا وقبلولا.فقد لاحظت أن القوم تفرقوا إلى شيع وفرق كل حسب هواه وما “يلبي” له رغباته المبنية غالبا على ردود أفعال وتصفيات حسابات مع من يرى أنهم خصوم “نفسيون” لما يشتهيه.
وأول ما يرشقك به بعضهم أنك ضد مصالح بلدك اليوم وقد يقصفك قريبا بيافطة “معاداة السامية”. ولعل قانونا لناظره قريب سيجرم لا قدر الله معاداة التطبيع ويجرم حتى مساندة فلسطين. إذا غابت الحكمة والتعقل فلا شيء مستبعد أبدا.
في الحقيقة شكون كره السلام الشامل والتطبيع الطبيعي. بمعنى، ليس على الأرض سوي عاقل سيقف ضد تمكين الفلسطينيين من حقهم وتعويضهم على سبعين عاما من التقتيل والتهجير والاغتصاب والتجريف؟؟ مقابل سلام لليهود على قسم من أرض فلسطين المحتلة.
ومن العيب والغباء الحديث عن تطبيع من عدمه بين سكان المغرب مسلمين ويهودا. يهودنا قبل أن يهجروا لم يكن بينهم أي صهيوني، وهاهم بمن فيهم من ولدوا بفلسطين المحتلة لم ينسوا بلد الأجداد ولا أحد بمن فيهم الدولة ينزع منهم هذا الحق.
المشكلة ليست هنا، الإشكالية في أن فلسطين بأقصاها وقدسها قضية عابرة للحدود إلى الوجدان والدين والمقدس. إنها قضية عقيدة. والمشكلة أن الصهيونية نعاديها ليست لأنها خطر فقط على الفلسطينيين بل لأنها كارثة على البشرية بمن فيها اليهود أنفسهم الذين يعادونها ومنهم من لا يعترف أصلا بإسرائيل كدولة، ومنهم فلسطينيون يهود يتظاهرون ضد جيش الاحتلال.
قناعتي المتأصلة ولي من اليهود أصدقاء هنا وهناك أن اليهود، بنو إسرائيل الحقيقيون ملح الأرض فيما الصهاينة دودة الأرض السامة الخبيثة التي تهدد الحرث والنسل.
يصعب أن تفسر كل هذا للعامة المندفعين مع كل موجه، قطيع “تكوك” الذي يرفع ذيله ويركض بلا فهم ولا استماع ولا تمييز. هؤلاء من على رقعة عقولهم/نفسياتهم ينتشر هشيم حرائق البروبغاندات.
وبما أن الفهم الغريزي هو السائد، ولأن اللجوء إلى الخشيبات وسيلة تعليمية عابرة للأجيال، فإن الزواج بما هو فعل جنسي أيضا فقد عن لي أن أنشر على صفحتي الفيسبوكية هذا الإعلان الجاد/الهزلي وهذا نصه:
“إعلان مهم جدا ومصيري: البحث عن زوجة يهودية
بــــــــــــــــــاغي نكـــــــمل ديـــــني
المواصفات:
ــ مكتونش صهيونية
ــ السن..قبل سن اليأس باش نترخو شي سلالة واعرة
ــ الأموال..تروا ندونيت لا يهم
ــ متكونش سبق لها تجندت
ــ المستوى الدراسي..متكونش أمية وصافي
ــ الجمال..نقبلوا على بنات عمنا في كل الأحوال
الأهداف:
ــ إعطاء التطبيع معناه الحقيقي
ــ المحافظة على النسل المغربي الأصيل
ــ إحياء سنة الآباء والأجداد
ــ تفعيل الصداقة المسلمة اليهودية”
هل علي ــ ومن حقي ــ إذا لم أجد عرضا بالشروط المشار إليها أن أستخلص أن كل اليهود تصهينوا؟ وبالتالي حق لي ولكم أن نتفق وبإطلاقية وتعميم أيضا مع الرأي القائل إن الصهيونية اختطفت اليهودية؟
ماذا إذا أصرت كل صاحبات القبول أن شرط عدم التصهين مرفوض، فهل سنجد من يعلنها صراحة أيضا أن من يعادي الصهيونية مثلة مثل من يعادي السامية؟
ألا تجدون في هذا الإعلان المبادرة ما يستحق الوقوف والتأمل في ما يمكن أن يسهم في توضيح الأمور ويجلي الشكوك، وبالتالي التصرف وفقا للحقائق لا الأهواء؟
وعموما لدي بعض “النصائح” والاقتراحات لمن سيشغلون مكاتب الاتصال:
ــ خصصوا للزواج فيها قسما مهما فلا سبيل لتفعيل التطبيع إلا بعقود “النكاح”
ــ شجعوا مئات آلاف المغاربة المسلمين على الزواج من يهوديات إسرائيليات وهكذا “سنحكم” فعلا إسرائيل هذه من الباب السياسي و”الباب” الآخر الذي يربط كلشي مع كلشي.
ــ تقولون إن بإسرائيل قرابة مليون مغربي الأصل، طيب لنفرض أن من بينهم نصف مليون امرأة. ماذا لو حصلت نص مليون زيجة في بضع سنوات ونتج عنها نص مليون مولود مسلم/يهودي مغربي/ إسرائيلي…شفتو ثمار التطبيع..
ــ تناكحوا تناسلوا ولا تتقاتلوا يا ذرية إبراهيم…ولا تلتفتوا لأحباركم في الضفتين معا. افرضوا الأمر الواقع..وإني في طليعتكم من “الفاعلين”…إن وجدت سيدة يهودية تتبرأ كتابة من التصهين.
ــ وقد يهتدي إخواننا الفلسطينيون إلى هذا الأمر الواقع أيضا فيكتسحون الأرحام التي تفتح ما أغلق…وإذا كانت كل قلاع العربان دكت..فمازالت تحت “وسطكم” قلعة وحيدة فعلوها..شغلوها…قبل أن يبرد بارود سلاحها.
www.achawari.com
