قضية الضابطة وهيبة..رفقا بالمغرب..تصحيح الوضع ممكن..كيف؟

الشوارع/المحرر

اتخذت قضية الضابطة وهيبة خرشش أبعادا بعضها ربما كان متوقعا والبعض الآخر قد لا يكون دخل باب التوقعات.

تابع الرأي العام المغربي هذه الزوبعة عبر شظايا القصة التي تناثرت منذ سنوات عبر صفحات بعض الصحف ثم تطاير الجزء الأكبر المتاح من خلال فيديوهات “يوتيوبرز” فيها من الغث والسمين الإخباري معا، سيما خلال العشرة أيام الأخيرة بعد فيديو قناة شحتان.

وإن شئنا الاختصار فالأمر يتعلق باتهامات بالتحرش الجنسي بين موظفة في سلك الأمن ورئيسها، وببعض التفصيل المختصر أيضا سيقول كل ذي عقل إن على المتضرر أن يلجأ إلى القضاء، وسيضيف كل ذي حكمة: على القضاء أن ينظر في النازلة ويطبق القانون كما شرع وكما أنزل، وانتهت القضية..داخل بيتنا المغربي الذي يحتاج في هذا الظرف الدقيق بالذات إلى أكبر قدر ممكن من التحصين وسد الأبواب على أي تلوث يأتي من مضارب كل أجنبي.

لكن، وللأسف البالغ لم تسر الأمور في هذا المنحى الطبيعي المفترض. استغرقت القضية سنوات وجرت مياه كثيرة تحت الجسور إلى أن استفقنا على وهيبة وهي بين ظهراني بلاد العم السام “سام”.

في التصريحات الأخيرة للمعنية بالأمر صعدت إلى الجبل وأحرقت كل السفن والأشرعة وفاهت باتهامات خطيرة.

وإذا تجردنا من كل ما هو ذاتي أو شخصي في الموضوع الذي أصبح قضية فيجب أن نتوقف عند النتائج الموضوعية إلى حدود ما وصلت إلى القصة اليوم:

في كل معركة هناك رابح وخاسر، مستفيد ومتضرر، ولا يبدو في هذا الموضوع أثر لأي رابح.

لماذا؟

ـــ صورة المغرب حقوقيا وقضائيا هي الخاسر الأكبر، وهي الصورة التي تحتاج يوميا إلى التلميع والترميم والتحسين وهي في غنى عن أي مزيد من الخدش.

ـــ المؤسسة الأمنية بالمغرب والتي بذلت جهدا خرافيا في السنوات الأخيرة بحيث ساعدت على إبرام صلح نفسي وتواصلي مع المغاربة ــ وكان يجب أن يفعل المزيد في هذا الاتجاه ــ هي نفسها من تتعرض للقصف، وليس سرا أن للمغرب ما يكفي من الأطراف المعادية والتي ستفرح لأي نيل من مؤسسة التف حولها المغاربة وأثبتت لهم في الأوقات العصيبة أنها ملك لهم ويديرها أبناؤهم وبناتهم.

ــ قلما حصل في تاريخ مغرب السلطة أن حدث ما يشبه الإجماع على مسؤول ما مثلما حصل مع مدير الأمن الوطني ورئيس الاستخبارات المدنية عبد اللطيف حموشي. ولن نبالغ إن أضفنا أنه بات يقترب من مقام الأسطورة في أذهان المغاربة.

يحز في النفس أن يزج باسم هذا الرجل اليوم في هكذا قضية بعد مسار مهني مبهر. يحز في النفس لأن الرجل لم يعد موظفا عاديا بل صار رمزا وواجهة للدولة.حاجة الوطن شديدة اليوم أكثر من ذي قبل لثقة أكبر في المؤسسات، فالتحديات القادمة استثنائية في ظرف عالمي واقليمي مضطرب..ولا يمكن أن نربح الرهانات إلا بثقة عالية جدا في النفس وفي المؤسسات.

صحيح أن المؤسسات أكبر من المسؤولين وأنها باقية وهم ذاهبون مهما بقوا في مواقعهم، لكن ليس من صالح المغرب أن يتعرض رموزه إلى التشويه، كما ليس من صالح بلادنا واستقرارها أن يكون بها قضاء متخلف عن سرعة باقي المؤسسات وأقل من توقعات الملك الذي باسمه تصدر الأحكام.

أما وقد وقع ما وقع، فما الذي ينبغي فعله؟

نظن أن الفرصة ماتزال متاحة للملمة هذا الموضوع في حدود البيت الداخلي المغربي عبر إعادة النظر في القضية في درجة أعلى من التقاضي وإعطاء كل ذي حق حقه والقانون فوق الجميع.

لتكن هذه النازلة فرصة لمؤسسة الأمن كي تجود مساطرها الداخلية ذات الصلة بحسم المشاكل التي تقع بين موظفيها مثلما تحدث مشاكل في كل القطاعات. ولتكن هذه القضية أيضا مناسبة لكي يثبت القضاء المغربي للعالم أنه ليس أسود مكفهرا كما يسوق له من لا شغل لهم غير النيل من بلادنا، وأن به عقلاء شرفاء أتقياء.

تجدر الإشارة إلى أنه لم يعرف عن حموشي أنه رجل مجاملات ولا محسوبيات في العمل.ولطالما قرأنا وتابعنا إصداره عقوبات بحق مسؤولين وإنصاف آخرين سواء الذين يشتغلون حاليا أو حتى كثير من المتقاعدين الذين استفادوا من ترقيات وإعادة اعتبار بأثر رجعي.

فهل يستقيم عقلا أن يظلم الرجل من يوجدون تحت إمرته وينصف من غادروا الخدمة؟

وفي كل الأحوال،وجود بعض المرؤوسين غير المستقيمين أو الفاسدين حتى لا يعني أن رأس المؤسسة هو من صنعهم بل قد يكونون سبقوه زمنيا إلى الانتماء لتلك المؤسسة.

ولهذا،لسنا قضاء كي نحكم على الضابطة بل نطالب القضاء بإعادة النظر في قضيتها والعمل على جبر أي ضرر محتمل. فقد كان بإمكانها أن تبقى في أمريكا ــ كما قالت ــ لكنها كانت تأمل أن تظل بوطنها بين ناسه الطيبين.

ولهذا،لا نحابي المتهم ولا نقف في خط الدفاع عنه أو إدانته بل نطالب القضاء أن يعامله كأي مواطن مادام المغاربة سواسية أمامه بنص الدستور..بل وبإنصافه إن كان مظلوما.

ولهذا كله، لا نميل إلى تصديق أن المسؤول المتهم حظي بتغطية أومحاباة مفترضة من قبل المدير العام للأمن الوطني بحكم الانتماء إلى الفوج نفسه، فلو كان حموشي كما يصور حاليا لما وضع الملك ثقته الكبيرة فيه وسلمه في موضوع الأمن الخيط والمخيط.

هذه قناعتنا والزمن بيننا.

www.achawari.com

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد