أحمد التجاني
يوم الخميس 21 نونبر2025، عقد عامل إقليم سيدي قاسم لقاء تواصليا مع المجلس الجماعي لمشرع بلقصيري، بحضور رؤساء المصالح المحلية في إطار لقاءات التشاور لأخذ فكرة أولية على الإكراهات التنموية والتدبيرية للشأن المحلي بالمدينة، كعامل إقليم معين حديثا، وأيضا تنزيلا للتوجيهات الملكية السامية التي جاء بها خطاب جلالته بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء.
قبله بيوم واحد، وفي نفس الإطار، كان مقررا أن يلتقي عامل الإقليم بممثلي المجتمع المدني المحلي، وفي ظل تعذر حضوره، الذي قد يكون له علاقة بأسباب برمجة اللقاء التواصلي في اليوم الموالي بأعضاء المجلس الجماعي، قام باشا المدينة مرفوقا بقائدي الدائرتين ورؤساء المصالح المحلية وبحضور مجموعة من ممثلي الجماعات القروية التابعة، بتأطير لقاء تشاوري مع ساكنة مشرع بلقصيري والدوائر التابعة لها.
اللقاء الذي انبثقت عنه ورشات عمل أو لنقل ورشات إنصات بعدد المصالح المحلية..
انتهى الأسلوب التقريري الذي يفيد السياق، ولنشرع في مناقشة المضمون..
سنتجاوز كيفية تفاعل “الساكنة” مع اللقاء، والمشاكل التي تم التعبير عنها، والتي غلب عليها الطابع الشخصي ومحدودية فهم المطلوب، كما شابها بعض التوثب السياسي حينا ومد جسور “التقرب” حينا ٱخر، كما عرفت حضور المتخصصين في تحديد الجانب الدسم للكتف..
وسط هذا القصور والتيهان في الهموم اليومية للساكنة( الله يحسن العوان) وعلى رأسها إشكالية عمال النظافة، أو عمال بدون أجر، الذين لولا “كلمة” عامل الإقليم وباشوية المدينة في اليوم الموالي لفرض على ساكنة بلقصيري أن تواصل التعايش مع فضلات طعامها وأشياء أخرى أعزكم الله..
قلت وسط هذا المشهد، تاه موضوع اللقاء الذي وضع له كعنوان على صعيد كل العمالات والأقاليم بالمملكة ” اللقاء التشاوري”.. والذي تحول بمبادرة علاجية للوضع من باشا المدينة لورشات عمل وضع على رأسها رؤساء المصالح المحلية.
كان رجاؤنا كبيرا في اللقاء التواصلي بين عامل إقليم سيدي قاسم وأعضاء المجلس البلدي للمدينة في اليوم الموالي، لكن يبدو أن مخرجات “لقاء الإنصات هذا” لم ترق للمنتظر منها.
كانت هناك تدخلات موزونة ومحددة بلا شك، استطاعت أن تلملم فوضى الأفكار المعبر عنها من لدن الساكنة، لكن أهم ما التقطته من مقترحات هو إشكالية المستشفى المحلي التي أضحت مزمنة، وتهيئة المدينة.. نقطتان فقط تستحقان الاهتمام!! ما يفيد أن الإخوة الأعضاء تفاعلوا بكلاسيكية مع الحدث الذي من المفروض أن يكون فارقا في هذه المرحلة، ولم تع ولم تأخذ بعين الاعتبار مغزى ومحتوى خطاب جلالة الملك حين قال إن مغرب ما قبل 31 أكتوبر ليس كمغرب ما بعده..
كلام جلالة الملك جاء في سياق، وفي غمرة الإعتراف الأممي بمغربية الصحراء، وتأييدا وتأكيدا لمقترح جلالته للحكم الذاتي في الأقاليم الصحراوية، وكخطوة استباقية منذ مدة طويلة، سطر جلالته مفهوم الجهوية الموسعة، ثم الجهوية المتقدمة التي تحتاج اليوم إلى فهم أعمق يوازي مفهوم عبارة مغرب ما بعد 31 أكتوبر، تحتاج مقاربة تنزيل تأخذ بعين الإعتبار كيفية العمل للجواب على أسئلة من قبيل:
ـ كيف نجعل إقليم سيدي قاسم بمدنه ومداشره إقليما فاعلا ومنتجا وليس عالة على جهته؟
ـ ما هو مؤشر التنمية الخاص بالإقليم ومدى انعكاسه على معدل البطالة والإنتاجية وبالتالي رفاهية العيش؟
ـ ما هي مقدرات الإقليم وما طبيعة المجالات المنتجة فيه ونسبة مساهمتها في رفع مؤشر التنمية والمداخيل الضريبية؟
ـ ما هي الإمكانيات المتاحة ثم المطلوبة لتطوير وتنويع مجالات الإنتاج وجعلها مواكبة لمتطلبات السوق المحلية، الوطنية والدولية؟
ـ أليس حريا بمؤسسة التكوين الفلاحي بمشرع بلقصيري أن ترتبط بالأهداف والسياسة الفلاحية المتضمنة باستراتيجية المجلس الجماعي بتنسيق مع المصالح المحلية وتطوير وتنويع المنتوج الفلاحي وتوسيع دائرة التشغيل عوض الإكتفاء المحتشم بتوفير التكوين الميداني؟
ـ أليس حريا بمؤسسة التكوين المهني أن تربط بعض محاور مقرراتها بالمتطلبات المحلية للمدينة ودوائرها بتناسق مع مخططات المجلس الجماعي التنموية و المصالح المختصة حتى يساهم هذا التنسيق في توسيع دائرة التشغيل ؟
ـ ألا تتوفر مشرع بلقصيري والجماعات القروية المتاخمة لها على الوعاء العقاري وخصوصا منه القريب من مسار السكة الحديدية والذي يسمح بجعل المنطقة امتدادا طبيعيا للإنتاج الصناعي المتجه لميناء طنجة المتوسطي والذي يحتاج فقط للبنية التحتية الملائمة؟
ـ أليس من غير الطبيعي ألا تتوفر المدينة على منشٱت صناعية ترتبط في إنتاجيتها بالطبيعة الفلاحية للمنطقة وترتبط بالمخططات الفلاحية المستقبلية المتضمنة باستراتيجية عمل المحلية والإقليمية؟
ـ ألم يحن الوقت لعودة الحياة لمنشأة تلفيف الحوامض والفواكه بشكل عام “لاباك”، ثم مخزن الحبوب “لاسكام” ؟
ـ أليس حريا بمدينة مشرع بلقصيري التي يحف ثلثيها وادي سبو أن تتوفر على كورنيش ومنتجعات سياحية ومركبات سوسيو رياضية وثقافية مع امتداد المناطق الخضراء من خارج المدينة لداخلها؟
هي أسئلة/مقترحات طالما قيل عني إني أهدي عند اقتراحها في كل مناسبة، لكن مغرب ما بعد 31 أكتوبر ليس كسابقه، والجهوية المتقدمة في ظل قرار الحكم الذاتي أصبحت تعطي صلاحيات أوسع للجهات والأقاليم ثم الدوائر والمدن، عبر تفعيل وتنزيل سليم لبرنامج التنمية الترابية المندمجة، يحقق العدالة المجالية.
كما يتطلب منا كمدن ودوائر مشكلة للإقليم أن نكون فاعلين جهويا ثم وطنيا، لا إعاقة في جسم تنمية الوطن، ويحقق أيضا تطلع جلالة الملك لمغرب بسرعة واحدة موحدة في أفق 2030
