الأفوكادو المغربي: الصادرات تكسر حاجز 300 مليون دولار في موسم واحد
حققت الصادرات الزراعية المغربية إنجازاً تاريخياً خلال موسم 2024/2025، حيث تحول “الأفوكادو” إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي في قطاع الفواكه. فوفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن محللي منصة “إيست فروت” (EastFruit)، نجح المغرب في مضاعفة أرقامه التصديرية، متجاوزاً التحديات المناخية ليفرض نفسه كلاعب لا يمكن تجاوزه في السوق العالمية.
- أرقام قياسية: 112 ألف طن من الأفوكادو نحو العالم
سجل موسم 2024/2025 قفزة نوعية في حجم الكميات المصدرة، حيث بلغت 112 ألف طن، وهو ما يمثل ضعف الكمية المسجلة في الموسم السابق تقريباً.
- ذروة يناير 2025: شهد شهر يناير وحده تصدير 32,600 طن، وهو رقم مذهل يعادل إجمالي صادرات المغرب في مواسم كاملة قبل سنوات قليلة.
- القيمة المالية: لأول مرة في تاريخ هذه الزراعة بالمملكة، تجاوزت العوائد المالية 300 مليون دولار أمريكي، مما يعكس تحسن الجودة والقدرة التنافسية السعرية للمنتج المغربي.
- خريطة التصدير: أوروبا الوجهة المفضلة للأفوكادو المغربي
يستفيد المغرب من قربه الجغرافي واتفاقيات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، مما جعل الأسواق الأوروبية تستحوذ على نصيب الأسد من الصادرات:
| الدولة الوجهة | حصة الصادرات (%) | ملاحظات |
| إسبانيا | 35% | المركز الأول والمنصة الرئيسية لإعادة التوزيع. |
| فرنسا | 25% | طلب مرتفع على صنف “هاس” الفاخر. |
| هولندا | 22% | بوابة الدخول نحو أسواق شمال أوروبا. |
| ألمانيا والمملكة المتحدة | 18% | أسواق متنامية تهتم بالمعايير البيئية والصحية. |
كما سجل هذا الموسم انفتاحاً واعداً على أسواق أمريكا الشمالية، مما يؤشر على رغبة المصدرين المغاربة في تنويع الوجهات وتقليل الارتباط بالمنطقة الأوروبية فقط.
- مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني
لم يعد الأفوكادو مجرد زراعة تكميلية، بل أصبح ركيزة أساسية في الميزان التجاري الفلاحي:
- تشكل صادرات الأفوكادو حالياً أكثر من 10% من إجمالي عائدات صادرات الفواكه المغربية.
- ساهم هذا القطاع في خلق آلاف فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة في مناطق مثل “الغرب” و”اللوكوس”.
- تعزز هذه العوائد من احتياطي العملة الصعبة، مما يدعم استقرار الاقتصاد الوطني في مواجهة التقلبات العالمية.
- التحدي المائي ومعادلة الاستدامة
رغم هذا النجاح المبهر، يواجه قطاع الأفوكادو تساؤلات ملحة تتعلق بـ الأمن المائي. في ظل توالي سنوات الجفاف، تبرز الحاجة إلى موازنة المكاسب المادية مع استهلاك المياه:
- كفاءة الري: يعتمد المنتجون المغاربة بشكل متزايد على تقنيات الري بالتنقيط الذكي والزراعة الدقيقة لتقليل الهدر.
- النقاش العام: تضغط العديد من الفعاليات البيئية لتقنين المساحات المزروعة في المناطق التي تعاني من إجهاد مائي حاد.
- التكيف: أظهر المصدرون قدرة عالية على التكيف من خلال تحسين تدبير الموارد، مما يضمن استمرارية “الذهب الأخضر” كمنتج استراتيجي.
- نظرة مستقبلية: المغرب نحو ريادة الأسواق العالمية
تشير التوقعات لعام 2026 وما بعده إلى أن المغرب يمضي قدماً في إزاحة منافسين تقليديين في القارة السمراء، مثل كينيا وجنوب إفريقيا، مستنداً إلى ثلاثة عوامل قوة:
- الجودة العالية: الالتزام الصارم بمعايير السلامة الصحية الدولية.
- التوقيت الزمني: قدرة المغرب على توريد الأسواق في فترات يقل فيها الإنتاج في مناطق أخرى من العالم.
- الاستثمار في القيمة المضافة: البدء في مشاريع لتغليف وتحويل الأفوكادو محلياً لرفع قيمة الصادرات.
خلاصة القول
إن تجاوز عتبة 300 مليون دولار هو ثمرة استراتيجية طموحة، لكن الحفاظ على هذا المستوى يتطلب الابتكار المستمر في طرق الإنتاج المستدام لضمان ريادة مغربية تدوم طويلاً في الأسواق العالمية.
