أسود الأطلس:عبور “فخ” تنزانيا.. وهواجس “مربع الرعب”

نجح المنتخب المغربي في حجز بطاقة العبور إلى ربع نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 المقامة على أرضه، بعد فوز وصف بال”قيصري” على منتخب تنزانيا بهدف نظيف سجله النجم براهيم دياز. ورغم الاحتفالات بالتأهل، إلا أن الأداء التقني طرح تساؤلات مشروعة حول مدى جاهزية “أسود الأطلس” لمواجهة عمالقة القارة في الأدوار المقبلة.

  1. قراءة تقنية لموقعة تنزانيا:  

عاني المنتخب المغربي كثيراً لفك شفرة الدفاع التنزاني المنظم. ورغم سيطرة “الأسود” على الكرة، إلا أن البطء في التحول الهجومي والاعتماد المفرط على الحلول الفردية لبراهيم دياز كاد أن يدفع المباراة نحو سيناريوهات مجهولة.

  • توهج براهيم دياز: أثبت لاعب ريال مدريد أنه القوة الضاربة، حيث سجل هدفه الرابع في البطولة، لكن الاعتماد عليه بشكل كلي قد يصبح “سلاحاً ذو حدين” أمام دفاعات أكثر شراسة.
  • التنشيط الهجومي: ظهرت فجوات في التنسيق بين أيوب الكعبي والأجنحة، مما جعل المنتخب يفتقد “للشراسة” داخل منطقة الجزاء.
  1. كيف يبدو الخصوم في مرآة ربع النهائي؟

على ضوء ما قدمته المنتخبات الكبرى حتى الآن، تبدو المهمة المغربية محفوفة بالمخاطر:

  • السنغال (أسود التيرانجا): يظهر المنتخب السنغالي بتوازن مرعب، قوة بدنية هائلة وسرعة في الأطراف تجعلهم المرشح الأول “تقنياً” لمزاحمة المغرب على اللقب.
  • مصر (الفراعنة): رغم تذبذب الأداء أحياناً، إلا أن “شخصية البطل” والخبرة القارية لرفاق محمد صلاح تجعلهم فريقاً يعرف كيف “يسرق” المباريات الكبيرة بأقل المجهودات.
  • نيجيريا (النسور الخضراء): يمتلكون أقوى خط هجوم في البطولة بقيادة فيكتور أوسيمين ولوكمان، وهو ما سيمثل اختباراً
  • حقيقياً لصلابة دفاع المغرب المكون من نايف أكرد وآدم ماسينا.

 

وبناء على مسار البطولة، من المتوقع أن يواجه المنتخب المغربي في ربع النهائي الفائز من قمة جنوب أفريقيا ضد الكاميرون. إليك تحليل استباقي لنقاط القوة والضعف لكلا الخصمين المحتملين، وكيف يمكن لوليد الركراكي استغلالها:

 

أولاً: منتخب جنوب أفريقيا 

يعتمد هذا المنتخب على مدرسة “التمريرات القصيرة” والانسجام العالي، كون معظم لاعبيه ينشطون في نادي صن داونز.

  • نقاط القوة:
    • التفاهم الأوتوماتيكي: يلعبون ككتلة واحدة (Unit)، مما يجعل اختراق وسط ميدانهم صعباً.
    • السرعة في المرتدات: يمتلكون لاعبين مثل “بيرسي تاو” بقدرات عالية في التحول السريع.
  • نقاط الضعف (فرصة المغرب):
    • البنية الجثمانية: يعانون أمام المنتخبات التي تمتلك قوة بدنية وطول قامة، وهنا تبرز أفضلية يوسف النصيري ونايف أكرد في الكرات العالية.
    • الاندفاع الهجومي المبالغ: يتركون مساحات شاسعة خلف أظهرة الدفاع، وهي “منطقة عمليات” مثالية لـ براهيم دياز وعبد الصمد الزلزولي.

ثانياً: منتخب الكاميرون 

الخصم التاريخي والعقدة التي تتسم دائماً بالاندفاع البدني والشراسة.

  • نقاط القوة:
    • القوة البدنية والالتحامات: يعتمدون على استنزاف الخصم بدنياً وإجباره على ارتكاب الأخطاء في المناطق الحساسة.
    • العامل الذهني: الكاميرون فريق لا يستسلم أبداً، ولديهم قدرة غريبة على العودة في النتيجة في الدقائق الأخيرة.
  • نقاط الضعف (فرصة المغرب):
    • البطء في الخط الخلفي: يعاني دفاع الكاميرون أمام اللاعبين “الحريفة” وأصحاب الانطلاقات السريعة (Dribblers). مواجهة براهيم دياز لمدافعي الكاميرون ستكون كابوساً لهم.
    • تذبذب مستوى حراسة المرمى: رغم وجود أسماء كبيرة، إلا أن هناك أخطاء تواصل واضحة بين الحارس والدفاع يمكن استغلالها بالضغط العالي.

 

  كيف سيتصرف وليد الركراكي؟

  1. أمام جنوب أفريقيا: يجب فرض “السيطرة الهادئة” وعدم الانجرار وراء ريتمهم السريع، والتركيز على الكرات الثابتة.
  2. أمام الكاميرون: السر هو “تدوير الكرة” السريع (One-touch football) لتجنب الالتحامات البدنية العنيفة، واستغلال مهارة حكيمي في كسر التسلل.

نصيحة تقنية: الأداء أمام تنزانيا أظهر أن المغرب يجد صعوبة أمام “التكتل الدفاعي”. إذا سجل المنتخب المغربي هدفاً مبكراً في ربع النهائي، فسيجبر الخصم على الخروج من مناطقه، مما يفتح “شوارع” هجومية لأسود الأطلس للإجهاز على المباراة.

 

  1. كيف يمكن للمغرب تجنب “سيناريو الخروج”؟

للمضي قدماً نحو الكأس الغائبة منذ 1976، وجب على “رأس لافوكا” استباق التحديات بالأفكار التالية:

  1. تفعيل “خطة ب”: لا يمكن الركون دائماً للمهارة الفردية؛ يجب تفعيل سلاح التسديد من بعيد والكرات الثابتة التي غابت فاعليتها أمام تنزانيا.
  2. الواقعية الدفاعية: في الأدوار الإقصائية، الخطأ الدفاعي الواحد يعني المغادرة. يجب ضبط التغطية في المساحات التي يتركها أشرف حكيمي خلفه عند الصعود الهجومي.
  3. إدارة المجهود البدني: البطولة طويلة والضغط الجماهيري في الرباط والدار البيضاء يضاعف الإرهاق الذهني، لذا المداورة الذكية ستكون حاسمة.
  4. فرص التتويج: تفاؤل حذر

بالنظر إلى عامل الأرض والجمهور، وتواجد لاعبين بمستوى عالمي، يظل المغرب المرشح الأوفر حظاً بنسبة 19.1% وفقاً لبيانات الذكاء الاصطناعي (Opta). لكن الواقع الأفريقي لا يعترف بالأرقام؛ بل بالقدرة على تحمل ضغط الدقائق الأخيرة والصمود أمام الاندفاع البدني لمنتخبات مثل الكاميرون أو جنوب أفريقيا (الخصم المحتمل في الدور القادم).

 

خاتمة:

المنتخب المغربي يمتلك “الأدوات” لكنه لا يزال يبحث عن “الإيقاع” المثالي. التأهل أمام تنزانيا كان درساً قاسياً في احترام الخصم، وهو درس يجب استيعابه جيداً قبل مواجهة الكبار في “مربع الرعب”.

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد