إلى عيوش ومن معه: اللهم بغرر عقولهم ولفت ذريتهم

أحمد الجـــــلالي

   حتى قبل أن يسار إلى هذا الدرك “الغويط” في مدرستنا العمومية، و بسنوات كثيرة قبل أن يخرج من طيز هذه الأمة وليس من رحمها “فحل” من آل عيوش صار الآمر الناهي في مستقبل ثقافتنا والمنظر الذي لا نظر فوق نظره لشؤون العربية وتدريج الفهم والإدراك، وتفسير معنى القرآن والصلاة بأي لسان كان..قبل هذا بكثير احتفظت بكتبي الأساسية من الابتدائي والإعدادي والثانوي.

ظلت تلك الكتب تحتفظ برائحة جيلي والذي قبله. ففي تلك المكتبة البسيطة التي ظلت تحرسها أمي المرحومة بعينيها وقلبها لسنوات، تتربع مؤلفات الكبير المرحوم أحمد بوكماخ قمة تلك الكتب/ التحف.

شيء ما ربما من عالم الغيب دفعني للاحتفاظ بتلك الكنوز البيداغوجية، تماما مثلما احتفظت ذاكرتي بنصوصها عن ظهر قلب طرية.

شيء ما همس في مسمعي: القحط المدرسي قادم، إياك أن تبيع هذه الكتب. لذلك فهي مازالت إلى اليوم مغلفة بالبلاستيك و المقاسات والطريقة التي اخترتها لها بأناملي الصغيرة آنذاك.

هذا ليس حديث الذكريات بل حديث المرارة بعد أن استكملوا لف الحبل على عنق المدرسة العمومية لشنقها في ساحة عامة.

 و الشهيدة في نظر أذناب الاستعمار تستحق كل هذا الذي يحدث لها لأنها تجرأت فخرجت آلاف الأطر، في كل المجالات، من الوطنيين الغيورين المبدعين الفدائيين في سبيل وطنهم وأبناء وطنهم وثقافة بلدهم.

تستحق الشهيدة كل هذا الذي يقع لها لأنها قاومت التغريب وظلت عصية على المسخ طيلة عقود، على أنف المؤامرات التي حيكت بالليل والنهار ضد ثقافة المغرب وثوابته.

تستحق المدرسة العمومية المغتالة في وضع النهار و التي تم تأبينها في الدخول المدرسي للعام 2018 ميلادي كل هذا الذي يحدث لها لأنها تمكنت من إقناع عشرات آلاف المغربيات والمغاربة المدرسين بالتضحية في سبيلها، الذين مسكوا بالجمر كي تتعلم الأجيال.

واليوم، وما أبشع ما يقع أمام أعيننا الشاخصة من هدم لكل ما يمت لهويتنا بصلة، اليوم اليوم اليوم..”جاءنا البلاء” كما قالت أغنية في ثمانينيات القرن الماضي،وكانت صرخة في وجه رقصة “سمارف” التي جعلت أجساد اولاد المغرب تترنح في كل زقاق تحت تأثير إيقاع غريب عجيب.

إن المحرك الأساس للراغبين في تدريج اللغة العربية هو هدف استراتيجي يتمثل في تدميرها، باعتبارها أولا لغة القرآن الكريم، عقدتهم الأبدية ومنبع حقد الدوائر الغربية وأذيالها في أوطاننا على كل ما يكتب من اليمين إلى اليسار. لقد شرعوا في تنفيذ المخطط الإبليسي عبر دس “كليمات” دارجة لمزج “طابا” بمسحوق “الكيف”، تحت يافطة تطوير اللغة، ولا لغة مقدسة…وغدا سيفرضون على هذا الجيل الذي أعموا له البصر والبصيرة أن يصلوا بذكر دارج غير حكيم..ويعلم الله ماذا آخر.

إنهم في الأصل يعون جيدا أن الأمور مترابطة في المغرب وكل انهيار في حلقة سيؤدي حتما إلى انهيار التي تليها.فالمغرب كنظام سياسي قائم على إمارة المؤمنين المرتبطة بالبيعة الشرعية الإسلامية، و لا إسلام بلا قرآن، ولا قرآن بلا عربية.

ضرب واحد من هذه الأسس هو تدمير لباقي الأسس. حزب فرنسا في المغرب يدرك جيدا مدى صلابة أسوار الحضارة المغربية، ولذلك بدأ يجرب بما يظن أنها أوهن الجذران.

 وليس عيوش سوى “الكمارة” أو “الخنشوش” ــ كرمى لخاطره استعمل الدارجة ــ الأمامي للمعركة التي يصورها في تصريحاته كعضو بالمجلس الأعلى للتعليم كمسألة تقنية، تماما كما صور لأصحاب الحل والعقد الاقتصادي أن جمعية القروض الصغرى “زكورة” التي جنى منها الملايير بلا ضرائب..كانت بهدف مساعدة الفقراء..ثم أفلست فلم يكن هناك بد من بيعها للبنك الشعبي ببضعة ملايير لا أكثر.

“مدرستي الحلوة عذرا،

 وليس مثلي يعتذر،

 فلست سوى صحافي كاتب

 لا فاس بيدي ولامعول

 فعمق القبر و”الخازوق” ما حفروا”.

 فأنا “المتخلف” في شرع آل عيوش لأني ما زلت أطرز بك مقالاتي، ورغم قدرتي على “مجاكرتهم” لغويا وفكريا بلسان سيدهم المستعمر الفرنسي فلا عذر لي. ولما قلت لهم يا ناس لقد تعملت الانجليزية، لغة هذا العالم، كادوا يشككون في انتمائي، وإني أحمد ربي لأنهم لم يلبسوني تهمة الخيانة الثقافية العظمى للإرث الامبريالي .

 مدرستي المرة عفوا، جاء زمن اللفت والزفت والبغرير و أشباه الرجال الصراصير. ماذا أملك لك بعد موتي و انتحار كل أقلامي المبللة والجافة غير هدير دعائي في هذا المدى: اللهم بغررهم ولفتهم و خيرهم وخيززهم يا رب العالمين”. آمين.

 www.achawari.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد