الشوارع
في أسبوع واحد فقط راكمت الجزائر هزائمها، فمن جهة عاد فريق كرة القدم الوطني الجزائري خائبا إلى أرض بلاده بعد أن أخرجته الإمارات العربية المتحدة بضربات الجزائر الترجيحية، كان قبلها بيومين قد مني بهزيمة أخرى ولكن ضد المغرب في معركة القفطان بملعب “اليونسكو”.
ففي حدث ثقافي ودبلوماسي بارز على الساحة الدولية، شهدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) تطورات حاسمة في ملف القفطان—الزي التقليدي الذي يمثل رمزاً من رموز الهوية الثقافية في المغرب—بعد جدل واسع بين المغرب والجزائر حول نسبته.
هذا النزاع، الذي بات يُعرف إعلامياً بـ“معركة القفطان”، بلغ ذروته خلال الاجتماعات الدورية للجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي في ديسمبر 2025، وأفضى إلى قرار رسمي يقضي بإدراج القفطان المغربي ضمن قائمة التراث غير المادي للبشرية.
القفطان: تاريخ وتراث
القفطان هو لباس تقليدي طويل تُبدعه الحرف التقليدية بمنهجيات متوارثة عبر قرون، ويُعد جزءاً محورياً من التراث الغني في المغرب. يتميز بتنوع أساليبه وتصاميمه واستخدامه في المناسبات الاجتماعية والاحتفالية، ما يجعله أكثر من مجرد زي، بل رمزاً من رموز الانتماء الثقافي والاجتماعي
تفاصيل نزاع ثقافي بين جارين
المبادرة الجزائرية ومحاولة إدراج القفطان
في سياق اجتماعات اليونسكو، طرحت الجزائر مقترحاً لتعديل ملف تراثي سابق لتضمين اسم “قفطان” ضمن عناصر الزي النسائي الاحتفالي في شرق الجزائر، في محاولة لإنشاء ما يُظهر كأنه تسجيل سابق للعنصر. هذه المناورة، وفق تقارير عدة، كانت تهدف إلى خلق سردية تنافسية قبل مناقشة ملف المغرب الرسمي.
الاعتراض المغربي ورد الفعل الرسمي
واجه المغرب هذه الخطوة باعتراض رسمي، مقدماً أدلة ومستندات تثبت أن العنصر الذي شمله ملف الجزائر يعود أصله إلى التراث المغربي. وقدمت البعثة المغربية في اليونسكو، بقيادة السفير المندوب الدائم، حزمة من الوثائق الفنية والتاريخية حول القفطان ومعارفه المرتبطة بالحرف المغربية التقليدية.
القرار النهائي لليونسكو
في 10 ديسمبر 2025، قررت لجنة اليونسكو لصون التراث غير المادي إدراج القفطان المغربي رسمياً ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، ما شكّل انتصاراً دبلوماسياً وثقافياً للمغرب. ولم يقبل الاعتراض الجزائري، إذ أشار القرار إلى أن الملف المغربي يستوفي المعايير المطلوبة لحماية هذا التراث ومنحه الاعتراف الدولي.
أبعاد النزاع: ثقافية ودبلوماسية
أولاً: حماية التراث الثقافي
تأتي معركة القفطان في إطار أوسع من الجهود الوطنية لحماية العناصر التراثية من السطو أو الاستخدام غير الموثَّق عبر الحدود. إدراج هذا التراث في قائمة اليونسكو يوفر له صوناً دولياً ويمنحه إطاراً قانونياً وحمايةً ضد تسجيلات قد تُربك تاريخيته.
ثانياً: دلالات العلاقات الثنائية
إن النزاع حول القفطان لم يكن مجرد نزاع ثقافي تقليدي فحسب، بل تداخلت فيه أبعاد سياسية تتعلق بالهوية الوطنية ومكانة كل دولة في المشهد الثقافي العربي والإفريقي. وقد عزز القرار المغربي الثقة في قدرة المملكة على الدفاع عن إرثها الثقافي على الساحة الدولية
