القنيطرة:الدفاع عن مجرم وتبخيس تضحية رجل أمن..جريمة

الشوارع

لكل مهنة منغصاتها وإكراهاتها، و حينما تسأل أيا كان عن عمله لابد من شكوى. الموظفون الوحيدون الذين يطلب منهم أن يشتغلوا ثم يشتغلوا بلا شكوى ولا ضجيج ولا افتخار هم رجال الأمن. هي المهنة التي “كيما درتي فيها حرتي”: إن تراخيت نزلت عليك الضغوط من رؤسائك وإن أخطأت نزلت عليك العقوبات وإن قمت بالواجب كما يجب ــ بما في ذلك تعريض نفسك  لخطر الموت في سبيل سلامة المواطنين ــ واستعملت السلاح في وجه مجرم قتال، مع ذلك ستخرج لك كائنات من عالمي الواقع والافتراض لتقول إن عملك ليس قانونيا وما كان عليك أن..و تستعمل تلك الكلمة المجرمة في هذا السياق وهي “ولكن”.

هذا بالضبط هو الموقف الذي وجد فيه رجل الأمن سعيد الذي تصدى لمجرم قتال وخطير، واضطر لاستعمال السلاح الوظيفي دفاعا عن النفس والغير فأرداه قتيلا. صحيح أن الغالبية الساحقة من المواطنين  القنيطريين وقفوا احتراما لما فعله هذا الرجل الشجاع، لكن شرذمة من قوم “ولكن” أرادوا أن يجعلوا من المجرم ــ موثق الأفعال القبيحة ــ ضحية وحملا وديعا “قتله” البوليس.

من حسنات التكنولوجيا الحديثة أنها رفعت سقف التوثيق عاليا. وقد وثقت الهواتف الأفعال المشينة التي قام بها المجرم القتيل في رمضان شهر الغفران، عبر فيديو صور بالضبط كيف كسر المجرم الأبواب ورفع السلاح الأبيض وروع الناس، وكل هذا مع “موسيقى تصويرية” ليست سوى كلام فاحش نابي صاحب اعتداءات المجرم غير المأسوف على رحيله.

“الروح عزيزة عند الله”، فكرة صحيحة يؤمن بها كل المغاربة، بمن فيهم رجال الأمن، لكن هل يجب ترك المجرمين يهددون أرواح العباد؟ وهل أرواح المجرمين غالية وأرواح المواطنين المسالمين رخيصة بهذا المعنى.؟

إن كان من ورش مستعجل على الحكومة ووزارة الداخلية والإدارة العامة للأمن الوطني العمل على تنزيله فهو ورش محاربة الجريمة و تطهير المدن من أوكارها.اسألوا المواطنين في سلا وفاس وغيرهما وستجدون أن كلامنا هو ما على لسان وبقلب المواطن الملسوع بسم المجرمين.

هناك أحياء يتغول فيها المجرمون ويضربون ويسرقون ويغتصبون. إنهم كوابيس على أرواح الناس تنزل بثقلها الشيطاني. والشرطي سعيد ــ كثر الله أمثاله ــ لم يقم سوى بتنظيف الوسط القنيطري من خطر على حياتهم.

على من يريدون تصوير المجرم في صورة ضحية أن يفترضوا أنه صادف قيد حياته إحدى بناتهم فاغتصبها أو تشاجر مع أحدهم فعالجه بسيفه البتار. ساعتها لاشك سيكون الكلام غير الكلام، والموقف غير الموقف. كنا سنكون أول الواقفين ضد هذا الشرطي لو تعسف أو اعتدى، لكنه يا ناس لم يقم سوى بما يجب على رجل الأمن ان يؤديه من واجب. علينا شكره لا ذمه، ولنعلم أن الدفاع عن المجرم جريمة، أخلاقيا على الأقل.

www.achawari.com

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد