الشوارع/المحرر
بعد مضي عقدين كاملين على اعتلائه العرش، وإلى جانب الأوراش الكثيرة والعملاقة التي أطلقها ورعاها الملك محمد السادس، جاء الدور عمليا على المغرب الحقيقي، مغرب البادية والهوامش.
وبرغم ضعف التمدرس وتدني الوعي بمعناه الأكاديمي، فإن أهل بادية المغرب شيوخا وكهولا وشبابا، يتابعون قرارات الملك بشأن النهوض بالبادية وحل معضلاتها التنموية.
ولأن رئيس الدولة يتوفر على المعطيات الحقيقية حول تخلف جزء جغرافي كبير من مملكته فقد بدأ بقضيتين مهمتين: بنية الأراضي التي تخضع للتمليك حاليا، والماء الذي ستوفره السدود الكثيرة التي يعتزم تشييدها.
لكن الملك يعي أيضا ألا تنمية بلا أموال، فكانت قراراته الفوقية القوية والمطلوبة لاختصار المسافات. ففي خطاب سابق خاطب البنوك بلغة واضحة لتكون في قلب التنمية بالعالم القروي.
ولولا التعليمات الملكية لما نزلت البنوك، وهي المؤسسات الرأسمالية الكاسرة، إلى سقف فوائد اعتبرت تاريخية، ولولا عزم الملك وحزمه لما طأطأت البنوك الرأس وقبلت.
هناك معضلات أخرى يتخوف منها المستفيدون من أصحاب المشاريع القروية: البيروقراطية وشروط إضافية من قبل الأبناك قبل منح أي قرض، واحتمال أن يتسلط على التمويل آخرون من خارج القرى لمزاحمة مستحقيها.ذلك أن الالتفاف على القوانين يصيب روحها غالبا في مقتل.
باختصار وفي جمل مفيدة، ماذا يمكن أن نستخلص مما أقدم عليه الملك في هذه المحطة؟
ــ الملكية في المغرب هي قطب الرحى ولا أحد سواها قادر على قلب المعادلات وفرض “المعقول” وتسريع السير لتلحق البلاد والعباد بباقي خلق الله في العالم النامي حقا،
ــ في الاقتصاد كما في السياسة، بمكنة الملكية أن تعيد الروح الحياة للسياسة المغربية التي صيرتها الحزبوية والمفسدون والسماسرة جيفة يتأفف منها الشرفاء والأتقياء الأنقياء الوطنيون المخلصون،
ــ يعطي الملك الأمل في أن كل شيء ممكن، وهو بما يصنع على الأرض قادر على تطهير شرايين الدولة والإدارة ــ من فوق لتحت ــ من أعداء الله والوطن والملك.
www.achawari.com
