الشوارع/متابعة
رسم الخطاب الملكي الموجه لأعضاء البرلمان بغرفتيه و كذا للحكومة الجديدة بمناسبة افتتاح السنة التشريعية خارطة الطريق وخط السير العام سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، مع رسائل للداخل والخارج.
وقال الملك محمد السادس إن الحكومة الجديدة مسؤولة على وضع الأولويات والمشاريع، خلال ولايتها، وتعبئة الوسائل الضرورية لتمويلها، في إطار تنزيل النموذج التنموي.
وأشار في الخطاب الذي ألقاه بمناسبة افتتاح البرلمان، أمس الجمعة، إلى أنها مطالبة باستكمال المشاريع الكبرى، التي تم إطلاقها، وفي مقدمتها تعميم الحماية الاجتماعية.
وأضاف الملك “في هذا الإطار، يبقى التحدي الرئيسي، هو القيام بتأهيل حقيقي للمنظومة الصحية، طبقا لأفضل المعايير، وفي تكامل بين القطاعين العام والخاص”.
وتابع “هو نفس المنطق، الذي ينبغي تطبيقه، في تنفيذ إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، والإصلاح الضريبي، وتعزيزه في أسرع وقت، بميثاق جديد ومحفز للاستثمار”.
كما شدد الملك على ضرورة الحرص على المزيد من التناسق والتكامل والانسجام، بين السياسات العمومية، ومتابعة تنفيذها.
ودعا عاهل البلاد لإجراء إصلاح عميق للمندوبية السامية للتخطيط، لجعلها آلية للمساعدة على التنسيق الاستراتيجي لسياسات التنمية، ومواكبة تنفيذ النموذج التنموي، وذلك باعتماد معايير مضبوطة، ووسائل حديثة للتتبع والتقويم.
إلى ذلك، أشاد الملك بالتنظيم الجيد، والأجواء الإيجابي ، التي مرت فيها الانتخابات الأخيرة ، وبالمشاركة الواسعة التي عرفتها، خاصة الأقاليم الجنوبية.
ويرى الملك أن هذه الانتخابات كرست انتصار الخيار الديمقراطي المغربي ، والتداول الطبيعي على تدبير الشأن العام، مضيفا أن “الأهم ليس فوز هذا الحزب أو ذاك، لأن جميع الأحزاب سواسية لدينا”.
وركز الملك في خطابه على ثلاثة أبعاد رئيسية، في مقدمتها ، تعزيز مكانة المغرب ، والدفاع عن مصالحه العليا ، لاسيما في ظرفية مشحونة بالعديد من التحديات والمخاطر والتهديدات.
وشدد الملك على أن الأزمة الوبائية أبانت عن عودة قضايا السيادة للواجهة ، والتسابق من أجل تحصينها ، في مختلف أبعادها ، الصحية والطاقية ، والصناعية والغذائية ، وغيرها ، مع ما يواكب ذلك من تعصب من طرف البعض .
وأضاف ” إذا كان المغرب قد تمكن من تدبير حاجياته ، وتزويد الأسواق بالمواد الأساسية ، بكميات كافية ، وبطريقة عادية ، فإن العديد من الدول سجلت اختلالات كبيرة ، في توفير هذه المواد وتوزيعها” .
ودعا الملك في خطابه إلى إحداث منظومة وطنية متكاملة ، تتعلق بالمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية ، لاسيما الغذائية والصحية والطاقية ، والعمل على التحيين المستمر للحاجيات الوطنية ، بما يعزز الأمن الاستراتيجي للبلاد.
وأشار الملك إلى أن الدولة قد قامت، بتوفير اللقاح بالمجان، الذي كلفها الملايير، وكل الحاجيات الضرورية، للتخفيف على المواطن من صعوبة هذه المرحلة.
وأضاف “لكنها لا يمكن أن تتحمل المسؤولية مكان المواطنين، في حماية أنفسهم وأسرهم، بالتلقيح واستعمال وسائل الوقاية، واحترام التدابير التي اتخذتها السلطات العمومية”.
وأشار الملك أن الاقتصاد الوطني يعرف انتعاشا ملموسا، رغم الآثار غير المسبوقة لهذه الأزمة، وتراجع الاقتصاد العالمي عموما.
وتابع بالقول إنه “فبفضل التدابير التي أطلقناها، من المنتظر أن يحقق المغرب، إن شاء الله، نسبة نمو تفوق 5.5 في المائة سنة 2021. وهي نسبة لم تتحقق منذ سنوات، وتعد من بين الأعلى، على الصعيدين الجهوي والقاري”.
وأشار محمد السادس إلى أن الصادرات حققت ارتفاعا ملحوظا، في عدد من القطاعات، كصناعة السيارات، والنسيج، والصناعات الإلكترونية والكهربائية.
وشدد الملك على أنه رغم تداعيات هذه الأزمة، تتواصل الثقة في بلادنا، وفي دينامية اقتصادنا؛ كما يدل على ذلك ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بما يقارب 16 في المائة؛ وزيادة تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، بحوالي 46 في المائة، إلى غاية شهر غشت الماضي.
