المنتخب واستعجالية الخروج من نفق حاليلوزيتش

 بقلم: يونس التايب

مباراة المنتخب المغربي أمام منتخب الولايات المتحدة الأمريكية، أغضبت الجمهور بسبب المستوى التقني الضعيف الذي ظهر به فريقنا، والذي أكد عجز المدرب وحيد حاليلوزيتش عن إبداع خطط تقنية ناجعة، و فشله في استثمار جيد لرصيد اللاعبين. و رغم أن المباراة إعدادية، والهزيمة فيها ليست نهاية العالم، إلا أن الاستحقاقات التي أمامنا، تبرر ما يشعر به الجمهور المغربي من قلق.

شخصيا، كتبت عن ضرورة تغيير مدرب المنتخب، لعجزه عن تقديم إضافة تقنية ملموسة. ثم بغرض دعم دينامية تواصلية إيجابية حول المنتخب، رحبت بالضغط على حاليلوزيتش ليغير سلوكه المتشنج تجاه الجمهور و يكف عن التصلب في آرائه، ويعيد اللاعبين الذين أقصاهم من الفريق الوطني، لتستمر التجربة بعد أن تحققت الأهداف التعاقدية التي تم الالتزام بها، رغم الملاحظات حول الآداء التقني للمنتخب والظروف المساعدة التي استفاد منها في الإقصائيات. و قد سرني أن رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم “جبد وذنين” الناخب الوطني، و ألزمه بإعادة الجو الذي يمكن أن يتوحد فيه اللاعبون، وتعود الثقة للجمهور، و يتم التركيز على الاستعداد الجيد للمونديال.

لكن، يبدو أن مباراة المنتخب ضد الولايات المتحدة الأمريكية، أتت لتعيد فرض حقيقة أن وحيد حاليلوزيتش، مدرب أقل من عادي، تقنيا و تكتيكيا. و أنه “كوتش” لا يستطيع خلق شروط القوة الذهنية والنفسية لدى اللاعبين، و لا تطوير مهاراتهم التقنية أو طريقة لعبهم الفردي والجماعي. كما أنه لا يجيد قراءة أسلوب لعب الخصوم أو التفاعل مع نهجهم التكتيكي و إبداع خطط معاكسة على أرضية الميدان.

لذلك، حان الوقت لنتصرف على أساس أن المدرب الوطني لم يعد رجل المرحلة، و أن سلبيات استمراره أكبر من الإيجابيات الممكنة بدونه. ومغادرة “وحيد زمانه”، سيكون ثمنها هو القيمة المالية للشرط الجزائي المرتبط بمستحقاته. وهو، على كل حال، ثمن أقل من قيمة المكتسبات المضمونة إذا ما حقق المنتخب المغربي تأهله للدور الثاني أو الثالث، في مونديال قطر 2022.

للأسف، أسوأ ما في هذه الهزيمة أنها أخرجتنا من نشوة الفرح بتتويج الوداد الرياضي أمام فريق الأهلي، و فوز نهضة بركان بكأس الكونفدرالية الإفريقية. و هي نتائج استحق معها الفريقان تهنئة ملكية كريمة، أثنت على الناديين و جماهيرهما، و نوهت بانتصارات كرة القدم المغربية، كنتيجة للعمل القاعدي الذي تقوم به الجامعة الملكية لكرة القدم من أجل جعل الفرق المغربية في مراكز متقدمة على الصعيد الإفريقي. 

وإذا كانت الرسائل الملكية السامية قد حملت التهاني والتنويه للفريقين الفائزين، فهي قد جددت تأكيد ما يعرفه المواطنون من حرص جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، على أن يتابع شخصيا ملف تدبير كرة القدم الوطنية، ومدى تحقيق الأهداف المسطرة لتطوير الرياضة الأكثر شعبية في بلادنا، حتى تكون رافعة تساهم في إدماج الشباب من بوابة الرياضة، بشكل يرقى إلى مستويات نجاعة استراتيجية، بالارتكاز على :

– الاستثمار في البنيات والتجهيزات الرياضية لتصبح في مواصفات عالمية؛

– تطوير حكامة منظومة التدبير، في اتجاه الشفافية والعصرنة واحترام الأخلاقيات؛

– الاستثمار في الرأسمال البشري، لاعبين ومؤطرين تقنيين وحكام، عبر التكوين التقني والتأهيل، وفق خطط عمل تستحضر البعد الوطني والجهوي.

لذلك، أعتقد أن على منتقدي استمرار وحيد حاليلوزيتش على رأس المنتخب الوطني، وأنا واحد منهم، أن يتفاءلوا و أن يطمئنوا إلى أن شحنة الانفعال التي عبر عنها الجمهور المغربي، هي رسالة غيرة وطنية واعتزاز بالقميص الوطني، لا يمكن إلا أن تصل، ويصير سؤال جدوى استمرار الناخب الوطني في مهامه، قيد الدرس، بحكمة و مسؤولية، لإخراج المنتخب من “نفق حاليلوزيتش”، في أقرب وقت ممكن.

و لأن المغرب كبير على العابثين، إحساسي قوي بأن ما يلزم اتخاذه في ملف الناخب الوطني، سيتم اتخاذه، كي نحافظ على حظوظ المنتخب الوطني في مونديال قطر. و الأيام القادمة، قد تحمل الجديد الذي ينتظره الجمهور الرياضي التواق إلى استمرار ديناميكية النتائج الإيجابية للكرة المغربية، التي يسعد بها المغاربة، قيادة و شعبا، من طنجة إلى الكويرة…. و #سالات_الهضرة.

#الله_يعز_المغرب

#أنيروا_الملعب   

 

www.achawari.com

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد