الشوارع ــ متابعة
ودع المغرب ومعه أحرار العالم اليوم الأحد واحدا من أبرز مناضليه العالميين، ويتعلق الأمر بالراحل سيون أسيدون، أيقونة الكفاح من أجل فلسطين وأيقونة للمعنى المغربي لأن تكون يهوديا مؤمنا بحق العرب والمسلمين في العيش بسلام وكرامة.
ووفاء لشخصه ومكانته الممتدة بالمغرب على مر عقود طويلة، شارك عشرات النشطاء الحقوقيين والمناهضين للتطبيع بالمغرب، اليوم الأحد، في تشييع جنازة سيون أسيدون، بالمقبرة اليهودية بمدينة الدار البيضاء.
وشهدت جنازة أسيدون الذي قضى عقودا من عمره في الدفاع عن القضية الفلسطينية، مشاركة نشطاء من مختلف التوجهات، وقد زينت الأعلام الفلسطينية والكوفيات وصوره مراسيم تأبينه.
وامتدح الحاضرون بخصال “المعطي” الذي كان وسيظل رمزا من رموز الدفاع عن القضية الفلسطينية ومناهضة الصهيونية، الذي رحل مخلفا أثرا طيبا في قلوب كل من عرفوه “رجلا كريما ومناضلا شهما”.
وفي باب المقبرة، هتف المشاركون باسم الراحل القضية التي حملها في قلبه وعقله، قضية الشعب الفلسطيني، كما عبروا عن تمسكهم بالكشف عن الحقيقة حول ما تعرض له وأدخله في غيبوبة لأسابيع، مع استحضار فرضية الفعل الإجرامي، رغم أن النيابة العامة رجحت فرضية السقوط من فوق السلم.
وكانت العديد من الهيئات المغربية والنشطاء، قد نعوا أسيدون، وأكدوا أنه كان قيمة إنسانية وأخلاقية عالية، ومناضلًا صلبًا، ومعتقلا سياسيا سابقا ضمن معتقلي اليسار الجدري، وكان من القيادات الفاعلة والملهمة لحركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، كما كان في الصفوف الأمامية لنضالات الشعب المغربي ضد التطبيع والإبادة في غزة، فقد كان جزءا من ضمير هذا الوطن.
أسيدون: السيرة والمسار
سيون أسيدون (1948 – 7 نوفمبر 2025) كان شخصية بارزة في النضال الحقوقي والسياسي في المغرب، معروفًا بمواقفه المناهضة للصهيونية وتأييده القوي للقضية الفلسطينية.
وُلِد في مايو 1948 بمدينة آسفي المغربية، بينما بعض المصادر تشير إلى أكادير .
ينحدر من عائلة يهودية مغربية أمازيغية.
انتقل مع عائلته إلى الدار البيضاء بعد زلزال أكادير عام 1960.
درس الرياضيات في باريس وتأثر هناك بالأفكار اليسارية، وشارك في انتفاضة مايو 1968 الطلابية.
عاد إلى المغرب عام 1967 وبدأ مساره النضالي.
كان من أبرز مناضلي اليسار الماركسي المغربي.
شارك في تأسيس منظمة “23 مارس” اليسارية الجديدة (في 23 مارس 1970).
اعتُقل عام 1972 وقضى في السجن السياسي ما يزيد عن 12 عامًا (حتى 1984) بسبب مواقفه السياسية، وهي الفترة التي تُعرف بـ “سنوات الرصاص”.
أتم دراسته داخل السجن، وحصل على الإجازة (البكالوريوس) في الرياضيات والأخرى في الاقتصاد.
أصبح منسقًا وقياديًا في “حركة مقاطعة إسرائيل العالمية” (BDS) في المغرب.
كان عضوًا مؤسسًا لجمعية “ترانسبارانسي المغرب” لمكافحة الفساد في عام 2005.
كرّس حياته للدفاع عن القضية الفلسطينية ورفض التطبيع مع إسرائيل، مؤكدًا أن نضاله ضد الصهيونية جزء من نضاله العام ضد كل أشكال القهر والظلم.
تزوج في مرحلة لاحقة من سيدة فلسطينية أمريكية ورُزق منها بولد يدعى ميلال.
في عام 1986، أسس شركة في مجال المعلوميات (تكنولوجيا المعلومات).
