الشوارع
كانت الآمال معلقة عالياً، والأجواء احتفالية، لكن نهائي كأس إفريقيا الذي استضافته الرباط مساء أمس الأحد ، تحول إلى ليلة لا تُنسى لجماهير كرة القدم المغربية، ليس بالفوز المنتظر، بل بمرارة الخسارة الممزوجة بالجدل. في هذا المقال، نستعرض تفاصيل تلك الليلة، من أداء الفريقين إلى الفوضى التي عمت الملعب، والحديث عن مظاهر الشعوذة المزعومة، وصولاً إلى الدروس المستفادة.
- أداء الفريقين: توتر وندية غابت عنها الحسم
دخل المنتخبان المباراة وهما يحملان أحلام شعبين. المنتخب المغربي، مدعوماً بحماسة جماهيره، سعى لفرض إيقاعه المعتاد القائم على الاستحواذ والتمرير. بينما اعتمد منتخب السنغال على قوته البدنية وسرعة لاعبيه في الهجمات المرتدة.
- الشوط الأول: اتسم بالتحفظ الشديد من الجانبين، مع محاولات خجولة لم تصل إلى الخطورة المطلوبة. بدا التوتر سيد الموقف، خوفاً من تلقي هدف قد يعقد المهمة.
- الشوط الثاني والأشواط الإضافية: شهدت بعض المحاولات الأكثر جدية، خاصة من جانب المغرب الذي حاول اختراق الدفاع السنغالي المنظم. إلا أن النهاية كانت بالتعادل السلبي، لتذهب المباراة لركلات الترجيح التي ابتسمت للسنغال.
- ما الذي حصل بالضبط؟
لم تكن مجريات المباراة الفنية وحدها هي محور الحديث. فالضغط الجماهيري الهائل، وتوقعات الفوز باللقب على أرض الوطن، ساهمت في أجواء مشحونة، فبدأ التوتر يتسلل إلى أرضية الملعب.
- الاحتكاكات المتكررة: شهدت المباراة عدداً كبيراً من الاحتكاكات بين اللاعبين، بعضها تحول إلى مشادات كلامية، ما يعكس حدة المنافسة والرغبة في الفوز بأي ثمن.
- الفوضى بعد ركلات الترجيح: فور إعلان صافرة النهاية وفوز السنغال، عمت حالة من الفوضى غير المبررة. بعض اللاعبين والجهاز الفني للمنتخب المغربي عبروا عن غضبهم الشديد، وسط احتجاجات على قرارات تحكيمية سابقة، مما أثر على أجواء تسليم الجوائز.
- سحر وشعوذة: جدل لا ينتهي
لطالما كانت كرة القدم الأفريقية مرتعاً لادعاءات السحر والشعوذة، ولم يكن هذا النهائي استثناءً.
- الحديث عن “الجوجو“: انتشرت تقارير غير مؤكدة، وصور تم تداولها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، تظهر بعض المشاهد الغريبة قبل وأثناء المباراة. تحدث البعض عن رش سوائل مجهولة أو وضع أشياء غريبة بالقرب من المرميين.
- التأثير النفسي: سواء كانت هذه الممارسات حقيقية أو مجرد خرافات، فإن تأثيرها النفسي على اللاعبين والجماهير لا يمكن إنكاره. ففي بيئة كروية تكتسي بالمعتقدات التقليدية، يمكن أن يُفسر أي خطأ غير متوقع أو هدف مفاجئ على أنه نتيجة “لسحر”.
- صدمة كبيرة للجماهير المغربية
كانت الصدمة هائلة وغير متوقعة. الجماهير التي ملأت مدرجات الملعب بـ “تيفوهات” رائعة وتهتافات مدوية، خرجت وهي تحمل خيبة أمل كبيرة.
- الاستعدادات الاحتفالية: كانت هناك استعدادات ضخمة للاحتفال باللقب، مما جعل وقع الخسارة أكبر.
- التوقعات العالية: بعد الأداء المميز للمنتخب في المراحل السابقة، وخاصة بعد الإنجاز التاريخي في كأس العالم، كانت التوقعات بالظفر باللقب الأفريقي على أرض الوطن في أوجها.
- مدرب السنغال: نقطة استفهام
لم يمر سلوك مدرب منتخب السنغال دون ملاحظة. ففي خضم أجواء التوتر، أظهر المدرب بعض التصرفات التي اعتبرها الجمهور المغربي استفزازية وغير لائقة في لحظة حساسة، فضلا عن طلبه من اللاعبين مغادرة الميدان، بينما كان المنتخب المغربي يستعد لتنفيذ ضربة جزاء مستحقة.
- الاحتفال المبالغ فيه: بينما يُتفهم الفرح بالفوز، فإن طريقة احتفال المدرب، والتي تضمنت بعض الإيماءات الموجهة نحو الجماهير، أثارت حفيظة البعض واعتبرت خروجاً عن الروح الرياضية.
- موقف الكاف مما حصل:
بعد المباراة، كان الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) في موقف حرج.
- التحقيقات الأولية: يُتوقع أن يبدأ الكاف تحقيقات في أحداث الفوضى التي أعقبت المباراة، وربما في أي ادعاءات تتعلق بخرق القوانين أو السلوك غير الرياضي.
- التصدي لمظاهر الشعوذة: لطالما حاول الكاف التصدي لمظاهر السحر والشعوذة في ملاعبه، لكن الأمر يتطلب تضافر جهود أكبر مع الاتحادات المحلية للتوعية والعقاب.
- دروس وعبر من نهائي الرباط
مهما كانت مرارة الخسارة، فإن لكل تجربة دروساً مستفادة:
- إدارة الضغط: على المنتخبات الأفريقية تعلم كيفية إدارة ضغط المباريات النهائية، خاصة عندما تكون على أرض الوطن.
- الاحترافية والروح الرياضية: يجب أن تسود الروح الرياضية في الفوز والخسارة، وأن يتجنب اللاعبون والمدربون أي سلوك قد يؤدي إلى تفاقم التوترات.
- التوعية ضد الخرافات: يقع على عاتق الاتحادات الرياضية دور أكبر في توعية الجماهير واللاعبين بمخاطر الخرافات وضرورة الاعتماد على العمل الجاد والاحترافية.
خاتمة:
ستبقى ليلة نهائي الرباط حاضرة في ذاكرة الجماهير المغربية طويلاً، لكنها يجب أن تكون نقطة تحول نحو مستقبل كروي أكثر احترافية ووعياً، بعيداً عن الفوضى والخرافات، ليتمكن المغرب من ترجمة إمكانياتهم الهائلة إلى ألقاب مستحقة.
