الشوارع ــ المحرر
بعد سبع سنوات عجاف أرهقت الموارد المائية في المملكة المغربية، حمل مطلع عام 2026 بشائر خير غير مسبوقة. فبينما كان شبح “الإجهاد المائي” يهدد الأمن الغذائي والشرب، كشفت الأرقام الرسمية عن تحول جذري في الوضعية الهيدرولوجية، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل تجاوز المغرب فعلياً خطر الجفاف؟
نهاية 7 سنوات من العطش:
في جلسة عمومية بمجلس النواب اليوم الاثنين 12 يناير 2026، زفّ وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أخباراً مطمئنة للمغاربة. وأكد الوزير أن المغرب خرج رسمياً من وضعية الجفاف التي امتدت لسبع سنوات متواصلة، مستنداً في ذلك إلى معايير تقنية دقيقة.
فائض في التساقطات المطرية
وفقاً للمعطيات التي عرضها الوزير، سجلت الفترة ما بين فاتح شتنبر و12 يناير:
- معدل تساقطات: بلغ 108 ملم.
- فائضا قياسيا: زيادة بنسبة 95% مقارنة بالسنة الماضية، وبنسبة 6% مقارنة بالمعدل الطبيعي.
- ثلوجا استثنائية: غطت الثلوج مساحة بلغت في ذروتها حوالي 55 ألف كيلومتر مربع، مع وصول سمك الثلج في القمم التي تتجاوز 2500 متر إلى مترين، ما يضمن إمدادات مستمرة للأودية خلال فصل الربيع.
انتعاشة السدود: 7.7 مليار متر مكعب
لم تكن هذه الأمطار مجرد أرقام، بل تُرجمت إلى واقع ملموس في حقينات السدود التي شهدت قفزة نوعية:
- نسبة الملء الإجمالية: ارتفعت من 28% في العام الماضي إلى 46% حالياً.
- الواردات المائية: استقبلت السدود 5 مليار متر مكعب منذ بداية الموسم، منها 3.1 مليار متر مكعب سُجلت في شهر واحد فقط.
- أحواض في “كامل طاقتها”: سجلت سدود في 8 أحواض مائية نسب ملء تراوحت بين 80% و100%، مثل حوض اللوكوس، سبو، وأبي رقراق.
ملاحظة هامة: سد “سيدي محمد بن عبد الله” بحوض أبي رقراق وصل إلى نسبة 92%، مما اضطر السلطات لإطلاق كميات من المياه تفادياً لتجاوز طاقته الاستيعابية، وهو مشهد غاب عن المملكة لسنوات.
استراتيجية “ربح سنة”:
من أبرز ما جاء في تصريح الوزير نزار بركة هو إعلان “ربح سنة كاملة” من ماء الشرب على الصعيد الوطني. هذا الهامش الزمني يمنح الدولة أريحية كبرى لتنفيذ مشاريعها الهيكلية دون ضغط الاستعجال الناتج عن الندرة الحادة.
مستقبل المياه: تحلية البحر والربط المائي
رغم التفاؤل، أكد الوزير أن المغرب لن يتراجع عن سياسة “السيادة المائية”، مستمراً في تنفيذ المشاريع الكبرى:
- تحلية مياه البحر: المضي قدماً في محطات الناظور، الدريوش، طنجة، الرباط، وجهة سوس ماسة.
- الطريق السيار للماء: مواصلة الربط بين الأحواض (من واد لاو واللوكوس وصولاً إلى أم الربيع) لضمان توزيع عادل للموارد المائية بين المناطق الوفرة والمناطق المتضررة.
هل انتهت الأزمة تماماً؟
رغم أن المؤشرات المناخية لعام 2026 وضعت المغرب في “المنطقة الآمنة”، إلا أن الحكومة تتبنى نهجاً حذراً. فالخروج من الجفاف الهيدرولوجي هو نجاح مرحلي يتطلب استدامة في التدبير وعقلنة في الاستهلاك، خاصة في القطاع الفلاحي.
المغرب اليوم لا يعتمد فقط على “رحمة السماء”، بل يبني منظومة متكاملة تجمع بين السدود، التحلية، وإعادة تدوير المياه العادمة، لضمان ألا تتكرر معاناة السنوات السبع الماضية.
