InDrive في المغرب: القصة الكاملة للصراع مع أصحاب الطاكسيات

  

شهد المغرب خلال السنوات الأخيرة انتشاراً واسعاً لتطبيق النقل التفاوضي InDrive، الذي غيّر قواعد اللعبة داخل سوق النقل الحضري.
ورغم الإقبال الكبير عليه من طرف المستخدمين، إلا أن ظهوره فجّر صراعاً محتدماً مع أصحاب سيارات الأجرة، ما جعل اسمه يتصدر النقاشات حول “النقل التشاركي” و“النقل السري” و“مستقبل المواصلات في المغرب”.

هذا المقال يستعرض بشكل شامل:
كيف ظهرت InDrive؟ لماذا يعارضها سائقو الطاكسي؟ ما أبرز الحوادث بين الطرفين؟ ما الوضع القانوني للتطبيق؟ وهل يمكن تنظيم القطاع بشكل عقلاني؟

 

كيف ظهرت InDrive في المغرب؟  

بدأت InDrive عالمياً كمنصة تتيح التفاوض المباشر بين السائق والزبون. وعندما دخلت المغرب، تمكنت بسرعة من جذب المستخدمين خصوصاً في المدن الكبرى مثل:

  • الدار البيضاء
  • الرباط
  • مراكش
  • طنجة
  • أكادير

اعتمد التطبيق على مجموعة مزايا جعلته منافساً شرساً لسيارات الأجرة:

  • حرية الاتفاق على السعر
  • توفر السائقين طوال اليوم
  • أسعار أقل في أغلب الأحيان
  • إمكانية الدفع نقداً دون تعقيدات
  • واجهة بسيطة وسريعة

هذه القفزة الرقمية وضعت قطاع الطاكسي أمام واقع جديد لم يكن مستعداً له.

 

ما مشكلة أصحاب الطاكسيات مع InDrive؟

يرى سائقو سيارات الأجرة أن InDrive يمثل منافسة غير عادلة، ويرتكز اعتراضهم على عدة نقاط:

  1. سائقو التطبيق لا يخضعون لنفس القوانين

بالنسبة لأصحاب الطاكسيات، السائق التقليدي يدفع:

  • ثمن أو كراء المأذونية
  • التأمين المهني
  • الضرائب
  • اختبارات تقنية دورية
  • رسوم قطاع النقل
  • التزامات قانونية صارمة

بينما سائق InDrive يستخدم سيارة خاصة دون نفس التكاليف.

  1. خسارة جزء مهم من الزبائن

خاصة في المدن المزدحمة حيث يفضّل الناس:

  • الأسعار الأرخص
  • الوصول السريع
  • غياب مفاجآت العدّاد
  1. عدم وجود قانون ينظم النقل التشاركي

وهو السبب الرئيسي للاحتقان بين الجانبين.

 

حوادث بين سائقي الطاكسي وسائقي InDrive؟

عرفت عدة مدن مغربية حوادث متفرقة أصبحت حديث الرأي العام. من أبرزها:

  • اعتداءات لفظية وجسدية على بعض سائقي التطبيق
  • مطاردات لسيارات يشتبه أنها تعمل في InDrive
  • تكسير نوافذ مركبات في بعض الحالات
  • إجبار الركاب على النزول من سيارات التطبيق
  • احتجاجات لسائقي الطاكسي ضد “النقل السري”

ورغم أنها حوادث معزولة، إلا أنها توضح حجم التوتر في القطاع.

 

أين يكمن عمق الخلاف الحقيقي؟

حتى مع اختلاف التفاصيل، يظل جوهر الصراع يتمثل في ثلاثة مستويات:

  1. شرعية عمل InDrive

هل هو نشاط قانوني أم “نقل سري” بصيغة رقمية؟
هذا السؤال بلا جواب رسمي حتى اليوم.

  1. صراع بين نموذج اقتصادي جديد وآخر تقليدي

InDrive يمثل “اقتصاد المنصات الرقمية”، بينما الطاكسي مبني على نظام المأذونيات.

  1. غياب إصلاح للقطاع منذ عقود

سوق النقل الحضري في المغرب يحتاج إعادة هيكلة شاملة، ليس فقط رداً على التطبيقات.

 

ماهو الوضع القانوني لـInDrive بالمغرب؟

حالياً، وفي غياب قانون واضح، يعتبر وضع InDrive رمادياً:

  • لا يوجد نص قانوني يشرّع النقل التشاركي
  • السلطات تعتبر النشاط “غير مرخص” في بعض الحالات
  • يمكن حجز سيارات السائقين غير المهنيين
  • لا يوجد ترخيص رسمي لشركات مثل InDrive

لكن في الواقع، التطبيق يشتغل يومياً بشكل واسع نظراً للطلب الكبير على وسائل نقل مرنة.

 

هل من حل عقلاني لتنظيم القطاع؟

نعم، ويمكن تلخيص الحلول الأكثر واقعية فيما يلي:

  1. وضع قانون خاص بالنقل عبر التطبيقات

ينظم:

  • شروط السائق
  • التأمين
  • الضريبة
  • معايير السلامة
  • مسؤولية الشركة
  1. إدماج سيارات الأجرة في المنصات الرقمية

وهذه خطوة اعتمدتها دول كثيرة لتهدئة الصراع.

  1. تحديث قطاع الطاكسي

عبر تحسين الجودة، اعتماد الدفع الإلكتروني، توفير سيارات جديدة، وضبط الأسعار.

  1. حماية الزبون وضمان المنافسة الشريفة

التطبيقات ليست خطراً إذا وُضعت داخل إطار قانوني واضح.

 

  InDrive  و مستقبل النقل بالمغرب 

يحمل انتشار InDrive رسالة واضحة:
المغاربة يريدون نقلاً حضرياً حديثاً، مرناً، وشفافاً.

التطبيقات الرقمية لن تختفي، وأصحاب الطاكسيات لن يرحلوا.
لكن الحل الوحيد هو تنظيم ذكي يوازن بين الابتكار وحماية المهنيين وضمان حقوق المستخدمين.

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد