هل من رابط بين الذكاء الاصطناعي وجريمة الاتجار في البشر؟ المهم أن هناك رابطا بين هذا وذاك عبر عنها عبد اللطيف وهبي وزير العدل المغربي.
خلال ندوة بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر تحدث وزير العد وهبي عبد اللطيف عن أمرين لا يبدو بينهما رابط واضح وهما: الاتجار في البشر والذكاء الاصطناعي.
ولكن وهبي الذي لايرى كما يرى الناس العاديون أو لربما يرى ما لا يرون بما فتح العلم الحكومي على بصيرته ، حذر من أن “الذكاء الاصطناعي سيكون وسيلة مثلى لتحقيق أماني أصحاب هذه الجرائم؛ فبقدر ما سيكون في خدمة المواطن، سيكون أيضا أكبر تهديد له على مستوى الأمن النفسي والشخصي والاجتماعي”.
وأضاف وزير العدل أن “مفهوم الاتجار بالبشر ليس مطلقا، بل نسبي، وفق نصوص محددة ومعينة. ولحماية حقوق الناس، لا يجوز الخروج عن النصوص القانونية التي وضعت لهذه الجريمة؛ لأن التوسع فيها سيكون إخلالا بحقوق المتهم بهذه الأفعال”.
ثم استرسل وهبي بالقول إن جريمة الاتجار بالبشر “يعاقب عليها، ولا يمكن لمرتكبها أن يفلت من ذلك؛ لكنها ليست جريمة يمكن أن تنزلق إلى المساس بحقوق الغير أو حقوق الدفاع”.
عاد وهبي مرة أخرى ليشدد على “ضرورة إعادة النظر في مفهوم الاتجار بالبشر الذي يعرف تطورا سريعا بسبب وسائل التواصل الاجتماعي، ويمكن أن يظهر غدا مفهوم (الاتجار بالبشر الافتراضي)””.
ويرى وزير العدل أننا “يجب أن نهيئ أنفسنا، ونحن في العالم العربي تعودنا أن نستقبل ونستوعب، أمام قدرة ضئيلة في الدفاع عن النفس، وفي الأزمات إما أن نختفي في مكونات الدين (هذا حرام وهذا حلال)، أو تحت الضغط الاجتماعي. وحاليا، جاء الوقت لنختفي وراء مكونات القانون، باعتباره الضمان الأساسي للجميع”.
وتابع: “تأكدوا أنكم ستجدون الكثير من الوسائل في مجال الاتجار بالبشر، التقنية الحديثة، التي ستساهم في هذه الجريمة”، متسائلا: “هل يجب أن يكون أكثر ذكاء من الذكاء الاصطناعي لمواجهة هذه الجرائم، أم أكثر قانونية من المجرمين”.
ونبه الوزير الوصي على قطاع العدل إلى أن “السنة المقبلة يجب التفكير قانونيا حول جرائم الاتجار بالبشر، ونجتهد في بناء إطار قانوني حول هذا الموضوع”، لافتا إلى أن “استقبال وحماية وفتح طريق المستقبل أمام ضحايا الاتجار بالبشر يشكل عبئا كبيرا، حيث يتطلب ذلك تأطيرا قانونيا، ومصاريف مالية كبيرة جدا”، كاشفا “غياب أي استثمار من أية جهة في هذا المجال على الرغم من دوره الكبير”.
وحسب وهبي فليست النساء فقط ضحايا الاتجار بالبشر..الرجال أيضا يمكن أن يكونوا ضحايا هذه الجريمة، خاصة في إفريقيا ومع الوضع الاقتصادي الحالي الذي يؤدي إلى الرغبة في الهجرة نحو الغرب”، مشددا على “ضرورة التنسيق الإفريقي الأوروبي في هذا المجال”.
وبرأي وزير العدل فإنه “توجد لدى المتاجرين في البشر وسائل مادية ولوجيستية لا يمكن تصورها”، مبينا أن “الدول ملزمة بتعزيز وسائلها لمواجهة هذه الظاهرة”، مقللا بذلك “من جدوى إصدار تقارير حول عدد المعتقلين في قضايا الاتجار بالبشر؛ لأنها ليست معيارا، مقارنة من وجود خطة وطنية.. وهذا الأمر سنفكر فيه بالمغرب العام المقبل، لتكوين أشخاص يتوجهون إلى المدارس الوطنية في الثانوي والإعدادي لإعطاء دروس حول الاتجار بالبشر، لرفع مستوى وعي المراهقين والشباب من هذه الظاهرة”.
وأنهى وهبي مداخلته بالقول إن “ضحية الاتجار بالبشر يأتيك إما جثة هامدة أو جثة نفسية هامدة، وعليك أن تكون رجل قانون وطبيبا نفسيا، ومسؤولا اجتماعيا، وهذا يسائل قدراتنا؛ لكن الأهم أن نبدأ”.
تعليق:
الغريب أن وزير العدل لم ير في الذكاء الاصطناعي سوى وسيلة تقنية تساعد المتاجرين في البشر على ارتكاب جرائمهم، ولم يجد لثمرة التقدم العلمي المبهر هذا ولا مزية من المزايا.
الرجل من جيل الورقة والقلم وهو معذور..فكل أقدمية زمنية تصبح تخلفا
