المغرب مهد البشرية: اكتشاف “إنسان الدار البيضاء”..السلف المشترك

الشوارع

يستمر المغرب في إبهار المجتمع العلمي العالمي، حيث تحول من “أرض للاكتشافات” إلى “مركز ثقل” حقيقي في دراسة أصول الجنس البشري. اليوم، ومع الإعلان عن اكتشاف بقايا بشرية تعود لأكثر من 700 ألف سنة في موقع “مقلع طوما 1” بالدار البيضاء، يطرح السؤال نفسه بقوة: هل المغرب هو المهد الأول الذي انطلقت منه السلالات البشرية الكبرى؟

اكتشاف “مغارة البقايا البشرية”:  

في دراسة حديثة نشرتها مجلة (Nature) العلمية المرموقة في عددها الصادر في يناير 2026، كشف فريق دولي يضم باحثين من المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث (INSAP) وخبراء من فرنسا، ألمانيا، وإيطاليا، عن تفاصيل لقى بشرية نادرة تم استخراجها من “مغارة البقايا البشرية” بالدار البيضاء.

تتضمن هذه اللقى مجموعة فريدة تشمل:

  • نصف فك سفلي لإنسان بالغ وفك سفلي مكتمل.
  • جزء من فك سفلي لطفل وأسنان منفصلة.
  • عظم فخذ وفقرات خضعت لتحاليل دقيقة.

وتشير البيانات العلمية إلى أن هذه البقايا تعود إلى فترة زمنية تتراوح ما بين 700 ألف و773 ألف سنة، وهي فترة كانت تعتبر غامضة في سجل التطور البشري.

 

    “إنسان الدار البيضاء” ..السلف المشترك

أوضح الباحث المغربي عبد الرحيم محب، المشرف على الدراسة، أن الأهمية العلمية لهذه البقايا لا تكمن فقط في عمرها، بل في “هويتها المورفولوجية”. فهي تمزج بشكل مذهل بين:

  1. خصائص بدائية: تشبه “الإنسان منتصب القامة” (Homo erectus).
  2. خصائص متطورة: تقترب من سمات “الإنسان العاقل المبكر”.

هذا المزيج يجعل من إنسان الدار البيضاء “الحلقة الأساسية” التي قد تفسر كيف انفصلت السلالات البشرية الكبرى. فمن الناحية الجينية، تتطابق هذه الفترة مع الزمن الذي انفصلت فيه السلالة الإفريقية (التي أدت للإنسان العاقل) عن السلالات الأوراسية (التي أدت لنياندرتال والدينيسوفان).

“إنسان الدار البيضاء هو اليوم أقوى مرشح علمي ليكون السلف المشترك لجميع هذه السلالات.” — عبد الرحيم محب.

 

شمال إفريقيا والمغرب:  

لسنوات طويلة، ركزت النظريات السائدة على شرق إفريقيا كمنبع وحيد للبشرية. إلا أن الاكتشافات المتتالية في المغرب بدأت في تصحيح هذا التصور:

  • موقع جبل إيغود: الذي احتضن أقدم بقايا للإنسان العاقل (300 ألف سنة).
  • مقلع طوما 1: الذي يقدم الآن دليلاً على وجود بشري متطور يعود لـ 700 ألف سنة.

هذه المعطيات تعزز فرضية “الأصل الإفريقي العميق”، وتؤكد أن شمال إفريقيا لم يكن مجرد ممر، بل كان مختبراً حيوياً لتطور الجنس البشري وتفاعله مع البيئة.

 

التعاون الدولي والبحث العلمي  

يأتي هذا الإنجاز ثمرة لبرنامج البحث المغربي-الفرنسي “ما قبل التاريخ بالدار البيضاء”. ويبرز هذا الاكتشاف قدرة الكفاءات المغربية بالتعاون مع مؤسسات دولية مثل “معهد ماكس بلانك” و”كوليج فرنسا” على تصدر المشهد العلمي العالمي، مما يضع المغرب كوجهة أولى لعلماء الأنثروبولوجيا والآثار.

الخلاصة

إن اكتشاف الدار البيضاء ليس مجرد عثور على عظام قديمة، بل هو إعادة ضبط لساعة التطور البشري. إنه يؤكد أن جذورنا كبشر أكثر تعقيداً وعمقاً مما كنا نظن، وأن تراب المغرب لا يزال يخفي الكثير من الأسرار حول “قصة البداية”.

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد