انتخابات 2026 وتدبير الموارد البشرية: لفتيت يضع خارطة طريق شاملة

الشوارع ــ المحرر

في عرض شامل أمام مجلس المستشارين، رسم وزير الداخلية المغربي، عبد الوافي لفتيت، معالم المرحلة المقبلة في المغرب، رابطاً بين الرهانات السياسية المتعلقة ب انتخابات 2026 وبين التحديات الإدارية التي تواجه الجماعات الترابية. وتأتي هذه التصريحات لتضع النقاط على الحروف في ملفين يشغلان الرأي العام: نظافة اللوائح الانتخابية ومستقبل الوظيفة العمومية الترابية.

أولاً: التحضير لانتخابات 2026

أكد وزير الداخلية أن إعداد الهيئة الناخبة يمثل “الرهان الأكبر” لضمان انتخابات سليمة وشفافة. وكشف لفتيت أن عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة بلغ حالياً حوالي 16.5 مليون مسجل، موزعين بنسب متقاربة بين الذكور (54%) والإناث (46%).

شطب 1.4 مليون حالة: تنقية اللوائح من الشوائب

في خطوة نوعية لتعزيز ثقة الناخبين، أعلن الوزير عن شطب حوالي 1.4 مليون حالة من اللوائح الحالية. وأوضح أن هذه العملية لم تكن عشوائية، بل استندت إلى معالجة معلوماتية دقيقة وأبحاث ميدانية شملت:

  • الأشخاص الذين غيروا محل إقامتهم الفعلية دون تحيين معطياتهم.
  • حالات الوفيات التي لم يتم التبليغ عنها رسمياً للجان الإدارية.
  • الأخطاء المادية في الأسماء أو معطيات البطاقة الوطنية.
  • الأشخاص الذين فقدوا الأهلية الانتخابية بموجب أحكام قضائية.

المراجعة الاستثنائية: رهان على الشباب

شدد لفتيت على أن الوزارة تستعد لإطلاق “مراجعة استثنائية” ممهدة لاقتراع 2026، تستهدف أساساً فئة الشباب. وستنطلق هذه العملية بقرار وزاري يحدد جدولة زمنية مدتها 30 يوماً لتقديم طلبات التسجيل، مدعومة بحملة إعلامية واسعة لحث غير المسجلين على الانخراط في العملية الوطنية.

 

ثانياً: “موجة تقاعد كبرى” تضرب الجماعات الترابية

بعيداً عن صناديق الاقتراع، انتقل وزير الداخلية لتشخيص واقع الموارد البشرية في الإدارة الترابية، محذراً من خصاص مرتقب نتيجة خروج أعداد كبيرة من الموظفين إلى التقاعد.

تعويض 15 ألف موظف.. ضرورة استراتيجية

كشف الوزير عن أرقام صادمة تشير إلى أن السنوات الخمس المقبلة ستشهد تقاعد حوالي 28 ألف موظف من أصل 78 ألفاً (إجمالي موظفي الجماعات حالياً). ولمواجهة هذا العجز، أعدت الوزارة دراسة استشرافية خلصت إلى ضرورة تعويض ما لا يقل عن 15 ألف موظف في تخصصات حيوية مثل:

  1. المالية المحلية.
  2. الهندسة المدنية.
  3. الإعلاميات والرقمنة.
  4. حفظ الصحة والبيئة.

التكوين والتوظيف: رؤية 2026-2030

أعلن لفتيت عن خطة طموحة لتكوين 10 آلاف تقني متخصص خلال الفترة بين 2026 و2030 عبر المعاهد التابعة للوزارة، لتغطية ثلثي الاحتياجات، بينما سيتم سد النقص في الكفاءات النادرة (مثل الأطباء والمهندسين) عبر مباريات توظيف وطنية.

 

ثالثاً: الوضعية الاجتماعية والنظام الأساسي

في استجابة لمطالب الشغيلة الجماعية، زفّ الوزير أخباراً سارة تتعلق بـ النظام الأساسي لموظفي الجماعات الترابية، مؤكداً أن المشروع يوجد حالياً في مسطرة التشريع بالأمانة العامة للحكومة.

أبرز ملامح الإصلاح الاجتماعي:

  • مبدأ المماثلة: ضمان نفس الحقوق والواجبات المعمول بها في الوظيفة العمومية للدولة.
  • مؤسسة الأعمال الاجتماعية: تفعيل خدمات نوعية تشمل منحاً دراسية لأبناء الموظفين، خدمات التخييم، واتفاقيات تفضيلية للتطبيب والقروض السكنية.
  • التكوين المستمر: تنظيم أكثر من 2450 دورة تكوينية لرفع كفاءة الموظفين وربطها بجودة الخدمة المقدمة للمواطن.

 

  نحو نموذج إداري وسياسي متجدد

إن الربط بين “تصفية اللوائح الانتخابية” و“تجديد النخب الإدارية” يعكس رغبة الدولة في دخول استحقاقات 2026 بجهاز إداري قوي وقاعدة ناخبة مطابقة للواقع. وكما قال الوزير لفتيت، فإن الشغيلة الجماعية هي “العمود الفقري” للعمل الجماعي، وتوفير الظروف المناسبة لها هو المدخل الأساسي لتحقيق التنمية المحلية المنشودة.

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد