الهجوم الإعلامي و”التشويش” على المغرب: الهدف إفساد عرس “الكاف”

 الشوارع ــ المحرر

تتجه أنظار القارة السمراء والعالم نحو المملكة المغربية، التي تستعد لتقديم نسخة استثنائية من نهائيات كأس أمم أفريقيا. ومع ذلك، وبينما تتسارع وتيرة الأشغال وتتحدث الأرقام عن جاهزية غير مسبوقة، تصاعدت في الآونة الأخيرة موجة من الانتقادات والهجوم الإعلامي الممنهج من أطراف بعينها.

فما السر وراء هذا الهجوم؟ ولماذا يتم إقحام السياسة في المستطيل الأخضر؟ وهل ينجح المغرب في الرد عبر “الميدان”؟

 من “البروباغاندا” إلى الانتقادات الفنية

تعددت المصادر والأهداف واحدة؛ التشويش على صورة المغرب كقوة تنظيمية صاعدة في أفريقيا. ويمكن تلخيص هذه الجبهات في ثلاثة محاور رئيسية:

  1. الإعلام الجزائري.. صراع يتجاوز الميدان

لا يكاد يمر يوم دون أن يخصص الإعلام الجزائري مساحات واسعة لانتقاد البنية التحتية المغربية أو اتهام “الكاف” بالمحاباة. يرى مراقبون أن هذا الهجوم نابع من “عقدة المقارنة”، خاصة بعد نجاح المغرب في انتزاع شرف تنظيم تظاهرات كبرى، ومحاولة صرف النظر عن الإخفاقات الرياضية المحلية عبر توجيه أصابع الاتهام نحو “المؤامرات الخارجية” والكواليس.

  1. تصريحات المدرب المصري.. استفزاز مجاني

أثارت بعض التصريحات المنسوبة لجهات تقنية مصرية (سواء مدربين أو محللين) جدلاً واسعاً، حيث تم التركيز على جوانب لوجستية أو التحكيم. ورغم العلاقات التاريخية القوية بين الشعبين، إلا أن حدة المنافسة الرياضية أحياناً ما تُستغل لتصدير أزمات داخلية عبر انتقاد البلد المضيف.

  1. الاتحاد السينغالي والجانب التنظيمي

في تطور مفاجئ، ظهرت بعض التحفظات من الجانب السينغالي حول ظروف الاستقبال أو الملاعب قبل المباريات الحاسمة. يفسر البعض هذه التحركات بأنها “حرب نفسية” مشروعة في عالم كرة القدم للضغط على المنظمين وتحصيل أكبر قدر من المكتسبات لمنتخباتهم، لكنها تظل في إطار التنافس الرياضي الحاد.

 

لماذا إقحام السياسة في الرياضة؟

يعتبر إقحام السياسة في الرياضة “سلاح الضعفاء”. عندما يعجز الخصم عن مجاراة التطور البنيوي والنمو الاقتصادي والرياضي للمغرب، يلجأ إلى “التسييس” لزعزعة الثقة.

  • القوة الناعمة: يدرك الخصوم أن نجاح المغرب في تنظيم “كان” تاريخي سيعزز من صورته كقائد إقليمي.
  • عزل المغرب: محاولة تصوير المغرب كبلد “متحكم” في مفاصل الاتحاد الأفريقي (الكاف) هي محاولة لتقليب الاتحادات الأخرى ضده.

 

ماذا ربح المغرب من تنظيم هذه الكأس؟

بعيداً عن لغة الأرقام، المغرب حقق مكاسب استراتيجية كبرى:

  1. تحديث البنية التحتية: تحويل المدن المستضيفة إلى ورش عمل كبرى (طرق، فنادق، مطارات).
  2. التسويق السياحي: ملايين المشاهدات والزوار سيتعرفون على الهوية المغربية، مما ينعش الاقتصاد الوطني.
  3. الدبلوماسية الرياضية: تثبيت مكانة المغرب كوجهة أولى للرياضة في أفريقيا، مما يسهل استقطاب استثمارات خارجية.

 

 “بروفة” ناجحة لمونديال 2030؟

الإجابة المختصرة هي: نعم، وبامتياز. إن المعايير التي يطبقها المغرب في تنظيم كأس أفريقيا الحالية تتجاوز دفاتر تحملات “الكاف” لتقترب من معايير “الفيفا”.

  • الملاعب: تشييد وتجديد ملاعب بمواصفات عالمية (طنجة، الرباط، الدار البيضاء).
  • النقل: ربط المدن بشبكة القطار فائق السرعة “البراق” وتوسعة المطارات.
  • الأمن: الخبرة المغربية في تأمين التظاهرات الكبرى أصبحت نموذجاً يُحتذى به دولياً.

إن كل “تشويش” يواجهه المغرب اليوم هو ضريبة للنجاح، واعتراف ضمني من الخصوم بأن المملكة انتقلت إلى “السرعة القصوى” في التنظيم الرياضي، مما يجعل من مونديال 2030 حلماً مشروعاً يقترب من التحقق بأفضل صورة ممكنة.

 

خاتمة:

يبقى الميدان هو الفيصل، والجمهور المغربي بوعيه وشغفه هو الضامن الأول لنجاح هذا العرس الأفريقي. فهل ستكون هذه النسخة هي الأفضل في تاريخ القارة؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة.

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد