أحمد الجــلالي
سيكون من بين ما قد يذكره التاريخ لحكومة العثماني وله شخصيا إن هداه الله وقرر تأسيس أكبر مارستان، أي مستشفى الأمراض العقلية والنفسية في المنطقة المتوسطية و شمال أفريقيا والشرق الأوسط، على الأقل.
وسيكون رائعا أن يتطوع سعد الدين شخصيا ــ حتى بعد ولايته ــ وعرض نفسه على هذه المؤسسة الاستشفائية كنموذج لباقي شلة النخبة المغربية المصاب ببلاوي سوداء، وبوصفة مواطنا مغربيا ابن هذه البيئة التي تحير العقول.
لماذا نثير هذا الموضوع؟
هناك أسباب سنأتي على تفصيلها، وقبلها صور الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلنتون وعقيلته هيلاري بمراكش ونواحيها.
سل أي “مروكي” سواء كان مثقفا “مسكولا/قاري زعما” أو عاديا عن اسم الدولة الأعظم في تاريخنا الحديث، سيجيبك على الفور: أمريكا أو ماريكان.
ولأن المغلوب مولوع دائما بتقليد الغالب فإن الأصح منطقيا ومرضيا أن تقلد نخبتنا كبار القوم من الأمريكان. لكنهم لا يفعلون لا عملا ولا تصرفا ولا تواضعا.
وحتى “ماماهم فرنسا” التي يعانون تجاهها كل عقد الانسحاق والتشظي والدونية..لا يقلدونه في أمور الإنتاج والديمقراطية والعمل وباقي تفاصيل العقل الغربي الجمعي.
ذكر الزميل تيجيني قبل أيام من خلال فيديو قصته مع زوجة مسؤول مغربي “كبير”..وما كبير غير خالق السماوات والأرض.و خلاصة القصة أن “السيدة” عبرت عن احتقارها لباقي خلق الله، وفي مطار دولي، وحجتها أن جلوسها معهم في نفس قاعة الانتظار مستحيل.
سين: لم يا سيدة زوجها؟
جيم: لأن برازي مقدس ولا يمكن أن يلتقي ببراز شعبي عادي في “الواد الحار” ذاته.
بهذا المنطق “الخرائي” سيتحول أكل كلينتون وزوجته لاحقا إلى “مسك وعطر” لأن منطق “سيدة زوجها” سيوصلنا إلى هذه الخلاصة.
الصور التي تداولها المغاربة ليست لمجرد أجنبي وزوجته بل هي لرجل حكم العالم، ولسيدة كانت وزيرة خارجية أعظم قوة على الأرض. ومع هذا، يا نخبنا المريضة..يا دود الأرض العائد لزاما إلى التراب..يمشي كلينتون وهلاري في الأسواق ويأكلان ويلتقطان الصور مع بسطاء الناس.
إن التكبر داء عضال وهو مؤشر انفصال الشخص عن واقعه، وانفصام شخصيته عن محيطها وتشرذم الذات المتعالية لتعيش واقعا افتراضيا متوهما. وهي وضعية ما أحوج أصحابها إلى علاج بمصحة “ماروك مارستان” التي نلح على العثماني ودكالي الصحة اقتطاع ميزانية إحداثها…بأي وجه كان، لأن الأمر خطير.
ولست أدري كيف لنا،في ظل هذه الحالة، أن نصطاد ونعتر على “نماذج بشرية” تصلح لتتماشى مع ضرورة اتباع منهج ونموذج شامل جديد يمكن أن ينتشل البلاد والعباد من بركة اليأس وسحب الظلام التي تلوح من بعيد لشباب العقد الثاني من الألفية الثالثة.
الذي يتكبر على بني جلدته ليثه كان يملك ما لا يملك الناس ويخاف على نباهته أو أفكاره العبقرية من التبخر إن لامستها يد وعيون “اشعيبة”..لكان الأمر هان قليلا. إنهم للاسف مجرد أصفار على الشمال وفراغات تخفي فراغاتها كي لا تفضح.
قال الطفل الإلهي، الشاعر المصري الفذ، صلاح جاهين في من تحدثنا عنهم ممن يمشون فوق أرض المغرب مرحا أي “بالزعط”:
” ولدي إليك بدل البالون ميت بالــــــون
انفخ وطرقع فيه علي كل لـــــــــــون
عساك تشوف بعينك مصيرالرجــــــال
المنفوخين في السترة والبنطلون..عجبي”
عزيز القارئ عزيزتي القارئة: إن سألكما ابنكما اليافع أو بنتكما اليافعة عن معاني كلمات الشاعر صلاح جاهين بالعامية المصرية، فإليكما ترجمتي بالدارجة المغربية السمحة:
” ها انفافخ أولدي
حمرين وصفرين وزرقين
انفخ وطرطق فيهم حتا تشبع
باش تعرف دوك المنفوخين
كبيرهم شنبري خصو يتواضع
أجسام مكمدين فشراوط
واللحم يلا خنز
كنهزوه للزبالة فلبراوط”
www.achawari.com
