فاجعة في فاس: انهيار بنايتين و سباق ضد الساعة للإنقاذ
المباني الآيلة للسقوط...السؤال قائم: مسؤولية من؟
اهتزت مدينة فاس هذه الليلة على وقع فاجعة إنسانية مؤلمة تمثلت في انهيار بنايتين سكنيتين ، في حادث مأساوي أودى بحياة شخص وجرح13 آخرين، حسب مصادر محلية، فيما تبقى الحصيلة مؤقتة، في غياب معطيات رسمية ونهائية.
وعلى اثر هذا الانهيار تتجدد التساؤلات المؤرقة حول سلامة البنيات التحتية ومسؤولية السلطات في التعامل مع ملف المباني الآيلة للسقوط
جهود إنقاذ مستمرة
- وتخوض حاليا فرق الإنقاذ التابعة للوقاية المدنية والسلطات المحلية سباقاً محموماً ضد الزمن، تعمل على مدار الساعة للبحث عن أي ناجين محتملين تحت ركام المباني المنهارة. وتم تسخير كافة الإمكانيات البشرية واللوجستية في الموقع.
- أكدت مصادر ميدانية أن جهود إزالة الأنقاض والبحث عن العالقين مستمرة وسط صعوبات بالغة تعود إلى طبيعة البناء المتهالك وكثافة الركام.
- دعوات للحذر: دعت السلطات المحلية السكان إلى توخي الحذر وتجنب منطقة الحادث، مع استمرار الجهود لإجلاء المصابين وتقديم الدعم العاجل لأسر المتضررين.
سؤال عالق: مسؤولية من ؟
تعيد هذه الفاجعة إلى الواجهة وبقوة ملف المباني الآيلة للسقوط في المدن المغربية، وتثير جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً حول تحديد المسؤوليات. وتتعدد أوجه هذا السؤال:
| محور المساءلة | التفاصيل والاتهامات المتبادلة | القانون المطبق |
| المباني الآيلة للسقوط | أشارت تقارير إلى أن العديد من البنايات المنهارة أو المهددة مصنفة ضمن المباني الآيلة للسقوط ذات الخطورة العالية، ويصدر بحقها قرارات إخلاء لا يتم تنفيذها. | القانون رقم 94-12 (المتعلق بالبنايات الآيلة للسقوط وتنظيم عمليات التجديد الحضري). |
| التقصير الإداري والتنفيذي | اتهامات متبادلة بين السلطات المركزية (الوزارة المعنية) والسلطات المحلية والجماعات المنتخبة (العُمَد ورؤساء المقاطعات) حول مسؤولية تنفيذ الإخلاء الإجباري وتوفير الاعتمادات المالية لدعم الأسر المتضررة والقيام بالترميم أو الهدم. | تنفيذ الإفراغ يقع على عاتق السلطات الإدارية والمحلية، بينما تتكفل الجماعات المنتخبة بالجانب اللوجستي والإجرائي. |
| البناء العشوائي والمخالفات | الإهمال في مراقبة إضافة الطوابق غير المرخصة على بنايات قديمة وهشة، وتغاضي بعض الجهات عن المخالفات في غياب الرقابة الصارمة. | قانون التعمير والقوانين المنظمة للرخص والمراقبة. |
| الجانب الاجتماعي | انتقادات للتقصير في توفير حلول ومآوٍ بديلة تراعي الظروف الاجتماعية للأسر، ما يضطرهم للعودة إلى السكن في بيوت تشكل خطراً على حياتهم. | برامج إعادة الإسكان وتقديم الدعم الاجتماعي للمتضررين. |
ولا تعد فاجعة فاس اليوم حادثاً معزولاً، بل هي مؤشر خطير على هشاشة البنية العمرانية في عدد من الأحياء، لا سيما تلك التي تعاني من قدم البنايات أو البناء العشوائي. وفي ظل اتهامات متبادلة بين الأطراف الحكومية والمنتخبة، يبقى المواطن هو الضحية الأولى، ويبقى السؤال عن الاستراتيجية الحكومية الفعالة والملزمة لتوفير السكن الآمن وتحديد المسؤوليات ومحاسبة المقصرين هو المطلب العاجل والأهم. إن تفعيل القانون 94-12 بصرامة وبتوفير الميزانيات اللازمة لإعادة إيواء الأسر هو الطريق الوحيد لوقف نزيف الأرواح هذا.
