الشوارع/المحرر
مناسبات أمريكا كثيرة، وهي تتراو بين عيدها الوطني وعيد الشكر والهالوين وما إلى ذلك من تقاليد بلاد العم سام. ولأمريكا أيضا “مهرجانات” سياسية موسمية ذات بعد عالمي.
من بين هذه المهرجانات ما يسمى“قمة الديمقراطية”، التي دعا إليها جو بايدن دولا بعينها، واستثنى أخرى ومنها المغرب وباقي الدول المغاربية، وغالبية دول الشرق الأوسط.
ووفق ما أعلنته الخارجية الأمريكية فإن هذه القمة ستعقد يومَي 9 و10 دجنبر المقبل، من أجل “تجديد الديمقراطية” والتطرق إلى “التحديات الكبرى التي تواجهها الديمقراطيات اليوم عبر فعلٍ جماعي”.
ما يهمنا هنا ليس البحث عن الأسباب والمسببات التي استبعدت المغرب. ويقينا، فإن المعايير ليس بالضرورة منسوب الديمقراطية في أوصال هذه الدولة أو تلك،ولكنها “الجذبة” اليسارية بنكهة أمريكية، تهب على الولايات المتحدة كلما وصل للبيت الأبيض أحفاد كينيدي.
وعن بلادنا المغرب دائما فليس من الجيد أن ينظر إلى سلوك بايدن رسميا ولا شعبيا على أساس أننا “راسبون” في امتحان الديمقراطية.
فسواء استدعينا أم استبعدنا فالأمر سيان ولن يغير في ملك الله قيد أنلمة. لماذا؟
ــ لأن الديمقراطية، سيما على الطريقة الكاوباوية، مفهوم مطاط وقابل دائما للتغيير والتبديل ولي العنق والتطويع.ويكفي أن ننظر إلى نوع الديمقراطية التي حملتها أمريكا إلى العراق وقبله أفغانستان والصومال.
ــ حضورنا لن يجعل المغرب جنة ديمقراطية وغيابنا لن يصنع منا كوريا شمالية. نحن بالمغرب حالة سياسية وثقافية لها ما لها وعليها ما عليها، وإصلاحاتنا يجب أن تنبع من صميم قناعاتنا وتطورنا الطبيعي.
ــ أحيانا، يكون الغياب أكثر نفعا من الحضور. وحضور غيرنا هناك لا يعني بأي حال أنه أحسن منا أو أننا أسوأ حالا ديمقراطيا منه. لسنا بحاجة لمحاضرات الغير، ما نحتاجه فعلا هو الاستماع إلى ذواتنا وصوت ضميرنا..هنا والآن.
