الشوارع
مما لا شك فيه أن ملك البلاد يريد ويتمنى ويعمل جادا كي يرى نخبا سياسية حقيقية تشتغل وتعبر عن نفسها وتطرح بدائلها وأفكارها. وقد عبر عن هذا المطمح في أكثر من خطاب ناقد للطبقة السياسية ببلادنا.
لكن الذي يحث يسير ــ و يا للغرابة ــ يسير دوما ضد تطلعات الملك والشعب معا.
واحد من الأمثلة على ثبات نخبتنا على جمودها وتكلسها، ما عرفه معهد مولاي رشيد بسلا من مصائب سياسية وأخلاقية ومظاهر فوضى وتفلت خطير أثناء الدورة العادية رقم واحد للمجلس الوطني لحزب الحركة الشعبية، حيث نشبت “حرب” بين أعضاء المجلس الوطني للحزب حول عضوية المكتب السياسي.
وهكذا وكما ظهر في فيديو موثق، فقد احتج فريق ضد فريق آخر نتيجة “غياب المنهجية الديمقراطية” لانتخاب قادة الحزب بزعامة امحند لعنصر، الزعيم الخالد الباقي الجامد القاعد…
وفي مشاهد سوريالية كاد رئيس المجلس الوطني لحزب العنصر، محمد الفاضيلي، أن يتعارك مع السنتيسي، الاسم المعروف في جماعة السنبلة، وعمدة سلا السابق،الذي نعت الفاضيلي بالشفار.
ولم يكن الفاضيلي “من الساكتين له ” فرد عليه بعبارة : ما تسبش، الله ينعل الحمار بوك”.
تعليق:
أول ما خطر ببال الشوارع هو السؤال التالي: ما إحساس الملك محمد السادس إن رأى ــ لا قدر الله ــ هذا المنكر السياسي النخبوي؟ وقد أجابت “الشوارع” نفسها في مونولوغ حارق: من الأفضل ألا يرى رئيس الدولة هذه المصيبة، رفقا بأعصابه ومزاجه وصحته.
يقينا، مثل هذه الأحزاب وهذه الوجوه وغيرها ممن جثموا على صدورنا عقودا هم البلاء والابتلاء الأكبر للشعب و للدولة و للملكية. ماذا يمكننا تغييره وقياداتنا السياسية بهذا الشكل؟ قطعا لا شيء.
www.achawari.com
