زهران ممداني .. “زلزال” نيويورك الذي يعيد رسم خارطة القوة
مستقبله السياسي: طموح يتجاوز البلدية
تعد مدينة نيويورك اليوم مسرحاً لواحدة من أكثر التحولات السياسية إثارة في التاريخ الأمريكي الحديث. مع مطلع عام 2026، لم يعد “زهران ممداني” مجرد ناشط اشتراكي أو عضو في برلمان الولاية، بل أصبح الرجل الأول في “التفاحة الكبيرة”، حاملاً معه أجندة تقلب موازين القوى التقليدية وتصطدم مباشرة مع إرث سلفه إريك آدامز واللوبيات الداعمة لإسرائيل.
في لحظة تاريخية فارقة، وتحديداً في يوم الخميس الأول من يناير 2026، لم ينتظر زهران ممداني طويلاً ليبدأ “ثورته” الإدارية. بتوقيعه أول أمر تنفيذي يقضي بإلغاء كافة قرارات سلفه إريك آدامز (التي صدرت بعد اتهام الأخير بالفساد الفيدرالي)، أرسل ممداني رسالة واضحة: نيويورك لم تعد للبيع، ولا تخضع لإملاءات القوى الخارجية أو التعريفات الجدلية.
- قصة الصعود: من كمبالا إلى “سيتي هول”
وُلد زهران ممداني في كمبالا، أوغندا، عام 1991، لأبوين من القامات الفكرية والفنية (والده الأكاديمي محمود ممداني ووالدته المخرجة ميرا ناير). انتقل إلى نيويورك في السابعة، ونشأ في أحياء كوينز، حيث لامس بؤر عدم المساواة.
- البدايات: لم يبدأ كسياسي تقليدي، بل كان مغني راب يُعرف بلقب ” Cardamom” وناشطاً في مجال الإسكان.
- الانطلاقة السياسية: فوزه بمقعد في جمعية ولاية نيويورك عام 2020 ممثلاً عن “أستوريا” كان الشرارة الأولى.
- الوصفة السحرية: “التنظيم الشعبي”. لم يعتمد ممداني على تمويل الشركات الكبرى، بل على جيش من المتطوعين والشباب والناخبين الذين سئموا من غلاء المعيشة والفساد السياسي.
- معركة “تصحيح المسار”: إسرائيل والسيادة المحلية
أخطر ما قام به ممداني في ساعاته الأولى هو تفكيك “الألغام السياسية” التي زرعها إريك آدامز لدعم إسرائيل على حساب حرية التعبير.
- إلغاء حظر المقاطعة: ممداني ألغى القرار الذي كان يمنع سلطات المدينة من التعامل مع الشركات التي تقاطع إسرائيل (BDS)، معتبراً إياه انتهاكاً للدستور وحرية الرأي.
- إسقاط تعريف (IHRA): سحب اعتماد تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة لمعاداة السامية، والذي يخلط بين انتقاد السياسات الإسرائيلية وبين كراهية اليهود، وهو ما وصفه ممداني بأنه “تكميم للأفواه”.
“هذا اليوم يمثل الخطوة الأولى نحو بناء حكومة تعمل لصالح جميع سكان نيويورك، وليس لصالح فئة فقدت ثقة الجمهور.” – زهران ممداني.
- مستقبله السياسي: طموح يتجاوز البلدية
يُنظر إلى ممداني اليوم باعتباره الوجه الجديد لليسار التقدمي الأمريكي (الاشتراكية الديمقراطية)، متجاوزاً في شعبيته أحياناً أسماء مثل ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز.
- أجندة طموحة: يسعى ممداني لتطبيق “مجانية المواصلات”، وتجميد الإيجارات لمليون أسرة، وإنشاء محلات بقالة تديرها المدينة لخفض الأسعار.
- الزعامة الوطنية: نجاحه في إدارة مدينة بحجم نيويورك (بميزانية 115 مليار دولار) قد يجعله مرشحاً طبيعياً لمناصب فيدرالية عليا في المستقبل.
- هل هو في خطر؟.. الجبهات المفتوحة
نجاح ممداني وصعوده “الراديكالي” وضعه في مرمى نيران جبهات متعددة:
- اللوبي المؤيد لإسرائيل: رد فعل وزارة الخارجية الإسرائيلية والمنظمات اليهودية الكبرى كان عنيفاً، واتهامات “معاداة السامية” تلاحقه كظله.
- أباطرة العقارات: قراراته بتجميد الإيجارات تضرب مصالح مليارديرات نيويورك الذين لن يقفوا مكتوفي الأيدي.
- العلاقة مع واشنطن: في ظل إدارة فيدرالية قد تكون متذبذبة، قد يواجه ممداني حصاراً مالياً أو تهديدات بسحب التمويل الفيدرالي عن المدينة.
ممداني.. الرهان الصعب
زهران ممداني ليس مجرد عمدة، بل هو “تجربة مختبرية” لمعرفة ما إذا كان الفكر الاشتراكي التقدمي يمكنه الصمود في قلب الرأسمالية العالمية. هو الآن في “منطقة الخطر” السياسية، حيث تتربص به القوى التقليدية، لكنه يمتلك “درعاً” من القاعدة الشعبية التي أوصلته إلى القمة بأكثر من مليون صوت.
