عزيز أخنوش “باي باي”.. ولكن ما مصير “تخنوشيت” بعده؟

ما حاجة سياسي مدلل إلى مقدمات لأي موضوع أو قرار، على فرض أن يملك قرارا لنفسه في متى ينضم ومتى ينسحب؟  

 الشوارع ــ المحرر السياسي

من دون مقدمات سياسية ولا إشارات مسبقة، وفي يوم أحد بارد من شهر يناير 2026، حيث اتضحت معالم من سيلعبون نصف نهاية كاس أفريقيا للأمم، أعلن عزيز أخنوش ، رئيس الحكومة المغربية، و “زعيم الأحرار” نهاية مساره السياسي.

بلا مقدمات؟ أي نعم وما حاجة سياسي مدلل إلى مقدمات لأي موضوع أو قرار، على فرض أن يملك قرارا لنفسه في متى ينضم ومتى ينسحب؟

في 11 يناير، وهو نفس يوم ذكرى مطالبة المغرب باستقلاله عن الاحتلال الفرنسي الغاشم، أعلن رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، عن عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس الحزب، وذلك خلال اجتماع للمكتب السياسي للحزب.

هكذا بكل بساطة وكفى، ولا يهم حجم الصدمة التي نزلت على الحزب ولا بالمحسوبين عليه الذين استقدمهم من شركاته للعمل كوزراء في حكومته التي باتت مجرد حكومة تصريف أفعال (وليس أعمال) عقب مظاهرات جيل “زيد” وما تلاها من خطاب ملكي جعل خيط ومخيط الإعداد للانتخابات التشريعية المقبلة في يد وزارة الداخلية.

 

وقال أخنوش في تصريح له خلال اجتماع المكتب السياسي لـ”إيريني” : “هذا هو الوقت الأمثل لتسليم المشعل. ولا ينبغي لأحد أن يتجاوز ولايتين، فالقيادة ليست إرثا”، مؤكداً أن ولايتين في المنصب تكفيان لأي قائد.

 

وأضاف عزيز أخنوش: “لقد أديت واجبي، والحزب يشهد تطورا عميقا والجميع يعترف بأنه يهيمن على المشهد السياسي الوطني. هذا قناعة شخصية، لن أترشح لولاية ثالثة”.

وتأتي هذه التطورات السياسية في البيت الداخلي لحزب “الحمامة” في وقت  تجري في استعدادات داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، استعدادات لعقد مؤتمره الوطني القادم.

ويجب أن يكون “الأحرار” ممنونين لأخنوش لأنه تواضع وجمع المكتب السياسي وأخبرهم بعدم ترشحه، وإلا كان بإمكانه ألا يقول أي شيء أو أن ينتظر حتى ساعة “الصفر” ليعلم الحزب بأن أخنوش لم يعد بينهم.

 

لا يهم المغاربة من سيختار “الأحرار” لقيادة سفينتهم، قبيل انتخابات تشريعية لن تكون كسابقاتها، من أجل تشكيل حكومة سميت بحكومة المونديال ستواجه تحديات غير مسبوقة وطنيا ودوليا. يهم المغاربة ألا تعاد عليهم تجربة “أخنوش” مع أي رئيس حكومة من أي حزب بمن فيهم حزب التجمع الوطني للأحرار إن كتب له “التمكين” مجددا.

ولو كان من حق المغاربة أن يتمنوا شيئا (أماني فقط) لتمنوا ألا يتم ترحيل أخنوش اليوم بل أن يستمر على رأس الحزب كي يشهدوا وإياه خلال الانتخابات درسا تطبيقيا لمفهوم “إعادة الترابي”.

 رحيل أخنوش سياسيا واستبداله بواجهة أو وجه جديد لن يغير من إرث أخنوش شيئا ، وبهذه السرعة، لأن سموم التجربة الحكومية وصلت إلى نخاع عظام الشعب المغربي.

 

المنطق ( واللعنة على أب وجد المنطق في زمننا هذا) يقول مع العقل إن لكل تجربة سياسية وقيادة لحكومة جرد حساب مع الناخب المفترض ضمن بيئة مفترضة يكون فيها رأي عام يختار من يحكم ثم يحاسب فيجازي أو يعاقب..

 ولكن بمنطق مغرب العقد الثالث من الألفية الثالثة يكفي أن عزيز أخنوش: ” غاب غاب بلاما يشور”، والتحية للفنان الكبير عبد الوهاب الدكالي، والرحمة على روح فتح الله لمغاري الذي غنى قبله “والله ما انت معانا ولا دايرنا في بالك”.

لا داعي أن “يديرنا” أخنوش في باله أو أن يكون معنا في الضراء خصوصا، فتلك ليست من تقاليد السياسة المغربية، وليس مهما كيف تمت تنحيته، الأهم أن تقوم الدولة، والبلاد مقبلة على تحديات على رأسها تثبيت الحكم الذاتي في صحرائنا وترسيخ مفهوم الجهوية الموسعة، أن تقوم بالمتعين، وفي المقدمة منه:

ــ تنحية “الأخنوشية” أو “تخنوشيت” كسيرة سياسية وتدبيرية غير عطرة تزكم الأنفاس فيها روائح امتزاج المال بالسياسة وتضارب المصالح.

ــ أن تقطع دابر الفساد والريع اقتصاديا وسياسيا، فالعالم قال لنا لابد أن يكون الحكم الذاتي “حقيقيا”، وليكون كذلك وجب على الدولة تحمل مسؤوليتها لتعطي فرصة للعب السياسي النظيف وفسح المجال للكفاءات بدل الولاءات المصلحية حيث كانت.

ــ أن توسع هوامش العمل للشباب ليبدع ويعمل ويقتات حلالا في بلاده، فالاختناق تجاوز الحد والطنجرة انضغطت إلى أقصاها وأطلقت صفارات الإنذار مرات عدة.

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد